مـنْ يعود للوراء ويتذكّر الكرة الكويتية كيف كانت، وكيف أصبحت، سيجنّ جنونه إنْ لم ينتبه لعقله،
مِن أبسط حقوق الشّعب الكويتي الشقيق مُشاهدة إنجازات رياضية تُجاري على الأقلّ الانجازات السياسية والاقتصادية والفنية والإجتماعية، فالرياضة هي المُتنفّس الأول للشّعوب الخليجية،
لا يختلف معي أحد أنّ كرة القدم هي اللعبة الشّعبية الأولى في الخليج طالما نتحدث عن منطقتنا،
المشجع الكويتي مِنْ أكثر الشعوب المُتذوقة لهذه اللعبة،
ومِن حقّهم بأنْ يضعوا علامات الاستغراب حول تواضع الفرق والمنتخبات الكويتية،
وسبب وضع هذه العلامات أنهم يرون في أنديتهم ومدارسهم وشوارعهم مواهب قادرة على إسعادهم، فاللاعب الكويتي دائماً يتمتع بالكفاءة في المهارة الفردية التي لن تذهب به بعيداً دون الاهتمام بالجوانب المادية واللياقية والبدنية،
في زمنٍ مضى حينما كانت المهارة الفردية كافية لرسم السعادة على الشعوب كان المنتخب الكويتي الأفضل عربياً حينما كانوا يحققون كأس الخليج بسهولة وكذلك كأس آسيا لدرجة أنهم وصلوا لكأس العالم ولأولمبياد موسكو،
وكانت الفرق العربية تخشى مقابلة الفرق الكويتية لأنها تُدرك أنها فرق مهارية صعبة جداً،
ومع تغيّر كرة القدم والتي باتت تعتمد على السرعة والقوة بات المشجع الكويتي يهتم بمتابعة المنتخبات والفرق الأخرى، لعدم قدرة لاعبيهم على مجاراة البقية،
المهارة لازالت موجودة لدى اللاعب الكويتي ولكنه يفتقد أولاً للتأسيس الصحيح من الفئات السنية كما يفتقد للقوة والسرعة،
وبالتالي من المفترض مشاهدة خبراء في تدريب الفئات السنية بالأندية الكويتية، كما يجب الاهتمام بالجوانب اللياقية بشكلٍ أكبر،
الأهمّ من ذلك كلّه أن يترك مسؤولوا الكرة الكويتية الصراعات فيما بينهم، وأن يعملوا بقلب رجل واحد للتطوير والابتكار،
والتطوير أولاً يكون في الدوري الكويتي الضعيف جداً، والذي يجب أن يكون قوياً إذا أرادوا منتخباً يُعيد الأيام الجميلة للكرة الكويتية،
وبمناسبة الحديث عن الدوري الكويتي فأعتقد أنّ الخصخصة هي من ستجعل هذا الدوري من أفضل الدوريات العربية،
وأكاد أجزم أن العديد من الاستثماريين يتمنى شراء أسهم في أندية القادسية والعربي والكويت وكاظمة والسالمية وغيرها من الأندية،
وربّما نشاهد رجالاً تُطوّر من أندية مثل النصر والجهراء واليرموك،
كما من الممكن بيع حقوق الدوري الكويتي لقناة تلفزيونية متمكنة في الاخراج والتصوير والتحليل والبرامج،
ورصد مكافآت ضخمة جداً لبطل الدوري وبطل الكأس والفرق الصاعدة للدوري الممتاز،
ودعم الفرق التي تشارك خارجياً،
والتكفل بمكافآت كبيرة للفرق المتوجة في الفئات السنية براعم وناشئين وشباب،
وقتها سنشاهد كيف سيهتم الجميع بالرياضة الكويتية، وسيبحث كلّ نادي عن النجاح في جميع الفئات، وسيكون ذلك في صالح الكرة الكويتية بكلّ تأكيد،
من الظلم بأن نرى دولة بقيمة الكويت الحبيبة تمتلك النفط والمال والرجال ونرى رياضتها هشة لا تُضاهي حتى أفقر الدول،
ومضة؛
تحدّثت بالكويت مع أحد الأصدقاء قبل 7 سنوات تقريباً وقلت له جملة لا زلت أتذكرها :
لو شاهدنا إهتماماً وإحترافية في مجال كرة القدم بالكويت ستكون هذه البلد من أهم 3 دول في القارة الآسيوية.
ولازلت عند كلامي ولن يتغير،
تحياتي لصديقي ولكلّ الأحباب بالكويت.

