إن ما يحدث في السعودية العظمى هذه الأيام لهو مدعاة للفخر والتباهي بهذا البلد الإسلامي العظيم، لقد أعطت مملكتنا الحبيبة درسًا بالغ الأهمية لكُل اولئك المتشدقين بحقوق الإنسان ومدى تحضّر العالم الذي يرون في تمسك المملكة العربية السعودية بمباديء دينها عائقًا أمام مساعيهم القذرة، اليوم وكما نقول في السعودية “الميدان يا حميدان” فالميدان الذي وضعهم فايروس كورونا أمامه هو خير شاهد على هشاشة انظمتهم وحقيقة شعاراتهم الزائفة عن حقوق الإنسان والمستوى المعيشي لمواطنيهم.
فايروس كورونا الذي ألقى بظلاله على العالم أجمع، أصبح بمثابة المُفرزة التي تضبط الهياكل المتُهالكة وتُسقطها أرضًا بينما يتراقص شياطينها على جثث الموتى تارة يتهمون هذا واُخرى يُهاجمون ذاك، في صورةِ مُخجلة بالفعل لا تليق برئيس دولة أو حتى وزير في إحدى الدول التي تدعو نفسها بـ “المتقدمة”، بينما تقف دولتنا العظيمة التي بُنيت على الدين الإسلامي القويم شامخة أبية جعلت “الإنسان ” أولاً فأسقطت جميع حقوقها الإقتصادية والضرائبية عن المواطنين والمقيمين بل وحتى المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل، ودعتهم لتلقي الرعاية الطبية اللازمة دون خوف او خجل بالمجان سواءً كان ذلك في مستشفياتها الحكومية او الخاصة، ولم تكتفِ ارض الخير بذلك بل وقامت بتأمين السلال الغذائية لجميع شرائح المجتمع بالمجان ولاسيما تلك التي تضررت إقتصاديًا من حظر التجول، وامتد خيرها لأصحاب المؤسسات والاعمال التجارية لتدعمهم وتضع بصمتها الحانية التي تعجز كُل الدول أن تفعل مافعلته السعودية العظمى، بل ولا تجروء حتى على فعله ، كما أنها أمرت بتحمل الدولة لما نسبته ٦٠٪ من رواتب السعوديين العاملين بالقطاع الخاص طوال فترة الأزمة وحتى انتهاءها مع العلم أن الأزمة قد تمتد لسنواتِ طويلة .
ومن ذلك الخير الذي لمسته في جميع ارجاء بلدي الحبيب وعلى مستوى مدينتي الحبيبة مكة المكرمة وجه مستشار خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة بإطلاق مُبادرة “برًا بمكة” والتي استهدفت الأسر المتضررة من حظر التجول في المنطقة نفسيًا وإقتصاديًا وطبيًا، وكان في مُجمل تلك المُبادرة توزيع ٥٠ ألف سلة غذائية كمرحلة أولى على المستحقين في منطقة مكة المكرمة وجميع المحافظات التابعة لها، وتأتي هذه المبادرة في خطوة من أمير منطقة مكة المكرمة لمدّ يد العون للأسر غير المقتدرة والمتعففة وأصحاب الأعمال الميدانية الصغيرة التي توقفت أنشطتها تقديراً لسرعة استجابة أصحابها للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لمكافحة انتشار فيروس كورونا.
وحيث أن هذه المبادرة الخيرة التي ستُقّدم للأسر المتضررة هي مواد تموينية، فإنني أرى توجيه مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي بتوزيع عدد ممُاثل من لحوم الهدي والأضاحي لهذه الأسر حتى تكتمل المنظومة الغذائية، بالإضافة إلى أن توزيع اللحوم في هذه الأزمة هو الوقت المُناسب تمامًا للإستفادة القصوى منها، خصوصًا في ظل صعوبة نقلها لدول خارجية كما كان مُتبع من قبل لجزء منها ، فأهل مكة الآن أولى بها .
راودتني هذه الفكرة بعد إطلاق سمو سيدي الأمير خالد الفيصل لرابط الإستفادة من مُساعدات برًا بمكة، وأتمنى بالفعل أن تجد هذه الفكرة صدى لدى سمو أمير مكة المكرمة لتقوم لجنة السقاية والرفادة بالاستفادة منها بأسرع وقت وتزامنًا مع مبادرة براً بمكة التي وصل صدها المشرق والمغرب .

رااائع .. بارك الله فيكم وفي جهودكم ..
صح لسانك دكتور طلق المسعودي
وفعلاً هذا وقت توزيع لحوم الاضاحي
👍