بقلم : د. عبدالمجيد الجلاَّل
قلتُ أكثر من مرة ، بأنَّ سياسات العقلانية والتوازن في العلاقات الخارجية الخليجية ضرورة استراتيجية لدعم اقتصادات المعرفة ، وتسريع التنمية المُستدامة، وتجنيب الشعوب الخليجية ، ويلات الأزمات والصراعات الدائرة اليوم ، بين القوى الكبرى المُتنفذة في العالم !
لذا ، كانت قمة الرياض الخليجية الصينية ، ترجمة واقعية ، لرغبة قادة وشعوب الخليج ، بتنويع توجهاتهم السياسية والاقتصادية ، وتجنب سياسات المحاور والاصطفاف ، وتركيز جهودهم ، على احترام الآخر ، وجلب الاستثمارات والمشروعات إلى بلدانهم ومناطقهم ، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية مع دول العالم ذات البعد الصناعي والتقني المُتقدم ، وذلك بهدف دعم رؤاهم الاقتصادية الطموحة !
إلى ذلك ، فإنَّ المملكة العربية السعودية ، ودول الخليج الأخرى ، هي شريك استراتيجي مهم للصين في منطقة الشرق الأوسط ، وتسعى إلى بناء شراكة استراتيجية معها ، بما لديها من قدرات مُبهرة ، في مجالات التصنيع والبنية التحتية ، وصناعة الخدمات ، والتعاون والاستثمار في مجالات الطاقة والبتروكيماويات ، والتقنية والمياه ، والإنشاءات ، والطاقة المتجددة والنووية، والهندسة الآلية ، والأقمار الاصطناعية ، وتصنيع الطائرات بلا طيار ، وبرامج تأهيل الكوادر الخليجية .. الخ
وتسعى الصين والسعودية خاصة ، إلى تعزيز الالتقاء بين مبادرة الحزام والطريق الصينية ، ورؤية السعودية 2030 ، وهذا الأمر ، إن تمَّ تفعيله سيخلق فرصاً استثمارية ضخمة ومُجزية لكلا الدولتين… وهو لم يأت من فراغ ، إذ أنَّ منطقة الشرق الأوسط ، وهي أحد مسارات مبادرة الحزام والطريق ، تستحوذ على أكبر مخزون للطاقة في العالم ، وهي كذلك قوة استهلاكية كبرى ، ومعظم واردات الصين من الطاقة تأتي من هذه المنطقة ، ومن السعودية خاصة ، فهي المزود الرئيس للصين بالطاقة ، بنحو 50 مليون طن سنوياً من النفط الخام ، ومن ثمَّ فإن مصلحة الصين العليا في تأمين إمدادات الطاقة ، بما يعني أنَّ هذه المنطقة الحيوية ستكون الجزء الأهم في المبادرة الصينية ، وهذا بالتأكيد يتقاطع مع رؤية المملكة 2030 ، إذ من ضمن أهدافها ، تحويل الموقع الاستراتيجي للمملكة بين الممرات المائية العالمية الرئيسة إلى بوابة ومركزٍ رئيسٍ للتجارة والاستثمار بين آسيا ، وأوروبا ، وشرق المتوسط ، وأفريقيا !
وعليه ، فإنَّ الربط المشترك بين المبادرة والرؤية سيكون حتماً لمصلحة الصين والسعودية معاً لجهة تقاسم منافع الشراكة الاقتصادية والتجارية ومشروعات المناطق الحرة ، وزخم الفرص الاستثمارية الضخمة المتوقعة.
خلاصة القول : مجلس التعاون يحتاج إلى بناء شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية لجهة بناء اقتصاد خليجي متنوع ، ومستدام ، لتعزيز مكانته وأدواره الإقليمية ، والدولية ، وقبل ذلك تحقيق الرفاهية الاقتصادية لشعوبنا الخليجية ، ومسار القمة الخليجية الصينية ، يأتي ضمن المسارات الاقتصادية والتجارية مع دولٍ أخرى ، لبناء وتعزيز التعاون الاستثماري والاقتصادي مع الاقتصادات العالمية المختلفة .







