د. علي البخيت
أهم موجودات عملك هو رأس المال البشري بلا شك، وقد تكون فكرة المشروع لامعة، لكن من دون فريق متماسك رصين لن تتحول فكرتك إلى قصة نجاح، ولأن المدير يقود مجموعة من الأفراد يوجههم ويرشدهم ويدربهم وينسق أعمالهم ويوفق بين مجهوداتهم ويستثير دوافعهم وطموحهم ويحفزهم على التعاون والتنافس ويقوم نتائج أعمالهم فيكافئ المجتهدين ويرشد المقصرين إلى كيفية علاج أخطائهم.
إنها تتطلب من المدير جهدا ووقتا ومهارات حتى يستطيع أن يقود جماعته نحو الهدف المنشود بالكفاءة والفعالية اللازمة، ولقد جسد توم واطسون ثقافة شركة أي بي إم في قراراته عندما كان قائدا لها، فذات مرة ارتكب أحد المديرين التنفيذيين الناشئين خطأ رهيبا كلف الشركة حوالي 10 ملايين دولار، بعدها تم استدعاء المدير الصغير إلى مكتب توم واطسون، نظر المدير الصغير إلى رئيسه وقال له : أعتقد أنك تريد مني تقديم استقالتي، أليس كذلك ؟! عندها نظر إليه توم واطسون، وقال له : بالطبع لا يمكن للشركة أن تستغني عنك، لقد أنفقنا للتو 10 ملايين دولار في تدريبك !!
إن التأثير على الآخرين وقيادتهم نحو الأهداف فن، والقيادة الفعالة هي محصلة التفاعل بين القائد ومرؤوسيه في المواقف التنظيمية المختلفة، ولعل التقلبات والمتغيرات المتلاحقة في مجال الإدارة تتطلب مواجهتها بأساليب قيادية حديثة وأصبح المفتاح للقيادة الحديثة هو تمكين الموظفين وزيادة نفوذهم والقيادة الموقفية تعتمد على تقوية مهارات وفنون إعطاء الصلاحية والاستقلالية للموظفين وليس التحكم والمركزية والتعالي.
إن القيادة الموقفية تضيف إلى نظرية السمات تأُثير الموقف حيث أن السمات أو المميزات التي تتوافر في الفرد القيادي تختلف باختلاف الموقف الاجتماعي ونوع العمل ونوع الجماعة وأهدافها وبمعنى آخر إن من يصلح للقيادة في موقف معين قد لا يصلح في موقف آخر كما تشدد على أن القائد يجب أن يقود الناس حسب إمكانياتهم وشخصياتهم, ناهيكم بأن القائد الفعال وفقا لهذه النظرية يستطيع أن يشكل نفسه حسب ما لديه من طاقات وقدرات يوجهها نحو الهدف وتتجلى الإدارة الموقفية في موقف توم واطسون فبدلا من فصل المدير الصغير المتسبب بالخسارة كعادة كثير من القادة، لنتفاجئ بأنه أدار الموقف بطريقة إيجابية، فماذا تتوقعون أن يصنع هذا المدير بعد ذلك الموقف ؟
ولعلنا نوجز أهم أسس الإدارة الموقفية بأنها تقوم على التالي :
- ليس هناك طريقة واحدة يمكن اتباعها في الإدارة.
- الممارسات الإدارية يجب أن تتماشى مع المهام المختلفة التي يقوم بها الأفراد مع البيئة الخارجية، ومع حاجات الأفراد في المنظمة.
- إنها تمثل تحدياً لقدرة المديرين التحليلية والقدرة على رؤية الذات والبيئة بأنواع مختلفة من الظروف والمواقف وهذا هو الطريق لتطوير وتنمية الشخصيات.
- إن التنظيم نظام مفتوح يتكون من نظم فرعية مختلفة يتفاعل بعضها مع بعض، وترتبط مع البيئة الخارجية بعلاقات متشابكة. وبالنظر لأنواع الموظفين المراد قيادتهم بتطبيق الإدارة الموقفية عليهم نجد أن هناك أربعة أنماط حسب درجة الكفاءة والحماس للموظفين ،وباختلاف هذه الأنماط يكيف القائد درجة التوجيه والتشجيع كما يلي : 1- إذا كان الموظف متحمسا لكنه قليل الكفاءة فينبغي للقائد زيادة جرعة التوجيه وتخفيف التشجيع. 2- وإذا كان الموظف قليل الحماس وقليل الكفاءة فعلى القائد زيادة جرعتي التوجيه والتشجيع. 3- أما إذا الموظف كان صاحب كفاءة ولكنه قليل الحماس فهو بحاجة للتشجيع أكثر من التوجيه. 4- فإذا كان صاحب كفاءة ومتحمس وملتزم بشكل كبير فهو بحاجة للتفويض والتقليل من التشجيع والتوجيه مع إعطاءه حرية التصرف مع الرقابة. ولأن النظرية الموقفية تعطي قدراً غير محدود من الحرية للمدير في التفكير والتصرف، غير أنها تسهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في إعطاء الفرصة للمديرين لتقديم الكثير من الاعتذارات أو المبررات وراء أي حالة من حالات الفشل، مما تخلق بيئة عمل مبدعة ومحفزة وجاذبة، فقط جربوها.




