أبدأ أكتب كلماتي معكم عن أمي بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟
قال: أمك
قال: ثم من؟
قال: أمك
قال: ثم من؟
قال: أمك
قال: ثم من؟
قال: أبوك
وفي رواية: يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة؟
قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك
لعل تلك الأحاديث وما أخبرنا بها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وهو أخير الخلق بأهمية وعظمة مكانة الأم بيننا، فهي العمود الفقري العاطفي للعائلة جميعها، لآنها توفر مكاناً لحضور مشاعر كل أفراد الأسرة وتجعلهم متقاربين متحابين متعاونين فيما بينهم، لا يمكنني تجاوز محاولاتها بكل ما لديها من قوة بمنع تعرض أحد أفراد عائلتها لأي خطر قد يقع عليهم، لمساتها السحرية تساعد الأبناء والبنات على معالجة الجروح الجسدية والنفسية التي قد يتعرضون لها أثناء مسارهم في هذه الحياة القاسية.
وبالحديث عن أمي فهي لا تختلف كثيرًا عن بقية أمهات العالم فهي الرمز العاطفي لنا جميعًا ومركز الترابط بيننا، نشعر بسعادتها عندما نجتمع حولها أخوة وأخوات وهي تستمع إلى أحاديثنا مع بعضنا وقراراتنا ومخططاتنا في المستقبل، تستمع لنا ونحن نشكي همومنا ومشاكلنا وأحلامنا التي نريد تحقيقها في حياتنا، وأنا أعلم ومتأكد بأنها تدعي الله لنا جميعًا بما هو خير لنا وتريد أن نحقق كل أحلامنا التي نتمناها وأن نستمر في محبة بعضنا وتعاوننا حتى بعد أن تغيب عنا عينيها.
ما تتصف به أمي من صفات هي القوة، والمحبة، والمغفرة، والمسامحة، والعاطفة، وتقديم التضحيات بلا أي مقابل، فلا يمكنني نسيان ما كانت تجهزه لي من ألذ طعام أكلته في حياتي أثناء عودتي من مدرستي، وسؤالي قبلها ما الذي تريد أن تأكله اليوم على الغداء؟، وحرصها على توفير كامل حاجتي، ولا يمكنني نسيان ما كانت تقوم به أمي بمصارعة نفسها وقلبها من أجل أن تشتري لي ما أريد، وتذكرها الدائم بتجهيز ملابسي نظيفة، وابتسامتها الدائمة تكفي لجعل يومي أفضل وتجعلني مستعد لبدء حياتي بثقة أكبر.
اليوم أنا أكتب لكِ يا أمي في الصحف وقد بلغت من العمر معبرًا بكلماتي عن حبي وامتناني لكل ما تقومين به من مجهود لجعل حياتي أفضل افتخر بأنني ابنك، تخونني الكلمات، وتخنقني العبرات كلما رأيت خطوط العمر على ملامحكِ، وأنكِ لا تستطيعين الحراك من مقعدكِ أو فراشكِ، تتألمين وتصرخين في كل ليلة، وكلما رأيت تعب السنين يلقي كاهله على رأسكِ، يا أمي يا منبع فرحي وسعادتي، ضميني إليكِ بقوة، فأنتِ الصدر الوحيد الذي يريحني من عبء السنين.
يا أمي ضعي يديكِ على رأسي، لآن كفكِ هو الكف الوحيد الذي أتمنى أن ألقي برأسي عليه كلما ضاقت بي حياتي، صدركِ هو الملاذ الوحيد الذي يبعدني عن واقع همومي، أنا أشتاق للدفء في صدركِ، أشتاق للمساتكِ وعطفكِ وحنانكِ، يا أمي قصي لي حكايتي في هذا الكون، وغني لي بصوتكِ الجميل العذب المريح، أمي كلما رأيتكِ أشتاق لطفولتي وللعودة إلى نفسي الحقيقية، فمهما كبرت أنا طفلكِ الذي ضاع في هذه الدنيا، بين يديكِ تعلمت وكبرت، وفي دفء قلبكِ استرحت وتأملت، وبين ضلوعكِ احتميت واختبأت، ومن عطائكِ شربت وارتويت.







