وردة آخرى يقطفها السرطان
بقلم | سُـكينة الشـمري
كانت تنظر للأيام من خلف نافذة صغيرة في غرفة مظلمة كفتحات المدافئ المحترقة في مشفى قديم وسط المدينة وتتمتم في نفسها بعد مرور كل عربة لن تتوقف الحياة بعد رحيلي .
تمد بيدها على عضدها الاخر وتمسح على نفسها أن الرحيل الأخير أخيراً قد أَزِف .
فقد انشطرت شظايا الفيروس في جوفها وأحرقته الأدوية والكيمياويات العقيمة.
كتبت في إحدى مذكراتها وقبل رحيلها بأيام :
في غرفتي البعيدة لم أتمكن من الحصول على التبغ الكافي فقد خضعت للعلاج ويبدو أنني بدأت ادخن صفحات كتاب الألام الأكبر .
ولا الحطب للمدفئة لذا أحرقت أضلاع قفصي الصدري .
وأحاديث الأطباء الباردة تدفِنُني وآخرى تهب لتكشفُني .
فقد كانت روحي جمراً تحت الرماد .
كنت وسط رشقٍ من الشظايا ليست النحاسية وإنما هي من نوع آخر تخترق ملابسي وتميتني أو تحرق أشلائي وتمزقها وإن لم تكن هي فقد كنت ضحية للألام النفسية والأوباء الفيروسية في حياتي البائسة هذه ، ستظل بائسة مادمت في هذه الحياة التي تحولت لمذبحة سفاحها الأكبر مرض السرطان .
فيه الجميع مدمرون إما بالموت أو بعدم الموت .
عمتُ طويلاً في وحل الكيمياوي علّي اتشبث ببضع راحة ، وتأرجحتُ على سفح الحياة إلى وادي الموت .
إن وصف هذا المرض أسهل بكثير من عيش تفاصيله التي يرتبط كل صوت رنين فيها بفكرة العذاب وأنت في ذعر دائم .
قريباً سأكون في أحاديث الآخرين ضميراً غائباً ، نحن الموتى أَحببنا وأُحبِبنا و كثيراً ما أرعبتنا فكرة الموت مثلكم أيها الأحياء وستدركون ما أعنيه يوماً .
من دون مقدمات أو صافرة إنذار قَطفنا السرطان من روعَتِنا حتى ذَبلنا وبمعطف أبيض رحلنا .

