استيقظ العالم في السادس من سبتمبر الماضي على صباح خير حينما تمكن ستة أسرى من الفرار من سجن يتفاخر الكيان الصهيوني بقوة حراسته أمام العالم، ومن سخرية القدر أن ملعقة وقارورة من الكولا هما مفاتيح اختراقه.
تمكن الأسرى الستة (مناضل انفيعات، ومحمد عارضة، ويعقوب قادري، وأيهم كممجي، ومحمود عارضة، وزكريا زبيدي) من نزع حريتهم المسلوبة بحفر نفق في زنزانة السجن يبلغ طوله عشرات الأمتار خارج أسوار السجن بملعقة، وتمكنوا من تفتيت طبقات الباطون وطبقات من الفولاذ بمشروب الكولا، والفرار في اتجاه الضفة الغربية وكان من المخطط التوجه نحو مخيم جنين معقل قوات المقاومة.
ولكن لا تسير الأحداث كما نريد دائماً فالخوف الذي تملك الاحتلال الإسرائيلي كان أكبر فالأمر كارثة لو تم، فأعلن درجة الطوارئ العظمى ونشر قوات الجيش جميعها في الطرقات والأحياء وحاصروا بيوت عوائل الأسرى وتم التحقيق معهم ومنعوا أي تواصل بينهم وتمت مراقبتهم على مدار الساعة.
وبعد مطاردة استمرت لأيام أعاد الاحتلال الإسرائيلي اعتقال الأسرى الستّة، وعزلهم في ستّ زنازين إنفرادية مختلفة وتم نقلهم بعد ذلك إلى 5 سجون مختلفة.
وقال فؤاد كممجي والد الأسير أيهم كممجي: إن نجله أبلغه هاتفياً قبل اعتقاله أنه وانفيعات سيستسلمان دون مقاومة، حماية لسكان المبنى الذي كانا فيه، بعد أن هددته قوات الاحتلال بنسف المبنى.
وقدم الاحتلال لائحة اتهام بحق الأسرى الستة بالإضافة إلى 5 أسرى آخرين قدموا لهم المساعدة. وبقي الأسرى الستة غصة في حلوق الاحتلال حتى وبعد احتجازهم حيث استعمل عناصر مصلحة السجون الإسرائيلية القوة المفرطة ضد الأسير زكريا زبيدي ويعقوب قادري وإياد جرادات، خلال جلسة المحكمة لمنعهم من رفع شارة النصر.
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين: إن إدارة السجون مستمرة في مسلسل تصعيد العقوبات بحق أسرى نفق الحرية، في مختلف النواحي الحياتية والنفسية داخل السجن.
واختتم فصل من الحكاية، لكنّها ستبقى حكاية قصيرة سينقشها التاريخ في صفحاته عن أبطال أرادوا جولة في فلسطين فشقوا الأرض وحققوا مبتغاهم رغماً عن أنف الاحتلال، فحفروا أسماءهم في قلوبنا كما حفروا حريتهم في قلب الأرض، فسلاماً منا لأسرى جلبوع الذين جعلوا من المنظومة الأمنية الصهيونية مهزلة التاريخ. وغداً ستطير العصافير وتشرق الشمس وغداً سننتصر حتماً سننتصر.







