.
تسعى المنشآت دائما إلى إحداث تغيير في سياستها بما يحقق انتقالها من الوضع القائم إلى الوضع الذي تسعى أن تكون فيه مستقبلا ويشير مفهوم “بطاقات الأداء المتوازن” إلى نظام إداري يستخدم لموائمة نشاطات عمل الشركة مع رؤيتها وإستراتيجيتها عن طريق مراقبة وقياس الأداء الفعلي مقابل الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها الشركة،وهي ضرورة لإحداث التغيير من خلال معرفة نقاط القوة والضعف في الكيان المؤسسي ، وقد تم ابتكار قياس الأداء المتوازن نتيجة الصدام بين الحاجة الهامة لبناء مزايا تنافسية بعيدة المدى وبين عنصر التكلفة التاريخية الموجودة بالقوائم المالية، مما يجعل المنظمة تركز على التنظيم كله من حيث البنود الأساسية القليلة التي تحتاجها المنظمة كي تبدع،ويساعد على تكامل البرامج المختلفة للمؤسسة, مثل الجودة, إعادة الهندسة, مبادرات خدمة المتعاملين ،ويحدد المقاييس الاستراتيجية نحو المستويات الأقل, مثل الإدارة العليا والوسطى, كما يمكن للموظفين تحديد المطالب الخاصة لتحقيق أداء إجمالي متميز.
خطوات بناء بطاقة الأداء المتوازن :
المتوازن في المراحل التالية:
1.تحديد الرؤية الإستراتيجية للمؤسسة و صياغة رسالتها:
تعبر الرؤية عن طموحات المنظمة و تصوراتها عما ستكون عليه في المستقبل البعيد، و هي تساعد في صياغة الرسالة، هذه الأخيرة تظهر في شكل وثيقة مكتوبة، تدل على الغرض الأساس الذي وجدت المنظمة من أجله، أو المهمة الجوهرية لها، ومبرر وجودها و استمرارها، وهي أيضا تعبير عن الرؤية العامة من جهة، وتوصيف أكثر تفصيلا لأنشطة ومنتجات و مصالح المنظمة وقيمها الأساسية، تساعد كل من الرؤية و الرسالة في صياغة الأهداف الإستراتيجية للمنظمة.
2.وضع الاستراتيجيات و تحديد الأهداف الإستراتيجية بدقة:
تترجم عملية صياغة استراتيجية المؤسسة من خلال وضع مخطط مفصل، هذا المخطط يصف النشاطات اللازم القيام بها بدلالة الوسائل و القيود من أجل الوصول إلى هدف ثابت في زمن محدد، هذا المخطط سيكون إطارا لمصب القرارات المتخذة لبلوغ أفضل استراتيجية ملائمة،وتمر هذه المرحلة من خلال الخطوات التالية:
أ- المرحلة الأولى: صياغة الاستراتيجيات الملائمة :
و فيها يتم الإجابة عن التساؤلات التالية: من نحن؟: تحليل كيان المؤسسة(مواردها، هياكلها، المستخدمين، التجهيزات…) أين نحن؟: تحليل المحيط(سوق المؤسسة، زبائنها، موردوها، منافسوها، شركاؤها..) إلى أين نود الاتجاه التعبير عن الأهداف المرجوة. الإجابات عن هذه الأسئلة تسهل وضع الاستراتيجيات و اختيار تلك الملائمة للمؤسسة اختيار الاستراتيجيات الأكثر ملاءمة من بين مجموعة من السيناريوهات للاستراتيجيات المحتملة.
ب- المرحلة الثالثة: وضع الأهداف الإستراتيجية:
انطلاقا من الاستراتيجيات التي تمت صياغتها، تقوم المؤسسة بتحديد عدد من الأهداف الكلية على المستوى الاستراتيجي، بحيث تحدد عددا محددا من الأهداف مقابل كل محور من محاور بطاقة الأداء المتوازن الأربعة. و يجب أن يتميز الهدف بالخصائص التالية: أن يكون محددا، قابلا للقياس، واقعي(يمكن بلوغه)، محل إجماع، و أن يرتبط باستراتيجية المنظمة. مثال : إذا رغبت في توسيع حصتها السوقية يمكن أن يكون هدفها الاستراتيجي هو:” تقديم أفضل خدمة لزبائنها”، هذا الهدف يمكن أن يترجم إلى سلسلة من الأهداف التكتيكية، مثل: تحسين مستوى الجاهزية لخدمة الزبون من خلال معالجة الطلبية في زمن قصير.
3.تحديد عوامل النجاح الحرجة و إعداد الخريطة الإستراتيجية:
تعني هذه الخطوة الانتقال من الاستراتيجيات الموصوفة إلى مناقشة ما نحتاجه لنجاح الرؤية الإستراتيجية، بحيث تحدد المنظمة ما هي أكثر العوامل تأثيرا على النجاح ضمن كل محور من محاور بطاقة الأداء المتوازن الأربعة. تركز مفاتيح النجاح على التغييرات التي يجب أن تمارسها المؤسسة و هي خطوة سابقة لوضع الخطط العملية و تساعد على تحديد القياسات الأساسية. أمثلة: تنمية قدرات و أداء الموظفين، إيجاد قنوات استثمارية جديدة، اقتحام أسواق جديدة.
