بقلم عماد حسن السالمي
يتردّد بين المتابعين لرياضة كرة القدم بأنّ الأندية ذات التاريخ العريق عادة ما تنتصر لشخصيّتها في الوقت الذي تحتاج فيه إلى الانتصار.
السؤال الآن:
مامعنى الشخصية في كرة القدم؟
وهل فعلاً بأنّ المقولة صحيحة؟
نعود إلى الوراء قليلاً في رياضتنا السعودية لتكون الإجابة مبنية على واقعنا وليس على واقع غيرنا.
هل تعلمْ عزيزي المتابع للمشهدْ الرياضي بأنّنا لمْ نشاهد بطلاً للبطولات الكبرى في العشرين سنة الأخيرة سوى ٥ أبطال فقط وهم؛
الهلال والاتحاد والشباب والنصر والأهلي
السؤال الآن؛
هل هذه الفرق وفي جميع البطولات التي حقّقوها في ٢٠ سنة ماضية كانوا الفرق الأفضل؟
حتماً ستكون الإجابة ب لا.
في عدد كبير من البطولات تنتصر هذه الفرق بشخصيّتها أكثر مِنْ امكانياتها.
لن أذهبْ بك بعيداً جداً في بعض الأمثلة.
العام الماضي واجه الاتحاد شقيقه نادي الفيصلي.
كان الفيصلي الأكثر إعداداً وجاهزية.
وكان الأفضل بالامكانيات الفنية.
ولديه زيادة عددية في اللاعبين الأجانب.
ومع ذلك استطاع نادي الاتحاد تحقيق البطولة بسبب اسمه وشخصيته وليس بسبب الامكانيات التي يملكها في العام الماضي.
لو تفرّغت الآن لطرح العديد مِنَ الأمثلة التي تدعم ما ذكرته في الأسطر الماضية سوف يملّ ضيف المقال مِنَ القراءة.
ولكن بالإمكان العودة للذكريات القريبة مِنَ النهائيات السعودية لتكتشفْ بنفسك بأنّ الشخصية عادة أهمّ وبكثير من الأمور الفنية.
البعض مِنْ ضيوف المقال سيذكر إنجازات الاتفاق في الثمانينات والردّ هنا سهل جداً.
نادي الاتفاق في تلك الفترة بنى له شخصية قوية وبدأ بتحقيق البطولات المتتالية.
ولو كتب الزمن لهذا النادي بأنْ يواجه فريقاً أقلّ تاريخاً منه في أحد النهائيات سينتصرْ حتّى وإن كان أقلّ من خصمه في الامكانيات.
شخصية الفريق البطل لا تظهرْ في كلّ جولة.
طبيعي جداً بأنْ تخسر كلّ الفرق وتتعادل كما تفوز طوال الموسم.
ولكن حينما تأتي الضغوط في النهائيات سواء مِنْ جماهير أو أحداث وأجواء إعلامية ستظهر الشخصية التي أتحدّث عنها.
كلّ شيء تفعله الآن سيموج للخارج ويؤثّر على الجميع.
شخصية فريق كرة القدم تأتي بداية مِنْ فكر رئيس النادي.
ومِنْ طموح المدرب.
وتأتي مِنْ وقفة الفريق التي تجعل أنفاس الخصم تضيق.
كلّ فعلٍ ناجح يفعله الفريق سيفتح آفاق الأمل ويزيد حجم الطموح.
نادي التعاون في كأس الملك سيواجه فريقاً يمتلك شخصية الفريق البطل.
ولكنه وفي نفس الوقت بدأ هذا الفريق القصيمي في بناء شخصيته الخاصة به والتي لا ينقصها سوى تحقيق البطولات لا أكثر.
نادي التعاون لم يبدأ ببناء هذه الشخصية في هذا العام.
مخطيء مَنْ يعتقد ذلك.
نادي التعاون وبأقل الامكانيات المادية استطاع عمل توليفة تلعب مع بعضها مِنْ ٣ سنوات ماضية وليس في هذا الموسم فقط.
تخيّل عزيزي القاريء بأنّه وعلى الرّغم من دعم الهيئة الرياضية في السعودية لكافة الأندية في هذا الموسم.
إلّا أنّ هذا النادي حافظ على شخصية العامين الماضيين.
لم يقوم بإبعاد طلال عبسي رغم أنّه منسقاً مِن نادي الاتحاد.
ولم يفكر في إبعاد ماتشادو رغم أنه حضر قبل سنتين وبأقلّ الأموال.
