الشخص الأولى برعايتنا هو ذاتنا، فلو أجحفنا من ناحية الاهتمام بذواتنا سينعكس ذلك على من حولنا فتنمية الآخرين تبدأ بأنفسنا، إن نظرية الرعاية الأبوية لمن حولنا دون الاهتمام بالذات سيكون تضحية ليست بمحلها، فإن اتفقنا على العناية بالنفس أولا يجب علينا معرفة كيفية تطبيقها والقيام بها على أكمل وجه.
فالاهتمام بالنفس من شأنه منح الإنسان مزيداً من الثقة، والسعادة والراحة، مما ينعكس إيجاباً على سلوكياته وعلاقاته مع الآخرين في المجتمع، ولكن كيف تعتني بنفسك؟
أولا: اهتم بعقلك لأن واقعك ما هو إلا انعكاس لأفكارك التي تشغل عقلك، وغذاء العقل يكون بتخصيص الوقت الكافي له، فلا تقتصر على القراءة في مجال عملك، عليك دائما العمل على تطوير أفكارك وتوسيع معرفتك ونوعية معارفك.
فمن أهم الأمور التي يمكنك القيام بها: القراءة بشكل منتظم ولو ربع ساعة يوميا، كما يمكنك تعلم لغة جديدة أو إتقان برنامج حاسوبي يضيف إلى سيرتك الذاتية الكثير، بالإضافة إلى ممارسة ألعاب العقل.
ثانيا: لا يمكنك الاهتمام بالعقل وتجاهل النفس فتأمين التوازن بين هذين الأمرين يخلق إنسان متوازن صحي معتدل بعيدا عن الانفعال أو الحدة في أي شعور وبمعنى آخر من خلال العناية بالروح ستضمن التمتع بنفسية إيجابية.
يمكنك الاهتمام بالنفس من خلال التأمل والصلاة والدعاء والعبادات بشكل عام، بالإضافة إلى تخصيص وقت لك وحدك تجلس به تستجمع أفكارك وتنظمها وتقيمها، وأن تتعلم كيف تتعامل مع مشاكلك والمشاكل النفسية مثل علاج الاكتئاب والتخلص من الغضب والتعامل مع الخوف والقلق وغيرها.
ثالثا: الخجل الشديد وفقدان الثقة بالنفس من أهم المشاكل الشخصية التي تأتي من إهمال العناية بالذات بالإضافة إلى جملة من الأسباب كالتربية والتعرض لصدمة نفسية ما، وتعتبر عائق يقف في طريق تقدمك وتحقيق أحلامك، ويمكنك التعامل معها من خلال تمثيل مظاهر الثقة والقيام بالحركات التي تدل عليها حتى تتطبع بها.
رابعا: صحيح أن أفكارك وثقافتك وأسلوبك هي الأهم ولكن المظهر الخارجي يلعب دوره الكبير فالانطباع الأول على الرغم من أنه لا يعتبر معيار نهائي إلا أنه يؤثر بنسبة عالية على العلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى أن ذوقك هو انعكاس لأفكارك وشخصيتك ،وليس عليك اتباع الموضة بشكل مبالغ فيه أو أن تقلدها تقليد أعمى إن الأمر برمته يعتمد على قاعدتين: الأولى هو العناية بالنظافة الشخصية بشكل كامل والثانية تنسيق ألوان الملابس ومظهرها بما يليق بك وما يناسبك.
خامسا: ركز على نوعية علاقاتك فهناك علاقات اجتماعية تمتص طاقتك وتضعك بحالة نفسية سيئة وتعطيك الطاقة السلبية بينما يوجد أشخاص قضاء الوقت معهم يمنحك دافع إيجابي وتفاؤل كبير لذا عليك أن تقييم علاقاتك الاجتماعية وتعرف من هم الأشخاص الذين عليك قضاء وقتك معهم ومن عليك تجنبهم.
بالإضافة إلى التعلم منهم ففي حال شعرت أنك لا تتعلم أي شيء من مجموعتك ففكر في توسيعها بحيث تقضي بعض من وقتك مع أناس يضيفون إليك المزيد من المعرفة والتجارب والخبرات.
سادسا: حب ذاتك وقدرها واحترمها قبل أن تنتظر الحب والتقدير من الآخرين وتأكد أن من دون هذا الترتيب لن تحصل على تقدير الآخرين، وللأسف هناك من يتجاهلون هذه النقطة، ويعرضون بذلك أنفسهم للمرور بتجارب مريرة واختبار مشاعر الاستصغار وعدم الاحترام، ويتحقق ذلك من خلال وضع نفسك في مرتبة أولى في بعض الأمور ولكن في الوقت عينه بدون تخطي الحد الفاصل بين تقدير واحترام الذات وبين التكبر والأنانية والغرور والذي يؤدي إلى تأثير عكسي.
سابعا: هذا هو وقتك أنت ،ولا يمكن لك تكراره أو إيقافه بشكل مؤقت ومن ثم استكماله ولا حتى تسريعه، لذا فكر مليا به، عليك أن تستغل وقتك بأفضل شكل ممكن من خلال تنظيمه وتقسيمه بين العمل والراحة والتعلم و العناية بالذات ،فلا تقضي كل وقتك وأنت ترهق نفسك في العمل فوقت الراحة هو جزء مهم خلاله تخلق المزيد من الأفكار الرائعة والبناءة ،ولا تقضي كل وقتك في الراحة والكسل فالإنسان يحتاج إلى الحركة والنشاط وأنت تحتاج لبناء مستقبل مشرق تشكر نفسك عليه في المستقبل دون أدنى شعور بالندم عن الأوقات الفائتة.
ثامنا: جسمك أمانة بين يديك إياك والتفريط بها، فبدون الجسم السليم لن يكون بإمكانك الاهتمام بالنفس بالجوانب الأخرى كما يجب، لذا تأكد من الحصول على الغذاء الصحي المتكامل وتعامل مع العادات السيئة مثل التدخين أو تناول الأطعمة الدسمة والإفراط في السكريات بالإضافة إلى مشاكل النوم.
أما عن ثقتك بنفسك واهتمامك بمظهرك فالوزن المثالي أهم أركان ذلك لذا تعرف إلى ذلك الوزن تحديدا وكيف تصل إليه، وتأكد من ألا تبالغ في خسارة الوزن.
هذه كانت بعض وجوه الاهتمام بالنفس والعناية بالذات إلا أنها مرتبطة ببعضها بشكل وثيق فاختلال أي منها يعني اختلال بالباقي وبناء أي منها يعني بناء الباقي، لذا تأكد من أن تحققها على أتم وجه وتستمتع بالحياة بأجمل شكل.





