هاتوا بعيري ،، خذوني للفلاةِ أنا
أرى الفلاةَ وأرضَ البدو لي وطنا
من قبلُ أجدادُنا في البرّ عيشهمُ
وفي الرحيلِ بقاهُم كان مرتهَنا
على الرماضِ سعَوا في عزّ لاهبةٍ
وما اشتكوا لسوى مولاهمُ الظَعَنا
حتى بنَوا وطنا كم فيه ناطحةٌ
وقبلُ خيمتُهم كانت لهم سَكنا
هل في البداوة من إثمٍ ومن حرجٍ
يا من يظن بقول (البدو) قد طعنا
هل في البداوة من عيبٍ تعيّرنا
به. فتحسبُ أن الخزيَ قطعنا؟!
يكفي البداوةُ من عزٍ ومن شرفٍ
أنّا فرحنا بما ظنّوه أغضبَنا
إن البداوة فخرٌ ليس يعرفه
عِلجٌ بغير كلام العُرب قد رطنا
لمّا تكلم فيما كان يجهلهُ
كالفعل بالقولِ عن درب الهدى لحَنا
ما عيبُ جديَ إلا أنه أسدٌ؟
قد شابهَ السرُ في مكنونه العلنا!
ما عيب جديَ إلا أنه كرمٌ
يمشي على الأرض لا لا يعرفُ القننا
الجودُ في دمهِ يعطي بلا قدرٍ
ما كالَ يوماً بما أعطى ولا وزنا
يا من تعيبُ علينا في بداوتنا
قل عند من كان هذا الدينُ مؤتمنا؟!
هل ضرّ أحمدَ أنّ البدو أرضعَه
وعاد منه فتيّاً نال منه سنا
ماذا أخذنا هُنا من أرضِ حاضرةٍ
إلا التكاسلَ والأدواءَ والوهنا
إن التحضر فرعٌ عن بداوتنا
والبدو قد سبقوا الدنيا وأنتَ هنا
لا ينكر الأصل إلا جاهلٌ وعلى
بيضِ التغرّب كالفرخاتِ قد رجنا
يرى من الغربِ أمّا أو يرى ركُنا
بئس الركونُ إذاً بل بئسَ من ركنا
كم سطّر البدو في البيداء ملحمةً
وأخفَوا الضرَ واللأواءَ والحزنا
كم واجهوا قبلُ من فقرٍ ومسغبةٍ
كم واجهوا ليعيشوا في الدُنى مِحنا
وما استكانوا وما هانوا ولا حزنوا
على يقينٍ وفألٍ يرقبون هَنا
إذا شكى الفردُ من بأسٍ ومن ألمٍ
يقوم للتربِ في الصحراءِ محتضنا
فإنه الأصلُ منها تُرجعون كما
خُلقتم الأمسَ زيحوا عنكمُ الدَخنا
ما كان منقصةٌ بل تلكَ مفخرةٌ
لما يصيرُ ثرى الصحراءِ لي كفنا+
