إن حياتك تكمن فيما تفكر فيه وتشعر به وما تفعله وما تُحبُّه بمعنى مجموع ما تُركز عليه، فلو تمكنت من التركيز على الأمور الصحيحة فقط، لن تشعر بأن حياتك مجرد رد فعل تجاه ما يحصل لك بل ستصبح حياتك من صنعك أنت، أي لن تكون حياتك سلسلة من الأحداث، بل عملا فنيا.
أحد أهم أسباب إضعاف قدرتنا على التركيز هو الاستخدام المفرط للتقنية الحديثة، لا سيما الهواتف الذكية والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
يتخذ التشويش على الأهداف شكلين اثنين: إن كان التشويش عبارة عن شيء يشتت تركيزنا لكنه لا يؤدي إلى تغيير السلوك فإنه يُسمى تشتيتا.
بينما الانقطاعات، على الجانب الآخر، هي أشكال من التشويش تؤدي إلى تغير في السلوك؛ لأنها تغوينا للتحول من المهمة الأصلية التي كنا نركز عليها إلى مهمة أخرى، مثل الرد على الهاتف أثناء كتابة تقرير ما.
وبالرغم من ذلك، فإن الاستسلام للتشتت مرارا وتكرارا يمكن أن يؤدي إلى الضغط العصبي، ويزيد من الشعور بالتعاسة ويؤدي إلى الاكتئاب. لذا إذا كنت أحد الكثيرين الذين يتطلعون إلى معرفة كيفية التعامل مع حالات التشتت وتحسين قدرتك على التركيز
انتبه للتالي : تحديد المعلومات التي تصلك (هل هي معلومات موثوقة ومفيدة؟)، والعلاقات (هل هي علاقات صحية حيث تتواصل مع أشخاص وجهًا لوجه وبينكم ثقة متبادلة ويساعدونك على النمو).
نصيحة: الابتعاد عن المعلومات التافهة (هي معلومات غير موثوقة وغير مفيدة) والعلاقات السطحية (هي العلاقات التي تكون مع أشخاص لا تتواصل معهم وجها لوجه وليس بينكم ثقة متبادلة ويشعرونك بالاستياء من نفسك أو العالم).
طبق قانون «نعم أو لا» على كل علاقاتك في وسائل التواصل الاجتماعي.
راجِع قوائم الأصدقاء واسأل نفسك: هل هذا الشخص يضيف قيمة ويساعدني على النمو؟ إذا لم تكن الإجابة نعم، اغِ المتابعة!، وألغ متابعة بعض وسائل الأخبار والإعلام (بما في ذلك الرياضية والترفيهية) التي لا تضيف لك شيء أو مصادرها غير موثوقة.
إذا قمت بالخطوتين السابقتين بشكل صحيح فمن المفترض أن تكون حسابات التواصل الاجتماعي التي تتابعها أقل أو قد تصبح قائمتك خالية وهذا جيد ، واختر مصادر جيدة للمعلومات والعلاقات
وجرب الاطلاع على الأخبار من صفحة “الأحداث الراهنة” في ويكيبيديا، ، سيعطيك هذا القدر الكافي إذا أردت أن تبقى على إطلاع يوميًا، وإذا أردت التعمق فيما يحدث يمكنك الضغط على المقال للحصول على مزيد من المعلومات.
ويكيبيديا أيضا ممل وهذا أمر جيد إلى حد ما؛ أولا: لأن الحقائق تميل لكونها مملة، وجعل الأخبار مملة يشجعك على قراءة ما هو مهم فعلًا.
وإرسال الإيميلات وردود مواقع التواصل الاجتماعية يجب أن يكون نشاطًا مختارا بوعي يستغرق فترة زمنية معينة لا سلوكا قهريا هوسيًا تحدث فيه الصفحة كل ثلاثين ثانية.
وتـأكد بأن الملل يعمل كآلة تمرين لعقلك فما نشاهده من زخم الإبداع هو نتاج الأفكار التي يحتال بها الشخص للتخلص من الملل، إنه بيئة خصبة للإبداعات.
وسيفوتك الكثير دائما! لكن السؤال هنا ما الذي تختار تفويته؟
وسائل التواصل الاجتماعي جعلتنا مطلعين على كل شيء ومنحتنا تصورا خاطئا بأن الأمور تبدو أهم مما هي عليه، والنتيجة: الخوف من فوات الأشياء.
والسر الصغير في تغيير عاداتك هو أن بيئتك لها تأثير أكبر بكثير من قوة إرادتك،لذلك جد صديقا يقوم بالتركيز معك، فذلك سيجعل الأمر أسهل وأكثر متعة .







