من الآداب الرفيعة التي دعمتها الشريعة الإسلامية احترام الحياة الخاصة للآخرين، حيث وضعت سياجاً منيعاً من القيم والتعاليم والأحكام الصارمة، التي تحقق السرية والخصوصية، وجرمت الاطلاع عليها أو كشفها تحت أية دعوى أو مبرر مهما كان.
هذا الأدب الراقي يؤكد حرص الإسلام الشديد على تنظيم العلاقة بين الناس ليعيشوا حياتهم بحرية بعيداً عن عيون المتلصصين، وللشخص الواثق من نفسه طالب السعادة والنجاح حقوق لا ينازع عليها ولا يُضيّق عليه إذا ما مارسها أو طالب بها وحال استشعارك بملكيتك لها ستتجاوز الكثير من العقبات وستكفي نفسك مؤونة الهم وستفتت الركام الذهني واللاشعوري الذي تخلفه لك بعض المعتقدات والأفكار الخاطئة مستفيداً من عقلك كأحد أقوى وسائل الحماية والدفاع الذاتي وإليك قصة رمزية من خلالها سنعرف مدى تأثرنا بتضييع حقوقنا الشخصية :
كانت مجموعة من الضفادع تقفز مسافرة بين الغابات وفجأة وقعت ضفدعتان في بئر عميق، وتجمع جمهور الضفادع حول البئر ولما شاهدا مدى عمقه صاح الجمهور بالضفدعتين اللتين في الأسفل أن حالتهما ميئوس منها ولا فائدة من المحاولة.
تجاهلت الضفدعتان تلك التعليقات وحاولتا الخروج من ذلك البئر بكل ما أوتيتا من قوة وطاقة واستمر جمهور الضفادع بالصياح بهما أن تتوقفا عن المحاولة لأنهما ميتتان لا محالة.
أخيرا انصاعت إحدى الضفدعتين لما كان يقوله الجمهور، وحل بها الإرهاق واعتراها اليأس، فسقطت إلى أسفل البئر ميتة. أما الضفدعة الأخرى فقد استمرت في القفز بكل قوتها. وأستمر جمهور الضفادع في الصياح بها طالبين منها أن تضع حدا للألم وتستسلم لقضائها، ولكنها أخذت تقفز بشكل أسرع وأقوى حتى وصلت إلى الحافة ومنها إلى الخارج وسط دهشة الجميع.
عند ذلك سألها جمهور الضفادع: أتراك لم تكوني تسمعين صياحنا؟! شرحت لهم الضفدعة أنها مصابة بصمم جزئي، لذلك كانت تظن وهي في البئر أنهم يشجعونها على إنجاز المهمة الخطيرة طوال الوقت.
من حقك ان تبدي رأيك ولكن ليس من حقك ان تفرض رأيك على الآخرين.. رأيك مثل آراء الآخرين يبقى رأي وقد يتغير كما تتغير أشياء كثيرة في حياتنا من حقك في أن تملك رأياً ومشاعر وأحاسيس خاصة بك وليس بالضرورة أن توافق كبيراً أو صغيراً أو تقلد جماعة، وامتداد لهذا الحق لا تتردد في التعبير عن تلك الآراء والمشاعر دون وجل أو خوف فمن حقك أن تبدي رأيك في فكرة أو لون أو وجبة حتى وإن عارضت الكل دون التسفيه من آرائهم أو التحقير من ذواتهم.
أيضا من حقك أن تحقق النجاح والفوز في الحياة وصعود القمم فلا تلتفت لأصوات التثبيط وتذكر أن الكثير من البشر يستشيطون غضباً إذا ما أصاب قريباً نجاحاً فهم ينظرون للنجاح بحسب وصف الكاتب امبرويز بيرس على أنه الخطيئة التي لا تغتفر! ولا يفرحون إلا إذا كان بطريقتهم ووصايتهم .
من حقك أيضا اتخاذ قراراتك الخاصة بك دون وصاية أو تدخل أو فرض رأي فهناك كثير من القرارات أنت أدرى وأعلم بتفاصيلها فلك حرية التصرف والاختيار في كل حياتك مالم يتعارض مع ثابت أو يتصادم مع عرف راسخ ولا يعني هذا عدم الاستعانة حال تشابه الأمور عليك بمن تثق في رأيه.
من حقك أن تتمتع بالخصوصية وأن لا تتحدث إلا بما تريد التحدث به وأن لا تفشي سراً ولا تبوح بمكنون إلا راغباً مختاراً، وكذلك الانعزال عن الناس حال أردت وأن تجلس لوحدك في أي وقت تشاء.
من حقك عدم الاستيعاب أو بطء الفهم في بعض المشاهد لذا لا تتهيب أن تطلب الإعادة من المعلم إن كنت طالباً أو من المتحدث إن كنت مستمعاً ولا تمرر الأمر وتتهيب السؤال مخافة اللوم.
من حقك تغيير رأيك متى ما بدا لك عدم صوابه وتذكر أن استخدامك لهذا الحق يجعل منك شخصية ناضجة ذا نفسية مستقرة.
من حقك في ارتكاب الأخطاء وطبيعتك البشرية هي من وهب لك هذا الحق، فلا تجزع إن أسأت التصرف في زواج أو تجارة أو لم تتعامل بطريقة مناسبة مع مديرك أو لم تحسن التصرف مع ابنك المراهق ولا تجزع فلست بدعاً من البشر ولكن احذر من تكرارها، وحرمان نفسك من التعلم من دروسها ، وتذكر :
تتجلى عظمة الشخصية في اللحظات الصعبة، ولكنها تتشكل في اللحظات العادية.






