مما لا شك فيه أن المرأة نصف المجتمع ، ولها دورٌ كبير في بنائه ، وتثقيف أولاده ، ورفعه إلى عنان السماء ، سواء كانت تلك المرأة عاملة أو غير عاملة ، متزوجة أو غير متزوجة ، لها أولاد أو ليس لها ، فهي كيان متعدد الشخصيات ،والأدوار ،والمهام ، لا يستطيع المجتمع النهوض بدون نهوض عقلها وتفكيرها وثقافتها ، بأي حال من الأحوال ، ومن الجدير بالذكر أن المرأة قد نالت اهتمام كبير من قبل الإعلاميين والسياسيين والخبراء في مختلف الدول و المجتمعات .
وقد حظت المرأة بمكانة كبيرة وحفاوة مميزة في مجال الإعلام دون غيره من المجالات فكما تعلمون أن الإعلام مرآة عاكسة للمجتمع تعكس حضارته وثقافته ، فالصورة التي يقدمها الإعلام عن المرأة ما هي إلا تعبير عن اتجاهات أفراد المجتمع التي تنتمي إليه ولكن أثبتت بعض الدراسات الإعلامية أن ما يقدم في وسائل الإعلام يعبر عن أفكار تلك المادة لا عن الواقع الحقيقي الذي تعيش فيه المرأة ، فبالتالي تجد صورة المرأة في الإعلام والسينما والدراما شيئاً وفي الواقع شيئاً آخر فإذا رصدنا صور المرأة في الإعلام نراها في الأخير ترجع إلى شيءٍ واحد ،سواء تلك الصورة مقدمة في برامج تلفزيونية ، أو إذاعية ،أو السينما ، أو الدراما ، وفي الصحافة أيضاً تلك الصورة التي لا تخلو من إظهار المرأة إلا بالصورة التقليدية البحتة لا تتناول سوى الموضة و المكياج ومواضيع الأسرة وقضايا بسيطة مسطحة التي تواجهها المرأة يومياً في المنزل وخارجه هذا غالباً ما يحدث عبر صفحات الصحف ويكون ذلك دون اللجوء إلى البحث عن مناقشة قضايا أكثر عمقاً تواجهها المرأة ووضع حلول مناسبة لتلك القضايا ،كذلك تهتم المواد المقدمة عبر برامج التلفزيون والإذاعة بذكر الطبقات النسائية المتوسطة أو الغنية اللواتي يسكن المدن بدون ذكر نساء البدو و الأرياف وعدم التطرق لمشكلاتهم ، أيضاً غالباً ما يتكلمون عن المكياج والموضة متناسين أن هذه الأمور صاحبة التكلفة العالية لا تناسب جميع فئات النساء فبالتالي هم متحيزين لفئة معينة دون بقية الفئات و خلاف ذلك أن هذه البرامج تهون القضايا أو تهولها وفي تلك الحالتين قليلا ما تذكر علاج لهذه القضايا وحتى وإن ذكرت يكون من خبرة المذيع التي قد لا تكون كافية لحل هذه المشكلات فمن المفترض أن هذه البرامج تقدم حلول لهذه المشكلات عن طريق استشارات مقدمة من أخصائيين في العلاقات الأسرية وهكذا حتى تتم معالجة تلك القضايا بشكل جيد وصحيح والطامة الكبرى في البرامج المتخصصة في المرأة أنهم إذا جاءوا بنماذج مشرفة لتشجيع المرأة تجد أغلب النساء المستضيفات نساء مطلقات يقصوا على الجمهور أن نجاحهم لم يبدأ إلا بحدوث الطلاق وهذه مشكلة في حد ذاتها فمعنى ذلك أنهم يدعون النساء و كأنهم يقولون لهم إنكم لن تنجحوا أبداً إلا بعد الطلاق وطبعاً هذا غير صحيح فهناك نماذج كثيرة قادرة على التوافق بين الأسرة والعمل و يحزنني أقول أنهم مظلمون بعدم تواجدهم الكبير في تلك البرامج ، أما في السينما والدراما تظهر مشكلة أخرى للمرأة فهي تظهر دائماً بتبعيتها للرجل ، أو أنها ضعيفة لا تستطيع اتخاذ قرار إلا بالرجوع له ، أو يتم تقديمها كأنثى جميلة تحاول تثير الرجل بمفاتنها ليقع في هواها ويتزوجها وللأسف أصبحوا لا يقدمن الزواج كقيمة إنسانية بل أصبحوا يقدموه بأشكال أخرى لا تتوافق مع عادات وتقاليد المجتمع ،غير ذلك تجدها غالباً مفتقرة للتعليم والوظيفة ، ولا يختلف تلك المفهوم عن المرأة في السينما والدراما العربية عن السينما والدراما الغربية فدائماً تجد فيه النساء تظهرن كمديرات لمنازلهما أو كسكرتيرات للرجال وتبديهم أيضاً أنهم مفتقدي شعور المسؤولية وأنهم غير قادرين على اتخاذ قرار إلا بالرجوع للرجل .
وخلاصة هذا القول أن الإعلام في شتى بقاع المعمورة يظهر المرأة في صورتها التقليدية غير متطرقين إلى إظهار قدرتها على اتخاذ القرارات المناسبة و أنها قادرة على حماية نفسها حتى وإن كانت بمفردها فهناك الكثير من النساء المشرفات القادرين على فعل كل الأمور دون أن يكونوا تحت أجنحة الرجال.
وختاماً لا يسعني إلا أن أقول على وسائل الإعلام محاولة تغير تلك المفاهيم التي لا تعبر عن الواقع شيئاً ، فعلى مؤسسات الإعلام باعتبارها أداة فعالة ومؤثرة أن يحاولوا مجاهدين تغير صور المرأة السلبية لما لذالك من آثار سلبية على المجتمع لعل من أهمها تفكيك الأسرة وكسر روابط المجتمع و المساهمة في انهياره ، وأرجوا من المؤسسات الإعلامية بوضع خطط مستقبلية تتضمن مناقشة وعلاج قضايا المرأة وتناول جميع الموضوعات التي تهمها وتهم جميع فئات النساء والله ولي التوفيق.

