عين الوطن - ريم المطيري
نعيش وسط زخم واسع من المتناقضات ، ولدينا لبس مُقلق بين الحلال والحرام ، لدرجة أختلط علينا مانعتبره من ركائز مُعتقداتنا وثوابت عاداتنا وتقاليدنا ، منذ الصغر كان المجتمع يعتبر الغناء والموسيقى ( حرام ) ولكن في ذات الوقت نتراقص على اهازيج ( من العايدين) و (واصلي يابلادي والله معاكِ) رغم انها غناء بموسيقى فاخره وجميلة أرتبطت بطفولتنا وأشعرتنا بلذة مناسباتنا الدينية والوطنية وغيرها .
ثم زاد الطرق على تلك القلوب الناشئة لتحصرها على السندان وتجعلها تخرج بمعتقد أن الغناء للوطن حاجة وليس حرام ، بينما الغناء للحب والعشق فسق وسوء منقلب !؟
والغناء بصوت ذكوري حلال وإن كان للحب ، بينما الغناء بصوت أنثوي حرام وإن كان للوطن !؟
والنتيجة جيل مشوش ، غير قادر على التفرقه مابين الصحيح والخاطيء ، مابين الفن الراقي والغناء المُبتذل .
نحن بطبيعة الحال مخلوقات إجتماعية ، لايمكننا التفكير بإستقلالية كاملة ولو حاولنا ذلك، قد تجد نفسك أحياناً ضمن مجموعة توافقهم رأيهم رغماً عن قناعاتك ، وتخجل لأسباب نفسية وإجتماعية من إظهار إختلافك عنهم، رُبما خشية مجابهة الخلاف، أو التعرض للإتهامات والنقد الإجتماعي اللاذع ، او رُبما لأن شخصيتك نشأت وتبلورت حسب بيئتك التي تربيت فيها وحسب أفكار ومعتقدات الأشخاص المحيطين، هي تنشأ كتكتلات تلقائية من خلال تجمع الميول والأفكار المشتركة، ولأنك تملك مثل غيرك ميولا وأفكارا مشتركة فلا يمكنك ببساطة أن تكون فردا ذو تفكير مستقل ، رأيهم أصبح من المسلمات بالنسبه لك رغم عدم قناعتك الكامله به ، واصبحت مخالفة الجماعة أمر مُربك .
ولكن أحياناً .. نحتاج لتلك الأفكار المخُالفة لندرك حجم الخطأ الذي إقترفناه، ولقد إختصرها لنا رسولنا الكريم منذ آلاف السنوات صلى الله عليه وسلم (( إستفتِ قلبك)) فلما نُعقدها ؟ آمن بإعتقادك وأمضي معه، لست مضطراً للسير مع القطيع رغم قناعتك بأن الطريق خاطيء.
تحية إجلال صباحية لفنان العرب محمد عبده تواجد أسمه في العنوان كان على سبيل المثال.


(
(


