عين الوطن - بقلم : سلمان المسعودي
الحج من شعائر الله العظمى ومن عباداته الكبرى :
" وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ "
فهو رسالة الله الخالدة القائمة التي لم تتعطل ولم تتبدل منذ أن نادى بها خليل الله إبراهيم عليه السلام البشرية قبل آلاف السنين امتثالا لأمر الله :
" وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ "
تهوي إليه الأرواح ، وتهفو إليه الأمنيات ، تتجرد فيه الأنفس من كدرها ورانها ،وتتجرد فيه الأجساد من مخيطها ولون كسائها ، وترتسم فيه الصورة الإيمانية بكامل جلالها وجمالها .
تلهج فيه الألسن بذكر ربها ، وتخضع فيه القلوب بصدقها ، وتذرف فيه الدموع بخشوعها،
في حجته صلى اله عليه وآله وسلم استقبل الحجر واستلمه ، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ، فالتفت فإذا عمر يبكي ، فقال: (يا عمر ها هنا تسكب العبرات ) .
هاهنا تسكب العبرات ، وتقال العثرات ،وترفع الدرجات :
( من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) .
هنا يتآخى المؤمنون
هنا يتواد المؤمنون
حتى يكونوا كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
هنا يتحقق الحديث الشريف :
(من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم)
فتراهم زرافات ووحدانا في جنبات عرفات الله ومنى ومزدلفات ، ديار يعمرها ذكر الله تلبية ودعوة وإيمانا :
( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) .
وكذلك من يعمر شعائر الله :
(ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) .
قال ابن الأمير الصنعاني والحج والشوق يحدوه :
ففـي ربعهـم لله بيـت مـبـارك إليه قلوب الخلـق تهـوى وتهـواه
يطوف بـه الجانـي فيغفـر ذنبـه ويسقـط عنـه جرمـه وخطايـاه
فكـم لـذة كـم فرحـة لطـوافـه فلله مـا أحلـى الطـواف وأهنـاه
نطوف كأنا فـي الجنـان نطوفهـا ولا هـم لا غـم فــذاك نفيـنـاه
فواشوقنـا نحـو الطـواف وطيبـه فذلـك شـوق لا يعـبـر معـنـاه
فمن لم يذقه لـم يـذق قـط لـذة فذقه تذق ياصاح مـا قـد أذقنـاه
فوالله ما ننسـى الحمـى فقلوبنـا هناك تركناهـا فيـا كيـف ننسـاه
ترى رجعـة هـل عـودة لطوافنـا وذاك الحمى قبـل المنيـة نغشـاه
ووالله ما ننسـى زمـان مسيرنـا إليه وكل الركـب قـد لـذ مسـراه
وقـد نسيـت أولادنـا ونسـاؤنـا وأموالنـا فالقلـب عنهـم شغلنـاه
تراءت لنا أعلام وصل على اللـوى فمن أجلها فالقلـب عنهـم لوينـاه
جعلنا إله العـرش نصـب عيوننـا ومَنْ دونه خلـف الظهـور نبذنـاه
وسرنا نشـق البيـد للبلـد الـذي بجهـد وشـق للنفـوس بلغـنـاه
رجالاً وركبانا علـى كـل ضامـر ومن كـل ذي فـج عميـق أتينـاه


(
(


