حينما أطلقْ العنان لقلمي، لِأكتب عن قامة كبيرة كقامة الكابتن خليل الزياني، سأبدأ بالبيتين التي أراها تُُعبّر فعلاً عن هذا الرمز :
تدري من أكثر شخص بالناس محبوب
شخصٍ إذا شـاف الأوادم تبـسّـم
ماهو على الضحكة مع الناس مغصُوب
طـبـع التـواضــع في حياته ترسّــم
أحمد الله عزوجل أنني تجاوزت رهبة البداية، وأعانني الله على إكمال المقال الأصعب في تاريخي.
لا يوجد منزل مِنْ منازل المملكة العربية السعودية إلّا وتجدها مرتبطة باسم خليل الزياني، لدرجة أنّ اسم خليل انتشر كثيراً عام ٨٤ حينما قرّر عدد كبير من السعوديين ممّن رزقهم الله بمواليد في ذلك العام إطلاق اسم خليل على فلذات أكبادهم، إعجاباً بشخصيته، وبساطته، بالإضافة إلى إنجازه الكبير في سنغافورة حينما أحرز أول بطولة للمملكة العربية السعودية في كأس الأمم الآسيوية، وقبلها الدوري السعودي مع نادي الاتفاق بالإضافة إلى كأس الخليج عام .١٩٨٣
لم يصل خليل الزياني لتدريب منتخب الوطن إلّا بعد أن أسّس في نادي الاتفاق الكرة السهلة التي تعتمد على البساطة في التمرير مِن قدم لقدم، وهذه المدرسة البسيطة القريبة من شخصيته البسيطة والغير مُعقّدة هي من نجحت مع نادي الاتفاق وكذلك مع منتخبنا الوطني.
ولم يصل عميد المدربين الوطنيين لتدريب نادي الاتفاق بالصدفة أو بالمجاملة، حيث كان لاعباً مميزاً حقق مع الاتفاق كأس ولي العهد عام ١٩٦٥ وكأس الملك عام ١٩٦٨، وبدأ المسيرة التدريبية الناجحة كمساعد مدرب للفريق الأول في نادي الاتفاق عام ١٩٧٣م.
واستلم زمام الأمور الفنية في النادي الذي حقق تحت قيادته البطولات المحلية وتحديداً الدوري بالإضافة للبطولات الخليجية والعربية، وحينما احتاج نادي القادسية لمدرسة الزياني لم يتوانى في تدريب الفريق، ولأنّ النجاحات تطارده وهو يبحث عنها حقق معهم بطولة كأس ولي العهد عام ١٩٩٢ كما درب نادي الهلال أيضاً في فترة من الفترات.
وبعدما قرّر اعتزال المجال التدريبي أصبح عضواً في الاتحاد السعودي لكرة القدم باللجنة الفنية ولجنة المنتخبات، ولأنّ اسمه كبير ومرتبط بالبطولات والإنجازات المحلية والقارية كان من أوائل المحاضرين في الاتحاد الآسيوي الذي استعان به أيضاً باللجنة الفنية في الاتحاد.
وحتى تبقى نجاحات هذا الرجل ملموسة للجميع حصل هذا الأسبوع على جائزة أعظم مدرب في تاريخ نهائيات كأس آسيا وِفقاً لاستفتاء الجماهير على الموقع الرسمي للإتحاد الآسيوي، وهذه الجائزة لم تكن لِتتحقق على أرض الواقع لولا اقتناع الجميع بتميز هذا الرجل وقدرته على تحويل الكرة السعودية مِنْ مرحلة إلى مرحلة أخرى.
لعلّي أطلت الحديث، ولكنني أجزم بأنكم لم ولن تملوا الحديث عن هذه الجوهرة الثمينة التي جعلت الأمور في ذلك الوقت تسير بسلاسة وانضباطية تشعر معها أنه لا يعمل شيئاً، وهو يعمل كلّ شيء.
كم كانت البداية صعبة في الحديث عن خليل الزياني، وكم هي النهاية أصعب، لأنّ أيّ شخص يكتب عن هذا الرجل لا أعتقد أنّه سيتوقّف بسهولة.
لذا اضطررت أن أختم بما بدأت:
تدري من أكثر شخص بالناس محبوب
شخص اذا شاف الاوادم تِبَسّم
ماهو على الضحكة مع الناس مغصوب
طبع التواضع في حياته ترسّم
للجميع وللعم خليل تحياتي.

ابدعت اخ عماد مقال رائع ..