ينذر انتشار فيروس كورونا المستجد بأزمة صحيّة خطيرة قد تكون الأولى من نوعها في سوريا داخل مخيم الركبان الذي يقع وسط الصحراء على الحدود السورية ـ الأردنية العراقية مع عدم وصول المساعدات الإنسانية والطبية لسكانه.
وعبّرت مسؤولة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقها بشأن الوضع الإنساني في المخيم الذي بُني بشكل عشوائي في العام 2014 ويضم أكثر من 12 ألف شخص جلّهم من أرياف حمص وحماة والرقة وغيرها من المناطق السورية.
وقالت دانيال مويلن، المتحدثة الرسمية باسم المكتب الأممي في دمشق، إن “العائلات تعيش في خيمٍ وتواجه كل تغيرات الطقس القاسية، وهناك كميات محدودة من الوقود تُرغم أغلب العائلات على حرق مواد غير آمنة كالقمامة للتدفئة”.
وأضافت أن “مخيم الركبان يشهد انعداماً للأمن الغذائي ونقصاً في خدمات الرعاية الصحية”، مؤكدة “عدم تسجيل أي إصابات بالفيروس المستجد داخل المخيم حتى الآن”.
كما أكدت أنه “من أولويات الأمم المتحدة حالياً، تعزيز قدرة المختبرات في جميع أنحاء سوريا بما في ذلك تدريب طواقم طبية وفرق الاستجابة السريعة لمواجهة كورونا”. وتابعت أن “الأمم المتحدة ستواصل جهودها طالما هناك مدنيون في الركبان لتقديم المساعدات الإنسانية المنتظمة إليهم مع ضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني”.
وحتى وقتٍ قريب كان يبلغ عدد سكان الركبان أكثر من 50 ألفاً، لكن معظم قاطنيه عادوا لمناطق سيطرة النظام السوري بوساطة روسيّة بعد منع دخول المساعدات الطبية والغذائية إليه لفترة طويلة.
وبحسب مسؤولي الإدارة المحلية في المخيم، فإن آخر قوافل المساعدات الإنسانية كانت قد وصلت إلى الركبان قبل أكثر من عام من قبل منظماتٍ دولية.
والأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة الأردنية أن السلطات لن تسمح للمنظمات الدولية باستخدام أراضيها للوصول إلى مخيم الركبان، مشددة على أن المساعدات يجب أن تصل إلى المخيم عبر الأراضي السورية بعد أن أغلق الأردن كامل حدوده مع دول الجوار في غضون الإجراءات الاحترازية التي لجأ إلى تطبيقها لاحتواء فيروس كورونا في البلاد.
وأكد عدّة أشخاص من سكان مخيم الركبان لـ”العربية.نت” أن “النقطة الطبية التابعة لمفوضية شؤون اللاجئين والتي كانت تقدّم خدماتها لنا داخل الأراضي الأردنية على الحدود مع الأردن، توقّفت بشكلٍ تام بعد تفشي فيروس كورونا ووصوله إلى الأردن”.
كما شدد بعضهم على أنه “لا وجود لأطباء مختصين أو ممرضين أو فرق طبيّة داخل المخيم”، الأمر الذي ينذر بكارثة صحيّة خاصة في ما يتعلق بحالات الولادات.
ورغم وجود أشخاص من سكان المخيم كانوا قد درسوا في كليات التمريض ومعاهدها، لكن الخدمات التي يقدّمونها للنساء خاصة المتعلقة بحالات الولادات محدودة وهم “عاجزون” عن تقديم المساعدات المستعصية منها والتي تتطلب تدخلاً جراحياً.
وبحسب هؤلاء الممرضين الذين توقفوا عن ممارسة مهنتهم منذ وصولهم إلى الركبان، فإن عدم وجود عيادات ومعدّات طبية يمنعهم من تقديم المساعدة الكافية للنساء الحوامل.
إلى ذلك، كشفت مصادر مقرّبة من مفوضية شؤون اللاجئين في العاصمة الأردنية لـ”العربية.نت” أن “المنظمات الدولية لن تتمكن من مساعدة سكان مخيم الركبان طالما أن الحكومة الأردنية ملتزمة بتطبيق كافة الإجراءات الاحترازية لاحتواء كورونا كإغلاق الحدود مع دول الجوار”.
ووفق المصادر فإن المنظمات الدولية تتخوف من الاختلاط مع سكان المخيم، لوقوعه في منطقة صحراوية معزولة قد تكون بيئة ملائمة للأوبئة، الأمر الذي سيترك سكانه دون رعاية طبية حتى إشعارٍ آخر.
