لا أزال أتذكر أول يوم لي في بلاد الغربة ..
خرجت متأنقة ، مرتدية أجمل ثيابي ومتزينة بمساحيق التجميل ، لأذهب إلى معهد اللغة الانجليزية .
استقلت ” المترو” لتصيبني الدهشة والذهول ..
فها أنا في بلاد العالم الأول وأمام جموع الناس الذاهبين إلى أعمالهم ومدارسهم وهم في منتهى البساطة والعملية .
والحقيقة أنني في خلال الأعوام العشر التي قضيتها بكندا لم أرى أشخاصا يرتدون الماركات العالمية وينفقون الغالي والنفيس في سبيلها .
فأمريكا وأوروبا المصدرتان الأوائل للموضة العالمية هم في حقيقة الامر رمزا للاعتدال والبساطة .
وهنا ألح علي السؤال .. لماذا يسيطر المظهر الخارجي على عقول أبنائنا وبناتنا ؟
ولماذا أصبح الإنسان في عالمنا العربي يقاس بما يرتدي ؟
ولا أريد بهذه التساؤلات أن أصور للقارئ أنني ضد التأنق والبساطة ، لكنني أستنكر الهوس بامتلاكها حتى وإن لم تكن في متناول الأغلبية .
فالضغط الاجتماعي والإعلامي على وجه الخصوص حول الكماليات في حياتنا إلى ضرورات ، ورسم وهم كبير داخل عقولنا .. وهم تركز وتأصل في نفوسنا ، بأننا إن لم نكن من أصحاب الماركات فنحن بذلك لا ننتمي لهذا المجتمع المخملي .
هذا المجتمع الذي أصبح يهتم بالقشور دون اللباب ، أنشأ جيلا لا يشعر بثقته بنفسه إلا من خلال ما يقتنيه .
هذا الجيل الذي من واجبه أن يجعل من القيم والمبادئ ومن الثقافة والعلم مصدرا لقوته وأساسا لاعتداده بنفسه .
ولا يسعني إلا أن أضم صوتي لجبران خليل جبران في مقولته الشهيرة ” لا تجعل ثيابك أغلى شيء فيك حتى لا تجد نفسك يوما أرخص مما ترتدي ” .
الماركات العالمية وهم أم ضرورة






