عاجل

حبةً للنسيان

بقلم| سكينة الشمري

  • حبةً للنسيان، إنه مجرد حبةً للنسيان.. لا تنسي ذلك عزيزتي.

نازلي تعتقد بأنني لا زلت أتناوله كحبوبًا لنسيان الأول، في الوقت الذي كنت شرعت فيه بعملية بحث على حبةِ نسيان قوية تنسيني حتى نفسي.


تنتهي من نصيحتها تلك تبدأ بالحديث الذي يجب أن يفتح كل مرة قبل أن تتناول فنجان قهوتها، فتشتم البلاد وأهل البلاد وحظ من جاء بنا لهذه البلاد ثم ترتشف الرشفة الأولى وقبل أن تواصل الشتيمة، آخذ بيدي وأختفي من الكرسي أمامها فيما لا أزال جالسةً عليه، تثبت عيناي عليها حتى تتحول نازلي لدوائر تدخل إحداها في الأخرى فتذوب وتختلط الألوان في بعضها ثم لا تختفي.


آخذني إليك يوم كنا غرباء يوم كنت أتقبلك وتشغلني تفاصيلك وتشغلك تفاصيلي يوم كنت مغلقة على نفسي مثل سر غامض بات يحيرك لسنوات.


أعود إليك يوم انكسر جليد المبادرة وانبجست إليك عواطفي ببرودتها الحارقة، يوم وجدتك شمس لا تتأثر بما أقول ولا تفهمُ.


أعود إلينا إذ افترقنا حين التقينا، لتلك العشرة أيام التي أحببتك فيها بشدة كما لو أن هذا العالم سينتهي بعد قليل. أعود لصوت عبدالمجيد عبدالله الخفيض في سيارتك الباردة المثقلة بذبذبات صمتنا وأناملي الخجلى وأناملك المترددة في تمنعي أو عدمه، لذلك الصباح المندى بقطرات المطر التي توقفت قبل قليل، لتلك برك المياه التي لم نعلق بها للأسف، فلو أنا علقنا هناك، لو أن العالم نسينا معًا، لو أن الوقت مات، لو أن العادات والقوانين والقوانين الشرعية ماتت، لو أنك ..، أو أنني..، لو أن كل تلك الأشياء لم تكن ولم نكن ولا تزال أنت أنت غريبٌ علي أمر من أمامك دون أن تعرف من أمر هذا القلب شيئ، دون أن تعرف أن هذه الفتاة القوية تبكي كل ليلة بكاء من فقدت عزيزًا، وتمضي ساعاتً في عيادات الأطباء النفسيين، وساعات في التفكير بطريقة انتحارٍ ناجح، دون أن تدري بأن هذه الطبيبة النشيطة والذكية والبشوشة مع مرضاها تبذل قصاري جهدها لتبدو بهذا المظهر، دون أن تكتشف أنني طفلة أفتعلت دور امرأة مسؤولة فصدقوها وتورطت.


أعود إليك لأعيدك غريبًا كما كنت
أعود وحدي أسأله أن يعظم أجر مشاعري التي لم تقدر
أعود لنفسي لدفئ فنجان القهوة لا ليدك
لاهتمامها بمزاجي لا إليك
أجمع قشك السعيد الذي نثرته فوق عشي وأعيد به إليك
أعود لقناعاتي التعيسة الأولى يوم كنا غرباء
يوم كنا ألغازًا، يوم كنت لا أدري بأن الطلاء فوق أظافري أحمر، ولا أن رائحتي الجميلة تعلق بالأشياء التي أمسك بها، ولا أدري بأن ثمة حب يموت قبل أن يولد، فلن أستطيع بكاءه ولا نعيه.


وأن هذه الأشياء البسيطة هي فقط ما سيتبقى لنا منه: صباح ندي وصوت الأغنية الخفيض وأنفاسي المثقلة من الخجل، وكلماتك الموجزة التي لا تشبه الكلمات، وتلك الأماكن التي جلسنا بها، الأماكن التي ستسألني عنك كلما رأتني وحيدة وحزينة من جديد.


أعود للبحث عن حبوبًا أخرى للنسيان.
لمشروع نصٍ حزينٍ جديد.

عن عين الوطن

شاهد ايضا

أفكار بسيطة لشركات أكثر نجاحا واستمرارية

د.علي البخيت يترك الأشخاص وظائفهم لأسباب كثيرة ، لكن معظمهم يغادرون لأن بيئة عملهم ليست …