في كل أرجاء وطني الشامخ مرابع للسياحة لما يكتنزه من آثار غائرة في القِدم، ومعالم دينية، وحضارية متفردة، ناهيكم عن العادات الإجتماعية الأصيلة، والتراث اللغوي، والترفيهي والغذائي، وغيرها من تلك الحضارة التي حافظ عليها الإنسان على هذه الأرض الطاهرة التي لا تخبو عن عين المواطن، والمقيم، والزائر، وهي إرث كبير يمثل تاريخ يمتد عبر القرون.
لكنني هنا بصدد أخذ ( جولة ) لتسليط الضوء على المصائف الجنوبية، والطائف، ولاشك أنه جاهل ذلك الذي يبحث عن النقص، ويتجاهل الكمال، وأحمق ذلك الذي يزدري كنوز منطقتنا، ويكيل المدوح للآخرين، أو يقارن بهم، وقبيح ذلك الذي يبحث عن الصغائر ليجعلها مادة دسمة لظهوره الإعلامي، فمن أرد أن ينتقي جوانب النقص عليه أن يفتح أبواب الجمال أولًا ليضع له المساحة التي تستحقها .
فالجنوب، وكذلك الطائف مناطق خصبة بطبيعتها الجبلية، وإطلالاتها البهية، وسفوها المتفتقة بالخضرة، وأشجارها المتنوعة، وصخورها المختلفة، وأوديتها الفسيحة، ومزارعها المتدرجة، وفاكهتها الشهية.
فإذا دخلنا في أعماق هذه المناطق لايغيب عنها ذلك الإنسان اللطيف الكريم الذي يمتليء بالبشاشة، والترحاب في كلماته، وهيأته و بأصالته في روحه ذوق، وفي حركته نشاط، تأخذنا طرقاتها إلى منتجعات تملؤها أصوات الأنس، وتكتض بها حركة السياحة تتوفر بها وسائل الراحة، والطمأنينة ينتعش فيها القلب، و ينشر بها الصدر، وتجذب العين متاحفها التي تستعيد منها الذاكرة أولئك الأباء، والأجداد الذين ما ركعوا تحت وطأة الفقر، والقسوة للاستسلام، بل كانوا مساعير حرب على كل ظروف الحياة التي كانت تقف في طريق عيشهم، ومعيشتهم.
فنجد اختراعاتهم لأدوات زراعية، وأدوات بناء، وأدوات صناعة الطعام، وأدوات الإضاءة، وملابسهم، وآنيتهم، فيقف الناظر أمام تاريخ مجيد شيد حضارته القدماء حيث تختطف الأبصار تلك المباني الأثرية، والحصون التاريخية الراسخة على أسس متينة أقامها أولئك الرجال بسواعد الشموخ، والقوة، والهمة العالية.
وفي هذه الطقوس المهيبة يستمتع المصطاف بذلك الجو البديع فيجلس على شرفات سفوح الجبال، وتحت أشجارها الوارفة يستنشق مع أصوات الطيور هواءها المنعش،وفي هذا الجمال الذي لايغيب عن نظر الناظرين .
نحنُ دائمًا ننشد الكمال لأن مصائفنا تستحق ذلك خاصة أن شؤون السياحة أصبحت تنضوي تحت مظلة وزارة متخصصة في صناعة السياحة، وتسويقها، وقيادتها، والتخطيط لتنويعها،وتطويرها، والعمل على تقدمها مع متابعتها، وقياس مستوى نجاحها.
لذا نأمل من الأخوة في وزارة السياحة بقيادة أخينا العزيز معالي وزير السياحة الأستاذ: أحمد الخطيب أن تتحول مطائفنا إلى أن
تكون وجهة سياحية عالمية، وبالتعاون مع الوزارات الآخرى يتم تتبع فساد المغالاة في أسعار إيجار الوحدات السكنية، والفنادق، ومعالجتها، وأن يرتقي مستوى تنظيم،ونظافة المرافق الخدمية للأفضل، وأن تكتمل متطلبات السائح، وتتوفر حاجاته في هذه المرافق، وأن تجند كل الجهات خدماتها لراحة المصطاف، وتوفر كلّ متطلباته، وأن تفتح برامج لاستقبال البلاغات، والشكاوى، والإقتراحات، ويتم التعامل معها في الحال، مع إقامة برامج ترفيه عالية الجودة مختلفة، وبعيدة عن الارتجال، وتوفير خدمات إنترنت عالي السرعة، وإيجاد التوصيلات الكهربائية اللازمة في المرافق العامة، وتمنى من الوزارة القيام بجولات استطلاع، وتقييم لقياس مدى رضى المواطن، ومعرفة مواطن القوة لتعزيزها، وكذلك اكتشاف مواطن الضعف لمعالجتها .
أدام الله علينا الخير، والعز، والسعادة، وحفظ قيادتنا الغالية، ووطننا من كل مكروه .
