بقلم/ أمل يونس
كلما جُلتُ بفكري للأفق البعيد، أو وددت أن أخوض تجربة فريدة بالغوص في فلسفة الحياة، أجدني وبلا تردد أمارس “التأمل” فأدركت وبكل بساطة أن التفكير لا يستقيم إلا به، ربما لأنه هو المحفز للأسئلة التأملية!! فتأملت في الكثير من الأحداث التي حدثت وما زالت تحدث من حولنا في هذا الكوكب الآسر، وعلى الرغم من تعدد وقفاتي وتأملاتي أللا منتهية إلا أنني أطلت الوقوف والتأمل حول لغز الرقم سبعة. فبادرت مستفهمة لماذا هو دون غيره من الأرقام؟! لماذا أثار حفيظتي دون سواه !!!
حينها ارتئيت وبشدة أن ألتقي به علّني أجد أجوبةً مقنعة لزخم الأسئلة المتعلقة به والمنسوجة حوله.
فيا للعجب!! مما عرفته وسمعته منه!! ولضيق المقام سأسرد عليكم بعض مما عرفت تاركةً لكم متعة البحث والتأمل والتفكر في السرّ الكوني لهذا الرقم العظيم.
فمع بداية لقائي به تملَّكني شعورٌ لم أستطع تجاهله وهو الشعور بسرعة اتساع عقلي الكوني والمعرفي؛ إزاء الإرتباط الوثيق للرقم سبعة بالأديان السماوية فَحَار فكري وأدهشَ عقلي، أما ارتباطه بالعديد من العلوم في حياتنا فهو مما زاد من استغرابي وحيرتي!! فعلى سبيل المثال عدد حروف الكتب السماوية سبعة أحرف ( التوراة، الإنجيل، الفرقان، القرآن)
وفي القرآن على وجه التحديد تكرر ذكر الرقم سبعة في عدة مواضع، حتى أن سورة الفاتحة التي حظي بشرف نزولها نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- تضم سبع آيات، لقوله تعالى في سورة الحجر: »وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ»
وكذلك في سورة البقرة قوله تعالى: »مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ» وغيرها من الأيات الكثير والكثير…الخ.
وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون بأسره في ستة أيام واستوى على العرش في اليوم السابع بعد أن خلق فسوى وأبدع أيما إبداع في خلق سبع سموات وسبع أراضين. قال الله عزَّ وجلَّ: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) [الطلاق: 65/12].
والمثير للاهتمام أننا عند أدائنا للشعائر الدينية يتصدر الرقم سبعة أيضًا، ففي الصلاةٍ نسجد على سبعة أعضاء، وفي صلاة العيد نكبر سبع تكبيرات وحتى في أعظم الشعائر ( الحج والعمرة) فإننا نطوف ونسعى سبعًا، ونرمي الشيطان بسبعٍ من الحصى، وعند نطقنا لشهادة التوحيد فإننا ننطق سبع كلمات(لا إله إلا الله محمد رسول الله)
فهيمنته لأدق تفاصيل حياتنا لم يعد أمرًا خفيّا؛ فأيام الأسبوع سبعة، وألوان الطيف سبعة، والقارات في العالم سبعة وفي علم الرياضيات يُعتبر رقمٌ فردي لا يقبل القسمة إلا على نفسه -فسبحانك ربي ما أعظمك-
واليوم ١٤٤٣/٤/٣ هـ يوافق مرور ٧ أعوام هجرية على تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مقاليد الحكم، أي هو ذكرى البيعة السابعة للملك الاستثنائي، ملك الحزم والعزم، ملك المهمات والانجازات المبهرة -حفظه الله- والذي ومنذ أن بُويعَ في يوم ٣ ربيع الآخر لعام ١٤٣٦هـ الموافق ٢٣ يناير/كانون الثاني ٢٠١٥م.
والسعوديون يحتفون بهذه المناسبة بقلوبٍ ملئت بأجمل وأرق المشاعر المترجمة لحبهم وامتنانهم وتقديرهم للملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- شاهدين ومتلمسين الإنجازات التنموية والإصلاحات التاريخية والنجاحات الدولية والوطنية على مختلف الأصعدة.
لا سيما على الصعيد الديني فتم قبل أيام تخفيف الاحترازات الصحية ضد كورونا ابتداء من ١٧ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والسماح باستخدام كامل الطاقة الاستيعابية في الحرمين الشريفين وفق ضوابط احترازية، وتدابير وقائية، فالشعب السعودي الأبيِّ كان ومازال شاهد عيان لإنجازات متواصلة في إطار نهضة شاملة يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وينفذها ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ومما لا شك فيه تجلّي بثهُ لروح الشباب في أوصال وجنبات الدولة بأفكارٍ سديدة ومبادراتٍ بناءة وسياساتٍ حكيمة، فأرانا اليوم وبقيادته الطموحة مستقبل الأجيال القادمة الزاهر والذي بات يعرف “بـالسعودية الجديدة” ولا ريب أن رؤية ٢٠٣٠ هي خارطة لطريق نهضتها وذلك لإستهدافها تعزيز النمو الاقتصادي واستدامته في المجالات كافة، وكذلك إرساء أسس جديدة لتنويع مصادر الدخل بالمملكة.
والجدير بالذكر أن الرقم سبعة ساهم في تشكيل الشخصية الملهمة للملك سلمان كيف لا. وهو سابع ملك من ملوك المملكة العربية السعودية العظام.
وفي ختام لقائي بهذا الرقم المميز خرجت باكتشافي لحقيقةٍ دامغة ذكرتني بما قاله الدكتور مصطفى محمود: بأن الرقم ٧ «لغز يثير التفكير والتأمل».







