بقلم / عبدالله بن فيصل الصعب
تعرف الكوارث بانها حدوث خطر أو عدة مخاطر مجتمعة تتسبب في دمار شامل أو معاناة واسعة يصحبها عدد كبير من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وقد تكون هذه الكوارث طبيعية المنشأ كالزلازل والبراكين أو إنتشار الأوبئة أو التلوث أو من صنع الإنسان كالحروب أو من الأخطاء البشرية كما في المنشآت النووية أو الكيميائية، وتتميز الكوارث بشكل عام أنها سريعة الحدوث والإنتشار وذات خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات كما أنها تتجاوز قدرة المجتمع على التغلب عليها باستخدام موارده الخاصة.
والتخطيط الجيد والاستعدادات المتخذة الأثر الكبير في احتواء الحدث وعلى حسب حجمه سواء حادث أو حالة طارئة أو أزمة أو كارثة فإن بعض الكوارث تحدث فجأة بدون مقدمات ككوارث الزلازل والبعض الآخر يحدث بشكل تدريجي أو بشكل متسارع الحدوث، والاستعداد الجيد لمواجهة الكوارث وفق الاستراتيجية والتي تتكون من ثلاث مراحل (قبل- أثناء- بعد) الكارثة فيتم في المرحلة الأولى والتي يطلق عليها البعض مرحلة الاستعداد (قبل حدوث الكوارث أو الحالات الطارئة) دراسة المخاطر وتحليلها وتقييمها وعمل التشريعات والأنظمة والتخطيط الجيد لمعالجتها او التخطيط لمواجهتها والحدد منها او ازالتها وذلك بإعداد الخطط لكافة المخاطر والكوارث بأنواعها وعمل المشاريع الخاصة بدرء اخطارها واجراء الفرضيات والتدريب وتامين الآليات والمعدات وغيرها من الاعمال الاستباقية .
وفي المرحلة الثانية من الاستراتيجية (اثناء) الحدث او الحالة الطارئة او الكارثة والتي يطلق عليها البعض مرحلة المواجهة والتي يتم فيها مواجهة الحدث وتطبيق وتفعيل كل الخطط وتسخير كافة الإمكانيات للسيطرة او التخفيف من اضراره.
وفي المرحلة الثالثة والتي يطلق عليها البعض مرحلة إعادة الأوضاع او الاتزان والتي يتم فيها تسخير الجهود والامكانيات لإعادة الوضع الى ما كان عليه وفتح الطرق وإزالة الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية الى ما كانت عليه في السابق.
وفي حالنا اليوم وما نعيشه به من تفشي لفيروس كورونا في العالم اجمع ظهر التباين واضحاً بين الدول في استراتيجيتها في مواجهة هذا الخطر فنرى بعض الدول وصل هذا الحدث الى ان يكون كارثة وذلك بتفشيه وانتشاره بسرعة على منطقة جغرافية واسعة بل أصبح يتجاوز قدرة بعض المجتمعات على التغلب عليه باستخدام مواردها الخاصة والاستعانة بالدول المجاورة والمنظمات الدولية، وبعض الدول سيطرت عليه بتوفيق الله ثم تخطيطها الجيد وادارتها للحدث بشكل مناسب.
ولله الحمد والمنة في بلدنا الغالي ننعم بقيادة حكيمة وبخبرة لدى كافة القطاعات في مواجهة الكوارث والحالات الطارئة وجاهزية وتنسيق عالي بين كافة القطاعات وفق الأنظمة والاوامر السامية الكريمة في هذا الشأن فالمملكة تمتلك من الخبرة ما يكفي لمواجهة مثل تلك الاحداث ولعل ما تقوم به المملكة من إدارة لموسمي الحج والعمرة بشكل سنوي أكبر دليل على امتلاك كافة قطاعاتها الخبرة اللازمة لمواجهة مثل تلك الازمات، ولا ننسى التزام كافة المواطنين والمقيمين بالتعليمات والارشادات لمكافحة هذه الازمة والذي بإذن الله سيساهم بحصر هذا الوباء وعزله.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وبلدنا الغالي من كل شر.






