تتعافى مملكتنا الغالية من كل تأثير يتعرض له اقتصاد العالم، وتنهض من جديد معلنة لنا أرقام واعدة أمام عام قادم بإذن الله وفضله على هذه الأرض الطيبة، ومنذ قرب مسافة انتهاء العام 2021 شعرت بأعراض متتالية ومتصاعدة يوم بعد يوم، لم أفهم ما هو الحاصل أو ما هذه الأعراض التي رافقتني هل هي مجرد إرهاق عام أو لأنني لم أنام جيدًا أو قلة في الغذاء تسببت بمثل تلك الأعراض.
يتعافى المرء بمن حوله وهذا بالفعل ما كنت بصدد عمله وهو أنني كنت أتطلع كثيرًا لمواد إعلامية تبث إيجابية في قلبي وعلى مدى يومين متتاليين، لم اكتفى بذلك فقط بل زدت من الغذاء الصحي وبدء مشواري في المطبخ الياباني من خلال أكل الأسماك الطازجة ولحم التونا والمحار وغيرها من الأكلات الصحية المفيدة.
ومع وجود ارتفاع مستغرب في ضغط الدم والصداع المستمر ما زلت أشعر في هذا الإرهاق المتزايد الذي لا يمكنني وصفه لكم من خلال الكلمات لأنه مبهم تقريبًا، ولكنني سأحاول توصيل الفكرة لعل وعسا يتصدى له أحد قراء هذا المقال بإذن الله، فمنذ الوهلة الأولى شعرت بعظامي وكأنها متيبسة نوعًا ما ويأتي ألم متفرق على جميع أنحاء العظام مثل المسمار الذي يحفر داخل العظام نفسها، ناهيك عن الشعور بأنك تعاني من احتقان وسيلان أنف مستمر ومتصاعد يومًا بعد يوم، هناك شى جعلني أتردد من إجراء الفحص وهو عدم وجود الكحة أو إرتفاع درجة الحرارة.
لذلك وللأسف تأخرت من إجراء الفحص العام لكورونا كونه لم يصاحبني أي أعراض معتادة ولكن وبشكل مفاجئ طلب مني أحد الأصحاب إجراء الفحص وبشكل عاجل، وهذا ما عملت به والحمد لله من ما رأيت بعيني من تنظيم سلس وتعاون بروح إيجابية من جميع القائمين بالفحص والحجز الإلكتروني حقيقي أنني كنت وما زلت أشعر بالفخر مما رأيت هناك.
ومرت الأيام وفي انتظار نتيجة الفحص التي كانت المقياس القاطع لتلك الأعراض الغريبة التي شعرت بها وبشكل مفاجئ، وفي تاريخ ٢٣ من شهر ديسمبر 2021 تصل رسالة إلكترونية معلنة لي بأنني بالفعل مصاب كورونا كوفيد ١٩ والنتيجة إيجابية، الغريب في الموضوع أنني لم يبدر مني أي ردة فعل غير ذكر الله سبحانه والتعوذ من الشيطان الرجيم، وبدء تواصلي مع الأهل والأصحاب معلن لهم بأنني مصاب وهلت لي الدعوات بالشفاء العاجل وبعض النصائح الصحية والطبيعية بأكل الثوم والعسل والامتناع عن المشروبات الغازية والسكريات وما إلى ذلك.
تمر أيام الحجر وكأنها نذير صمت بالنسبة لي، فلم أصدق ما حدث وما هو السبب وكيف حدث وكنت دائما التساؤل بشكل مستمر ولكنني استرجع قضاء الله وقدره سبحانه قادر على كل شئ، مكالمات الأصحاب المستمرة التي تأخذ أكثر من 3 ساعات نتسامر بها عن كل شئ يهم الحياة كانت مصدر سعادة بالنسبة لي، أما بالنسبة لبعض الإرشادات الصحية نعم تبعتها ولكنني لم أطبقها جميعها والسبب يعود إلى طبيعتي الشخصية وعدم اقتناعي ببعض النصائح مثل أكل الثوم ولأنني لا أفضله بكل حقيقية ناهيك عن الرائحة المزعجة، ولكنني كنت متطلع دائمًا لأخبار العالم ومتابع مستمتع في كل صباح بقراءة بعض المعلومات والأخبار من هنا وهناك.
مرت الثلاث أيام الأولى منذ إعلان إصابتي بشكل مرهق وأكثر إرهاقًا بكل حقيقة أعراض كانت مخيفة والحمد لله، ارتفاع درجة حرارة وزكام وكحة ورعشة مصاحب لها إسهال شديد، كانت الأعراض متصاعدة يوم بعد يوم وكل يوم تزيد عن اليوم الذي قبله، إلى أن وصلت لليوم الرابع وهو ما أرعبني أكثر الألم الفضيع في الصدر والذي شعرت به منذ استيقاظي في الصباح الباكر، الألم كان أسفل القفص الصدري وهو غير محتمل بكل حقيقة، لذلك كان لي أن أتواصل مع الرقم الموحد ٩٣٧ ومنذ الوهلة الأولى والحمد لله وجدت التجاوب الإيجابي منهم وما أخبرني به المتحدث معي بأن أتوجه إلى العيادات المخصصة لاستقبال المصابين في الرياض وهي منتشرة على جميع أرجاء العاصمة والحمد لله.
توجهت إلى الفرع المخصص لاستقبال المصابين في نمار وهو مركز صحي متكامل ويعمل ٢٤ ساعة والحمد لله، ومنذ الوهلة الأولى تم عمل إجراء الفحوصات الضرورية في الصدر والقلب والرئتين والكبد، وكانت النتائج مبشرة والحمد لله ولم يكن لي غير شكر جميع العاملين في هذا المركز والدعاء لهم بظهر الغيب على رعايتهم الصحية واستقبالهم الرحب.
الألم يتزايد يوم بعد يوم وتقربي إلى الله يزيد يوم بعد يوم، هذا ما سرت على نهجه طوال تلك الأيام ومما لا شك به بأنني لم أرد على بعض المكالمات أو الرسائل من بعض الأهل والأصحاب ولأنني لم أعد أستطيع غير طلبي منهم الدعاء لي، أعلم بأن المرض تكفير وهو خير والحمد لله لذى كنت وما زلت راضي تمامًا بقضاء الله وقدره لي.
واليوم أنا أكتب لكم هذا المقال بعد انتهاء فترة الحجر وما شاهدته أثناء الحجر من احتفالات في رأس السنة الميلادية وسعادة الناس والأجواء الماطرة والثلوج على جبال اللوز تمدني في روح إيجابية، أتطلع لمشاهدة مقاطع الفيديو والصور وبعض الكتابات في تويتر وأسعد كثيرًا لما وصلت إليه مملكتنا اليوم، وأتذكر طريقة الرعاية الصحية التي حظيت بها وسهولة الإجراءات وسؤال الأهل والأصحاب المستمر عن صحتي يجعلني أبكي فرحًا، شكرًا جزيلًا لكم وكل عام وأنتم بخير.