يعتمد على هذه العوامل في رسم الخريطة الإستراتيجية، و التي تعتبر أداة اتصال منطقية تربط الاستراتيجيات المختلفة للمنظمة بعملياتها وبالنظم التي تساعد في انجاز تلك الاستراتيجيات و أهميتها تكمن في تقديم خطط واضحة للعاملين في مختلف المستويات التنظيمية في المنظمة لرؤية كيف تربط الأعمال التي يقومون بها مع كل أهداف المنظمة ليتمكنوا من أن يعملوا بشكل منسق وباتجاه تحقيق الأهداف المرغوبة للمنظمة
- اختيار القياسات:
بعد تحديد عوامل النجاح التي تم استخراجها من الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة، يجب التعبير عن هذه العوامل كميا، أي يجب قياسها، يتم ذلك من خلال اختيار المؤشر المناسب الذي يقيس بدقة عامل النجاح المراد تقييمه.
و يعرف المؤشر بأنه معلومة تكون عموما رقمية و يتم اختيارها من أجل التقييم عند مجالات متقاربة لتنفيذ المهمة و تحديد الأهداف الموافقة،و من أمثلة ذلك: مثلا نستعمل مؤشر معدل الغيابات لمعرفة رضا الموظفين وانتمائهم للشركة.
5.إعداد خطط العمل:
يجب على إدارة المنظمة إعداد خطط العمل أي بيان الأنشطة و الأعمال الواجب القيام بها سعيا لانجاز الأهداف و الرؤية الإستراتيجية، و يتضمن ذلك تحديد الأهداف السنوية و تخصيص الموارد و تحديد المسؤوليات و الأدوات و تدعيم البرامج، و اختيار الأفراد المسؤولين عن إتمام خطة العمل، و تحديد المدة اللازمة للتطبيق، و لضمان حسن تطبيق الإستراتيجية فيجب متابعتها و مراقبتها و اتخاذ الإجراءات التصحيحية إن لزم الأمر ذلك.
6.متابعة و تقييم بطاقة الأداء المتوازن:
للتأكد من سلامة تطبيق بطاقة الأداء المتوازن لا بد من متابعتها بشكل مستمر للتأكد من أنها تنجز الوظيفة المقصودة باعتبارها أداة ديناميكية للإدارة الإستراتيجية، و من الضروري استخدامها في العمليات اليومية للمنظمة و على مستوى كل المستويات الإدارية في المنظمة. يتم ذلك من خلال متابعة المقاييس المعدة في جميع المستويات الإدارية و الحرص على اللجوء إليها بشكل مستمر في العمليات اليومية للإدارة، إذن يجب أن تكون عملية تسجيل درجات قياس الأداء المتوازن جزء من العمل اليومي للشركة. و من خلال إتباع هذه الخطوات نكون قد خطونا خطوة استراتيجية على مستوى العملية الإدارية للمنظمة.
وبعد ذلك تقسيم البطاقة إلى أربعة محاور للقياس هي «المالية» و«العملاء» و«الإجراءات الداخلية» و«التعلم والنمو» بمعنى أن كل محور من المحاور المذكورة يضع المقاييس والمعايير التي ينبغي قياسها للوصول إلى القياس العام للأداء وربطه بمدى تحقيق الأهداف الاستراتيجية،والبطاقات الأربع تدعم بعضها البعض فالتعلم والتطوير يدعم العمليات الداخلية ويؤثر على رضاء العملاء والعمليات الداخلية بدورها تؤثر على رضاء العملاء وكل هذا يؤثر على المؤشرات المالية،وتقسيم الأهداف إلى المجالات المذكورة يساعدنا على المحافظة على التوازن لأننا سنكون مضطرين لوضع أهداف لعملية التعلم والابتكار وأهداف لتطوير العمليات وهكذا،ولاحظ أن البطاقات الأربع تدعم بعضها البعض فالتعلم والتطوير يدعم العمليات الداخلية ويؤثر على رضاء العملاء والعمليات الداخلية بدورها تؤثر على رضاء العملاء وكل هذا يؤثر على المؤشرات المالية.
في الختام يمكن القول بأن أسلوب بطاقة الأداء المتوازن هو أسلوب حديث ومتكامل يساهم في دمج التصور المالي مع عوامل السوق والتشغيل والإنتاج والموارد البشرية من أجل ضمان تحقيق الاستراتيجيات المحددة والرقابة عليها بما يكفل تحقيق الأهداف المرسومة وتقييم الأداء وتطويره في ضوء تلك الأهداف.




