فلسفة الإنجازات
بقلم | فيصل بن كريم
أكبر إنجاز حققته في هذه الفترة: وهو أنني وصلت إلى مرحلة لا أبالي بشيء! مكتفيًا بذاتي، بفكري، بأحلامي، بقلمي، بنضجي، بأنغامي من مشاعر وأحاسيس، بأوتار الحزن والفرح.
انفردت بكل شيء لذا أستطيع فرض الآراء لمن حولي، كما أن لي كلمة ورأي في المجالس والإجتماعات - مجالس الأهل والأصحاب - تخلصت من حمل هم المجتمع وتغيير الصورة التي رسخت في أذهان الآخرين عن مجتمعي؛ وكنت قد ظننت أن المثقف منا يتحمل ما يفعله الطائش لأنهم بنو عرق واحد! وحسبت أن من واجبي إصلاح خطأ الطائش، وتحمل حماقته، وسوء تصرفاته، لذا ألزمت على نفسي شيئا لا يلزمها، ليس لشيء بل لإنتمائي إليهم لأنني منهم ولأنهم مني.
تخلصت من بناء المجتمع وشُغلت ببناء ذاتي! لأنني إن استطعت في تكوين ذاتي استطاع الآخرون في تكوين ذواتهم ، وبهذا الجذر نستطيع تكوين المجتمع، فتغيير المجتمع بتغيير أفراده لا بلوم بعضنا البعض عما فعل الأجداد وما لم يفعل.
تخلصت من الضوضاء الذي كنت قد عشت فيها وبدأت حياة مسالمة غير مرتبطة بأحد! فكل ما أحاول فعله الآن هو بناء نفسي وفهمها، فقد حاولت سلفاً إيجاد نفس تاهت من يدي منذ أن بلغت من العمر الثانية عشر.
النفس الطموحة: التي كانت تعتلي المنصات والمنابر، وتقدم الحوار دون أن تخشى من شيء، وحتى أنها لم تكن تواجه رهبة الجماهير، وقد أحرزَت تقدما في مسابقات الإلقاء والخطابة وحصلَت الكثير من الجوائز والمراتب العليا؛ والتي كانت تبكي على حصول المرتبة الأولى على الفصل الدراسي، بينما كانت تحصل الثانية.
النفس الحساسة: التي تئن ألمًا من خسارة بعض الدرجات المدرسية لأنها كانت تطمح الكثير وتجتهد للحصول على ذلك، لكن من يفوقها كان شنيعا جدًا في مذاكرته! إذ أنه يعصر الكتاب كحب الليمون ويشربه في كأس.
النفس العاقلة: وكنت أعقل مما أنا عليه الآن! رغم أنني تجاوزت حد البلوغ منذ خمس سنوات إلا أن التفرط في التغابي والتجاهل قد أجهلني وأغباني.
النفس المتفائلة: التي كان أملها كبير جدًا وكانت متوكلة بالله حتى في إحراز الهدف على شباك فريق آخر، في حين كانت تمارس كرة القدم مع بعض من الهواة، وكانت بحق تُحرز الأهداف في أحلك اللحظات! رغم أنها لم تكن تجيد اللعب كغيرها بتلك البراعة! ولكن يحالفها الحظ دوما.
فيا من تبحثون عن الإنجازات ... ها أنا وجدت نفسي الضائعة بين رفات تلك الديار المحطمة، وبذلك عدت إلى ما كنت عليه أخاطب العدسة من جديد، أكتب نثرًا يشبه الشعر قليلا وما هو بشعر أو نثر! ولكن يمثلني وأفخر بذلك كثيرًا.






التعليقات 1
فواز حدادي
2019-04-30 في 9:42 ص[3] رابط التعليق
جميل بارك الله فيك
استمر الى القمة