يعتبر فن الحديث الراقي من أهم فنون التواصل الحديث، ويتم تدريسه في أكبر معاهد الاتيكيت في العالم، فأسلوب الحديث وطريقة الرد تعكس بدرجة كبيرة الخلفية الثقافية للشخص، ولما له من دور فعال في توطيد العلاقات بين الناس سواء في الحياة العادية أو الحياة المهنية.
إن آراء الناس تختلف في أكثر الأمور، كما تختلف أمزجتهم وألوانهم، وأطوالهم وأشكالهم، واختلاف الآراء ينبغي ألا يؤدي إلى اختلاف القلوب، ولا تناقش في موضوع لا تعرفه جيدا، ولا تدافع عن فكرة ما لم تكن على اقتناع كامل بها؛ لذا إذا أردت الحديث في موضوع معين، فأعد مادتك إعدادا جيدا، وكنْ على ثقة من صحة معلوماتك، حتى لا تسيء إلى نفسك أو فكرتك.
واختر الظرف المناسب: مكانا، وزمانا، وإنسانا ولا تقاطع أحدا أثناء كلامه؛ فذلك مخالف لأدب الحديث، انتظر حتى ينتهي، واسأله بلطف: هل يمكن أن أبدأ؟
ولا تستأثر بالكلام، وراع الوقت، ولا تطل الكلام حتى لا يمل السامعون.
وتذكر أن الناس ليسوا طرازا واحدا، والموضوع الذي يفهمه شخص قد لا يعجب آخر، ولا تحدث الناس في أمور فوق مستواهم، أو دون مستواهم؛ فإنهم لن يصغوا إليك، وراقب نفسك وأنت تتحدث أو تحاور، لا ترفع صوتك، ولا تقطب حاجبيك، وارسم على وجهك تعابير الراحة والهدوء والابتسام.
واضبِط كلامك، وأتقن لغتك، وليكن أسلوبك سلسا، وكلامك خاليا من الأغلاط.
واستعن بضرب الأمثلة، والمثال الجيد يوضح الفكرة، ويقنع، ويبقى في الذهن.
وابدأ حوارك بالنقاط المشركة بينك وبين المستمع أو المستمعين؛ فذلك أدعى لقبول كلامك، ودع الآخر يحس أن الفكرة فكرته هو لا فكرتك أنت.
وإذا سئلت عما لا تعلم فقل: لا أدري، ولا تستح من ذلك.
وتذكر أن كبار الناجحين يحاولون أولا أن يفهموا ما يقوله الآخرون، ثم يبذلون الجهد لإفهامهم وإيضاح وجهات نظرهم لهم، واحذر من أن تستدرج إلى ما يفقدك السيطرة على نفسك؛ فكن واعيا ولا تقع فريسة لهم.
وكن أمينا في عرض المعلومات، فلا تقطع عبارة عن سياقها، أو تعزلها عن مناسبتها، واعز المعلومات إلى مصادرها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
وفند الفكرة التي ترى خطأها، وأثبت بطلانها دون أن تسيء إلى صاحبها.
وتذكر أن لكل مقامٍ مقالا، وأن ما كل ما يعلم يقال، وكن منصفا! وافق على الصواب، وأثن على النقاط الجيدة في حديث الطرف الآخر، وأبد إعجابك بها، وناقش بالتي هي أحسن؛ فالتحدي قد يجعلك تكسب المواقف، لكنك تخسر القلوب.
وحاول أن تصل إلى نتيجة؛ فالحديث ذو شجون، وكثيرا ما يتشعب إلى فروع بعيدة عن الأصل، فإذا انحرف الحديث عن مساره فأعده إليه.
ولا تتوقع أن يقبل الناس على كل آرائك؛ إذ من المحتمل أن تكون مخطئا، توقع هذا حتى لا تغضب وتنفعل، أو يخيب أملك، وأقفل المناقشة أو الحديث إذا وجدت أنه عديم الجدوى.
وتذكر أن أسوأ الشخصيات في أي حوار هو الشخص الضحية الذي دائما ما يلعب دور المظلوم ودائما ما يحتاج تعاطف الآخرين، هو شكل آخر من أشكال الشخص السلبي الذي ينقل لك تلك السوداوية بحيث تكره أي حوار معه.
لذا لا بد من الابتعاد عن الشكوة قدر الإمكان فالجميع نمتلك مشاكل، وأي فن حوار، وأي احترام الذي يمكن إظهاره مع الانشغال بالهاتف خلال الحديث مع الآخرين، باختصار هذا التصرف من شأنه أن يلغي أي حديث ويدمر أي تواصل، فمن يمكن له التحدث إلى شخص يهتم بهاتفه فقط.
هذه كانت بعض الأمور والقواعد التي سوف ترفع من مستوى فن التواصل مع الناس لديك، على الرغم من كون بعضها بسيط، إلا أن كل المعلومات السابقة يمكن لها ضمان تواصل اجتماعي أفضل، لذا عليك استخدامها دائمًا والتدرب عليها منذ الآن.







