الأزمات تكشف القائد المتميز فإذا تمكن من تولي مقاليد الأمور على نحو جيد فسيحظى بمستقبل مشرق في القيادة ،وبالتالي سيكون أفضل استعدادا لمواجهة الكوارث في المستقبل ،وهناك بعض الدروس في إدارة الأزمات ندرجها على النحو التالي :
الدرس الأول: الواقعية في التعاطي مع الأزمة ،لأن إنكار الحقائق يضر بالمستقبل المهني أكثر من قلة الخبرة ؛فالأزمات غالبا ما تبدأ صغيرة في بداية الأزمة ويسهل على المدير أن يتجنب مواجهة المشكلة التي تلوح في الأفق ،وقد يؤكد لنفسه أنها لن تتفاقم وأن أي حل سريع سيكون مناسبا لمعالجتها إلا أن الأمور الصغيرة تتضخم سريعا ،ويدرك القادة أن الأزمات لا تحل بعصا سحرية وأن تجاهل العاصفة المحتشدة لن يؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الأمور.
الدرس الثاني: لا يفترض بالقائد للشركة أن يتحمل المسؤولية كلها في أوقات الشدائد ،وإنما عليه أن يلجأ إلى زملائه للمساعدة ، حيث يتراجع بعض كبار المسئولين أثناء الأزمات خوفا من الفشل وفقدان المكانة ولكن العزلة لن تحل الأزمة ،وإنما لا بد من التشاور بشأنها مع فريق للدعم.
الدرس الثالث: في كثير من الأحيان يفشل القائد في التعرف على السبب الأساس للمشكلة ،ويعتقد أن أعراض المشكلة هي المشكلة ،وللأسف علاج الأعراض لا يحل المشكلة ولذلك تستمر الأسباب الجذرية للمشكلة في التفاقم ،وعادة ما يكون البحث عن جذور المشكلة أمرا صعبا إلا أنه لا مفر منه.
الدرس الرابع: لا تستعجل إعلان انتهاء الأزمة قبل التأكد من هذا تماما ،يعتقد بعض القادة أنه يمكن النجاة من الأزمة بتحركات تكتيكية قصيرة المدى.
الدرس الخامس: المدير التنفيذي ذو النظرة الثاقبة غالبا يرى فرصة ما مع كل أزمة ،إذ يمكن للشركة أن تستغل أزمة إصلاح عملياتها وتحويلها إلى تطوير في أدائها.
الدرس السادس:عندما تقع الشركة في أزمة تتسلط الأضواء عليها وهنا يجب أن تكون الشفافية هي كلمة السر والانفتاح على وسائل الإعلام وعدم منافقة الجماهير.
الدرس السابع:لا تجعل الأزمات تقلل من عزمك ،فالأزمة هي هدية يمكنك استغلالها لإعادة هيكلة عملك لتتمكن من الخروج منها أقوى مما كنت في السابق ،حتى يمكنك إعادة التفكير في الاستراتيجية التي تتبعها ،كما يمكنك التخلص من نقاط ضعفك.
ويبقى من الضروري معرفة مصدر الأزمة المقبلة- والعمل على توسيع مداركنا فيما يخص ذلك ،ويجب أن نجهز أنفسنا لأي أمر طارئ. والإعداد يعني العمل على سيناريوهات لاستجابة المؤسسة ،وتدريب الموظفين ،وحشد الموارد الحيوية لاستمرار العمل. فالقائد الناجح ينظر في كيفية تعامل الآخرين مع مثل تلك الأمور ،والحرص على مشاركة المعلومة مع الآخرين ،وتحليل المخاطر وتحديدها أولاً ومن ثم التحكم بها وإدارتها هي بمثابة مهارة مطلوبة للقائد ،ويطور القائد الناجح نظام شامل لتحديد المخاطر والتقليل من حدتها ،ويجمع بين الأدوات الحسابية ،والبيانات الضخمة ،والخبرات البشرية المتنوعة ،ومهارات القيادة المبينة على الخبرة والمعرفة والإدراك.
والمفتاح يكمن في محاولة معرفة كيفية قلب الموازين لصالحك ،يجب أن نمتلك الفهم الكافي بحيث نربح معظم الوقت.
وعند حدوث الأزمة تتجلى المهمة الأساسية للقائد في التغلب على الطبيعة البشرية التي تتصرف بناءً على الدفاعات الموجودة في اللاوعي. حيث يحافظ على هدوءه ويتصرف بعقلانية ،معتمداً بشكل خاص على قدرته على التفكير بمنطقية.
ومن الضروري امتلاك مهارات للعمل تحت الضغوطات في حالات الأزمات والأحداث الغير متوقعة. فالتفكير الإبداعي بشكل عام -وبشكل خاص تحت الضغوطات- يعتبر من أصول الشركة،والسرعة أمر مطلوب في حل الأزمات فالمرونة والاستجابة السريعة للمعطيات الأولية ،وتغيير طريقة العمل.
وبالرغم من أن حصة الأسد من المسؤوليات تلقى على عاتق القائد عندما يتعلق الأمر بإدارة الأزمة ،إلا أن طبيعة الوضع لا تغير من السمة الأساسية لعالم الأعمال والتي تتسم بالتعقيد ،فلا أحد يستطيع إدارة الشركة بمفرده في الظروف الاعتيادية. وفي الظروف الغير مستقرة يصبح من الضروري الاستفادة من خبرة وأفكار الأشخاص المحيطين.
فتنظيم فرق العمل يكون بشكل يتيح حشد الطاقات الإبداعية للأفراد من مختلف الأقسام لتحقيق هدف واحد. ليس فقط بهدف التغلب على الأزمة، بل والخروج منها أقوى من قبل.
ويتوجب على قادة الأعمال في أوقات الأزمات التنبه إلى الأفكار والمشاعر السائدة في الشركة ،ويسعى القادة من خلال العمل الجماعي إلى البحث عن حلول واختبار نجاعتها ،وفي المقابل يقومون بإعطاء التوجيهات والسلطات لأفراد الفريق.
إلى جانب ذلك يطلب منهم إظهار نوع من التعاطف والاهتمام لاسيما في ظل التحديات الموجودة. يظهر القائد الناجح هذه اللمسة الإنسانية من خلال الاعتراف بطبيعة الوضع وما يرافقه من تغيرات في ظروف العمل.
فيصبحوا متاحين بشكل أكبر ويتواصلوا مع فريق العمل أكثر ويقدموا الدعم والنصح اللازم ،ويجب عدم التردد بإظهار نظرة تفاؤلية وثقة بإمكانية التغلب على الأزمة أمام الفريق، من خلال التعاون مع بعضهم البعض.





