رواية السجينة التي تكتبها ميشيل فيتوسي على لسان بطلة الرواية مليكة أوفقير ..هي رواية وسيرة ذاتية تدور أحداثها في المغرب لبطلة الرواية مليكة والتي ولدت عام ١٩٥٣م في مراكش ، وهي إبنة الجنرال محمد أوفقير والذي كان يعمل في القيادة المغربية في عهد الملك حسين الخامس، وإبنة سيدة المجتمع فاطمة الشنا.
وفي هذه الرواية تحكي مليكة عن الصداقة القوية والمتينة التي كانت تربط عائلتها بالعائلة المالكة وأن والداها كانا الوحيدين المسموح لهما بدخول القصر الملكي والتجول فيه بحرية تامة وبدون إستئذان ، فقد كان والدها قائداً للحرس الملكي أنذاك .
كما كانت والدتها تحظى بمكانة كبيرة لدى الملك حسين الخامس ولدى زوجتيه اللتان كانتا تستودعانها اسرارهما ، وبما أن الزوجتان لا تستطيعان مغادرة البلاط الملكي فقد كانت الشنا صلة الوصل بينهم وبين العالم الخارجي .
وتبدأ حياة مليكة بالتغير عندما وطئت قدماها القصر الملكي لأول مرة في الخامسة من عمرها وذلك عندما طلب محمد الخامس من والديها تبني مليكة لتكون رفيقة وخليلة إبنته (للا مينا) .
ويتأثر القاريء لصفحات عديدة بالوصف الشجي لمشاعر الألم التي عاشتها البطلة عند إنتقالها للقصر الملكي وبُعدها عن كنف ذويها ، ثم بالوصف الشيق لزوايا القصر وللبذخ والترف الذي كانو يعيشونه آنذاك ، كما تحدثت عن حياة الجواري و أسرارهن .
ويتغير مسار الرواية بعد بلوغ مليكة السادسة عشر ، حينما تبدأ علاقة الملك تتوتر بعائلتها ثم الانقلاب الفاشل الذي كان لوالدها يد فيه عام ١٩٧٢م والذي انتهى بسجنه وإعدامه.
ثم يعيش الكاتب مع البطلة وعائلتها مرحلة جديدة ومختلفة ومؤلمة حين يقرر الحسن الثاني الذي أكمل تبنيها بعد وفاة والده الملك حسين الخامس سجنها وعائلتها لتسعة عشر عاماً .
لا تنتهي القصة هنا بل يبدأ فصل جديد مليء بالألم والحزن والمعاناة للعائلة المكونة من ستة أشخاص ، الأم فاطمة و أبنائها (مليكة،مريم ،رؤوف، ماريا،سُكينة وعبداللطيف) بالإضافة الى عاشورا وحليمة خادمتا بين أوفقير اللتان قررتا الذهاب معهم إلى السجن .
وتصف مليكة شتى الوان العذاب من جوع ومرض وخوف والأقسى هو منعهم من رؤية بعضهم البعض لفترة طويلة .
وتستمر الأحداث حتى تقوم مليكة وإخوتها بمحاولة هرب ناجحة رغم الحراسة المشددة.
السجينة هي ابداع أدبي ونتاج عن وجع حقيقي ملحمي وهذا ما أكسب الرواية مصداقية عالية ؛ فالقاريء لا يستطيع أن يتوقف عن إلتهام السطور سطراً تلو الآخر .
كما أبدعت ميشيل فيوتسي في سرد التفاصيل التي أدخلت القاريء تارة بزوايا القصر وجماله وتارة أخرى في سراديب السجن وعفنه .
أما من الناحية الأدبية فالرواية كتبت بأسلوب جيد لاسيما أنها مترجمة من اللغة الفرنسية ، لكن روعة الرواية الحقيقة لم تكن بالضرورة روعة أدبية ، إنما بثرائها بالوقائع التاريخية والحوادث الحقيقية المشوقة.
ومما يلفت النظر هو كتابة الرواية بصيغة الحاضر مما يدخل القاريء حالة من الترقب المستمر والتشويق الدائم ، كما تثير الرواية حواس القاريء المختلفة .
وهكذا تتابع مليكة سرد التفاصيل الصغيرة بذاكرة الطفلة تارة والمراهقة تارة أخرى ثم بقوة المناضلة ضد الظلم والطغيان .
أما مأخذي على الرواية فيكمن في أن الكاتبة تقفز أحياناً من واقعة إلى أخرى ،ثم تعود لتستطرد الواقعة الأولى مما يربك القارئ لعدم انسجام السرد القصصي .
في مجمل القول السجينة رواية لا تمل من قرائتها وقد تصبح مثلي مهوس بإبطالها فتقرر البحث عن صورهم إلكترونياً وتتبع سير حياتهم بعد خروجهم من السجن .
هي رواية أبكتني و أسعدتني في آن واحد وهذا مايسمى بالإبداع الأدبي.






