في العشر سنوات الأخيرة ومع تزايد تطبيقات التواصل الاجتماعي، نشأت حركة تدعّي مُناصرة المرأة لرد حقوقها المسلوبة من الرجل، ثم ما لبثت تلك الحركة حتى تحولت إلى مُطالبات بالحُرية الماجنة، وحق المُتشابهات جنسيًا، وطحن سُلطة الرجل بإسم الحُرية المزعومة، هذه الحركة اُطلق عليها (النسوية) وكُل مُنتسب لهذه الحركة يُدعى نسوي ذكرًا كان أو أنثى.
ولو عُدنا للتاريخ لنتعرف على أصل وأهداف هذه الحركة نجدها في الأصل حركة غربية اسمها ( Feminism ) قامت بها بعض النساء الغربيات المُضطهدات في مجتمعاتهن، تُطالب في الأصل بحق الإجهاض وردع التحرش والإغتصاب وحق الحصول على التعليم والعمل وما إلى ذلك مما تتعرض له المرأة الغربية من سلوكيات قذرة وقرارات ظالمة انتشرت في تلك المجتمعات.
يستطيع المتتبع لهذه الحركة منذ نشأتها وحتى اليوم أن يُدرك أنها حركة تخفي وراءها أجندات سياسية، وأبواق إعلامية مدفوعة، ولا سيما تلك التي تُشارك بأسماء سعودية من خارج حدودنا بقصص وهمية لتأليب الرأي العام بهدف إسقاط الدين والوطن، كما يُمكن لكُل ذي لُب واعي أن يُدرك أن الحركة النسوية لا تهدف إلى المطالبة بحقوق المرأة إنما هي حركة وليدة من رحم الليبرالية والتي تهدف للحرية المطلقة – الجاهلية- وهذا يُنافي الإستسلام والعبودية لله سبحانه وتعالى، وينافي شرعه ودينه الذي ارتضاه، بل ويتجاوز عدم الطاعة إلى إنتهاك حمى الله ” ألا إن حمى الله محارمه” .
إن الدين الإسلامي الذي تحكم به المملكة العربية السعودية دين مكتمل لا نقص فيه ؛ ولا خلل في معانيه، ولا يشوب قوانينه سهو أو سقط يُزريه، والدولةُ ماضية في تطبيق هذا الدين العظيم بما يضمن حقوق الرجال والنساء على حدِ سواء، وعملت بخطواتِ كبيرة ومدروسة على تمكين المرأة، في جميع مطالبها التي أقرتها الشريعة الإسلامية السمحة التي جاءت ضمانًا لسعادة الإنسان ( ذكرًا كان أو أنثى ) بالمساواة والعدل، وفي بوتقة النهج المستقيم الذي جاء به كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، اللذين قامت عليهما أركان المملكة العربية السعودية، دون أن تمس نسق المجتمع السعودي المتوافقة مع الشريعة الإسلامية السمحة.
إن بعض النسويين والنسويات أمتدت مُطالباتهم لما وراء حدود الشريعة الإسلامية، وطالت حناجرهم الناعقة نواة المجتمع الأولى -الأسرة- فكم من زوجةٍ خُببت، وبنتٍ هُربت، واُسرٌ فُرقت، و بيوت هُدمت، بسبب افكارٍ غربيةٍ دخلت على عقول قاصرة، ونفوس فاجرة، فأكملت مابقي، وقضت على بذرة الأمل وطريق الرجوع.
إننا مجتمع عربيّ مُسلم، كانت لنا عاداتنا الحميدة قبل الإسلام ، فجاء الإسلام داعمًا لها ومُتممًا لمكارم الأخلاق، ثوبنا معروف ، وثقافتنا معروفة، وتاريخنا معروف، لا يمكننا ان نرتدي ثوب غيرنا لأنه لن يواري سوءتنا؛ لأن مُطالبات النسوية تطرف إجتماعي وديني لا يقل خطورة عن أي تطرف آخر، ونحن بكل بساطة شعب الوسطية الذي يمسك العصا من المنتصف لا يتطرف نحو أي من الجهتين ، ولا يميلُ كُل الميل.
أردتُ فقط أن اُخبر كُل المسلماتِ على وجه الأرض أننا بخير، في قلب دينِ وضعنا في خانة الإحترام والتقدير ، وضمن لنا حياةِ كريمة تحت ظل رجالِ يسعون جاهدين لتلبية ما نطلب، بحرية كاملة لا سلب فيها للإرادة، فالحرية الحقيقية لا تشذ عن النسق الإجتماعي المُعتاد، ولا تتجاوز الخطوط الحمراء للدين والوطن.


رحم الله والديك وصح الله مساعيك
تطرقك لموضوع منتشر اهنيك