لقد أرتني الحياة أكثر وجوهها وحشية بهذا الحب الممتنع، كانت الرحلة ستستغرق ساعة ونصف الساعة وكنت أعتدت على عدم النوم قبل ليلة السفر لشدة قلقي وتضارب الأفكار والمسؤوليات الكثيرة وإنما الصغيرة التي تثقل رأسي.
ففتحت كتابي لأسترخي قليلاً قبل الوصول لوجهتنا، أذكر بأنني قرأت صفحتين منه وكانت آخر جملة قرأتها والتي بقت تتردد في رأسي بما يشبه حلماً بعد أن داعب عيناي نعاسٌ طفيف فغفوت..” لقد كبُرَ حبنا وصار طفلاً”لقد كبر حبهما وصار طفلاً. ألم يأن لحبنا أن يكبر ليكون طفلاً!
ما باله حبنا اليوم على أرضٍ زلقة كلما كاد أن يتكون ضعفتُ وضعُفَ هو وضاع من بين يدينا! ما باله حبنا اليوم! أم تراه مرتبكاً لكثرة الأنتقادات، فأصوات الناس عالية عالية جداً من حوله وهم يحثونه على الخروج من بين رسائل الغرام لانسان يسير بينهم ونعمده بمعاني حبنا. قلت لك: إن كانت أنثى فستكون (عذبة) مثل الصدفة التي جمعتنا.
وقلت لي إذاً سيكون الولد ( كرم) مثل كرم والدكِ حينما أهداني إياك بعد تلك الصدفة.
أمرر يدي الآن لأتحسس حركات كرم التي تشبه حركات السمكة بعد خروجها من الشاطئ وهي تصفق بذيلها في آنية الصياد. فابتسمت لهذا الشعور اللطيف وشعرت بيدك تأخذ مكانها فوق يدي لتختلس السمع إليه.
لم أشأ منعك من سماعه لحظتها، فافتعلت لحظات إضافية من النوم وفي قلبي آهات لا منتهية وفي داخلي طفلٌ ينقصنا الكثير من فهم الحب لنربيه كلانا معاً في بيتٍ واحد من جديد ويجمعنا الحب الذي سيصير طفلاً بعد أشهر قليلة.
لم أكن أدريه حبنا هشاً هكذا وأنه عندما يكاد أن يتحول لطفل سينهار فوق رؤوسنا، فاتني بأن عذبة لن تكون في هذه الدنيا لأننا أخطأنا إطلاق الأوصاف على الأحداث وأن تلك الصدفة لم تكن بالعذوبة التي تصورناها. وأنه وحده كرم من سيكرمني بكتابة رواية.
رجوتك أن يكون حباً يصلح لكتابة رواية، فاتني أن الحب الجميل لا وقت لأصحابه لكتابته، وحده الأليم من يدون نفسه لفرط آهاته اللامنتهية.
وفاتني أن الرجل الشرقي لا يهب سوى القصص التي تصلح لكتابة رواية، و يترك لنا متسعاً من العمر لتدوين رواية..
أسمع الآن صوت المضيفة، لقد وصلنا لوجهتنا دعني أستيقظ لعلك لم تكن أبداً ربما كان حلماً.
آمل أن يكون حلماً وأنك لم تكن في حياتي يوماً.
