مقال : الإنسانية في خطر
بقلم: شوق محمد
من الرائع جداً أن تكون إنساناً حقيقياً في زمن تجرد فيه البشر من إنسانيتهم، في زمن أصبحت فيه تجارة الضمائر مزدهرة فمن يسوم وجهه ومبادئه وأخلاقه يتزعم ويتصدر المشهد، ويبدوا أن هذا السعار بتغافلنا عنه يتفشى بشكل سريع ومخيف، ومع الوقت بات هذا الوباء منتشراً بمسميات مختلفة (فاشينيستا، خبيرة جمال، كبلز، مودل، خبير ألعاب، أو حتى مجرد مشهور) والفئة المستهدفة هم أبنائنا وقيمنا ومنظومتنا المجتمعية وأخلاقنا وحتى جيوبنا أيضاً
وللأسف بأننا نحن من جعل منهم محركين وناشطين ومؤثرين ونحن من جعل للكلمة التي يقولوها قيمة
فأصبح شخص تافه لا يملك حتى شهادة جامعية يتحدث في قضايا المجتمع ويحلل ويبدي رأيه الذي بات ذا ثقل أكثر من ذوي الاختصاص فنرى وسائل الاعلام تتناقل تصريحاتهم اللاذعة ونراهم يتزعمون المؤتمرات والمحافل ليمثلونا
هل هذا العجز الذي وصلنا إليه ليمثلنا هؤلاء؟ والمضحك المبكي أنه كلما اختفى واحدا ظهر لنا عشرة
والناتج كارثة حقيقية محتمة، قديماً كان الانسان إذا ذاع صيته إما لشجاعة أو لكرم أو لأخلاق أما الآن قد انعكست الآية
ويُذكر أن أول من أصيب بجنون الشهرة رجلاً (بالَ في بئر زمزم) فقيل لهُ: قبحك الله لما فعلت هذا.. قال: حتى يعرفوني الناس فيقولوا هذا الذي بالَ في بئرِ زمزم.. وفعلا قد سطر التاريخ أسمه رمزاً للخَرَق والحُمق..
ياترى كم أخرق مثلهُ يريد أن يبول داخل رؤوسنا ورؤوس أبنائنا؟
وياترى كم الوقت الذي سوف نستغرقه لنفهم بأن كل الذي نزرعه في نفوس ابنائنا قد تهدمة سنابه او تغريدة او بوست مدته دقيقه واحده فقط .







