عندما خرجت من معرض الكتاب الدولي في جده وبعد تدشين كتابيّ استثنائي جدًا وانما خُلقت لتشرق، قادني القدّر إلى احد المطاعم الفارهه في مدينة جدة، وعند دخولي كان في استقبالي شابين سعوديين بالزي الرسمي ، استقبلاني بحفاوة وتكريم ثم كانا معي حتى حجزت الطاولة، واثناء انتظاري لتحضير طاولتي لمحت احدهما يُبادر النادلين بالمُساعدة، فيحمل المفارش ويُجهز الطاولات ويضع الملاعق وما إلى ذلك، في الحقيقية ان دقائق انتظاري تلك كانت مليئة بالدهشة والاعجاب معًا ، فهوءلاء شباب سعوديون بالزي السعودي الذي زادهم بهاءً فوق بهائهم، ويعملون بيديهم بكل فخر واعتزاز ، لم تتركهم عيني وراقبتهم طوال امسيتي ، ولأنني لا احب المُضي قُدمًا بدون ترك اي اثر فقد ذهبت لهما، وسلمّتُ عليهما شخصيًا وعرفتهما بنفسي ،ثم سألتهما عن دورهم الوظيفي ه نا ، فأجابوا أنهما ثلاثة شباب سعوديين يعملون في الاستقبال لهذا المطعم وأنهم لا يمانعون من مساعدة زملائهم في تجهيز الطاولة وتهيئتها للعميل لانهم يشعرون بإنتماءهم لذلك المطعم الذي يعملون به ونجاحه نجاح لهم، وهنا زاد تعجبي وإعجابي بمعنى أن هذا ليس عملهم ومع ذلك قاموا به ، فهل يا ترى يمانعون من القيام بهذا العمل لو كان مناط بهم أو مكلفين به ،ولكن إحساسهم بالمسؤولية تجاه المنظمة التي يعملون به دفعهم لذلك ، هنا رسالة مع التحية لرجال الأعمال أو من أوكلوهم على تصريف أمور أعمالهم أو الذين يرفعون راية تشويه صورة الشاب السعودي تجاه العمل الخاص ، ثم ااخبرتهم بمدى فخري واعجابي بهم .
هؤلاء نموذج واحد من ملايين النماذج السعودية المُشرفة؛ وهم في حقيقة الامر يُشكّلون صفعة قوية لكُل من يُهاجم الشباب السعوديّ ويتهمه بالتخاذل او العلو والتكبر وعدم قبول الوظائف ايًا كانت، ان الحملة التي يوجهها المرتزقة في هذا البلد الغالي تجاه الشباب السعودي ، لهي حملة شرسة واعتبرها شخصيًا تيارا جارفًا اخذ معه بعض من اصحاب الشأن من رجال الأعمال في هذا البلد الأمين، واصبح هذا الامر قناعة متأصلة لدى الغالبية، في حملة ممنهجة بشكل يثير الإشمئزاز ولو تعمقنا في اصولها ومنشأها لوجدنا ان هدفها الاساسي توظيف الاجانب لبني جلدتهم على حساب فُرص الشباب السعوديّ ، وبالتالي تذهب اموال وخيرات هذا البلد الى الخارج.
وهذا الأمر في اصله يُنافي مع ما دعا له ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في رؤيته المُباركة ، رؤية المملكة ٢٠٣٠، حيث تُفتح الوظائف للسعوديين في عدد من المجالات من اهمها الترفيه والسياحة، وتدرج الشباب الطموحين حتى يصلوا الى ادارة هذه المجالات بشكل كامل.
في ذلك المساء ورغم ارهاقي الشديد الا انني خرجت من ذلك المطعم مملوءًا بالفخر ، مزهوًا بأبنائي الشباب الذين رأيتهم، ورأيت مدى تفانيهم وحُبهم لعملهم .