لم يرغبْ في تغيير الظهيران مدّ الله العليان وكذلك ابراهيم الزبيدي المنسّق من نادي النصر.
قرّر رئيس النادي بالإضافة إلى مدرب الفريق بيدرو مانويل الحفاظ على هذا الرباعي ليتواجدوا أمام الحارس الرائع كاسيو.
علم هذا الفريق بأنّه لو أبعد هذا الخطّ سيجعل الأمور صعبة جداً سواء في منافسة الأندية الأخرى مادياً أو في بناء طموحاً جديداً مع فريقٍ جديد.
لمْ يتوقّف الاستقرار عند هذا الحدّ في نادي التعاون.
ولم تغترّ إدارته بأموال الهيئة الرياضية في هذا العام وقرّرت الابقاء على محوري الارتكاز في العام الماضي سيدريك أميسي وساندرو مانويل.
كان من الممكن بأنْ يحضروا لاعبين بقيم مادية وفنية أكبر.
ولكنهم قرروا الحفاظ على مكتسبات الفريق وراهنوا على انسجامهم أكثر من الأمور المادية لديهم.
حتّى والأموال تأتي مِنْ كلّ مكان لم تجتمع الإدارة لتقرّر إبعاد جهاد الحسين بحكم كبر السنّ.
بل كان الاستقرار ديدنها والانسجام منهجها.
وقرّرت الابقاء عليه في هذا الموسم.
قرّر الاتحاد السعودي لكرة القدم زيادة عدد اللاعبين الأجانب إلى ٨ لاعبين.
والفكر التعاوني قرّر التعاقد مع لاعبين في المراكز الأمامية حتّى لا يفقد الفريق الانسجام.
وأكملوا التعاقدات أوّلاً بهيلدون راموس وتاوامبا ولاعب نادي الباطن جوناثان.
ولأنّه فريقاً يعرف ماذا يريد ومالذي ينقصه قرّر ابعاد الأخير والتعاقد مع لاعب بنفس المركز في الفترة الشتوية وهو المتميز نيلدو.
لك أنْ تتخيّل بأنّ هذا اللاعب كان قريباً من نادي التعاون في الفترة الصيفية ولكن بالغت إدارة ناديه في الأمور المادية في تلك الفترة وتمّ التعاقد مع جوناثان.
وحينما احتاجت أكثر للّاعب أحضرته ولمْ يتم تغيير الفكر.
كما لم يتم تغيير أيّ لاعب رغم أن العديد من الفرق استثمرت دعم الهيئة في التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين.
هكذا يتمّ بناء الشخصية.
وشخصية التعاون باتت واضحة.
لأجل ذلك أرى أنّ النهائي الملكي القادم سيكون بين فريق لديه شخصية سابقة وفريق بنى له شخصية وحان وقت قطافها.
لن يكون نادي التعاون لقمة سائغة لشخصية الاتحاد.
كما لن يكون الاتحاد ضيف شرف في هذه المباراة.
ما قدّمته إدارة نادي التعاون يجعل الجميع يقف لهم احتراماً وتقديراً.
قدّموا دروساً مجانية لإداراتٍ أخرى تفرّغت للشو والظهور الاعلامي والهياط على الجماهير.
نادي التعاون وخلال ٣ سنوات ماضية كان يبني هذا الفريق بعيداً عن الضّوضاء.
وفكّر أولاً وثانياً وثالثاً في بناء شخصية قوية للفريق تساعده على مجابهة الفرق وتحت أيّ ظرفٍ من الظروف.
هنيئاً للكرة السعودية بهكذا إدارة.
وهكذا فريق.
وهنيئاً لجماهير التعاون التواجد مع الكبار دوماً لأنّه أهلاً لذلك.
لو حقّق نادي التعاون بطولة الملك فهذا يعني بأنّ الشخصية اكتملت وأنّنا أمام فريق سيدخلْ وبقوة للمنافسة على كافة البطولات في المواسم القادمة.
أعلم بأنك عزيزي القاريء ستعود لتجربة الفتح.
الأمر يختلف كثيراً.
نادي الفتح حقّق الدوري وكأس السوبر لأسباب أخرى لا علاقة لها بشخصية الفريق البطل.
نادي الفتح فجأة وخلال فترة معيّنة وجد نفسه منافساً على الدوري.
وبقية الأندية السعودية تعيش في أسوء مستوياتها.
التعاون مابوه مثله بالقصيم.








