تميزت المملكة العربية السعودية بالعديد من الصحاري الكبيرة و المنوعة التي بداخلها الكثير من عجائب صنع الخالق، كالواحات و الجبال مختلفة الالوان و الرمال الناعمة و الجبال الشاهقة و الكهوف و أخيراً الأغوار .
في شمال منطقة نجران في الجنوب الغربي للمملكة العربية السعودية، عبر الطريق الجنوبي نجران – عسير ، في منطقة تسمى «الحماد» قريبة من الحدود اليمنية ، كان هناك غار كغيره من الأغوار عبارة عن مجرد فجوة داخل كتل صخرية ، حتى جاء عام ” 1352 ” ففي ذلك الوقت واجه الملك عبد العزيز في أوائل حكمه كملك مشاكل في العلاقات الخارجية ومنها قضية الحدود مع اليمن التي بسببها ميزت الغار الذي كان بمنطقة الحماد .
و هنالك أرسل الملك عبدالعزيز ولي عهده الملك سعود بن عبدالعزيز الذي كان ولي العهد في ذلك الزمان كقائد لجيش عظيم و معيته من الأُمراء ( محمد بن سعود الكبير و خالد بن محمد بن عبد الرحمن القائد لفرقة أُخرى من الحمله و عبدالله الفيصل آل فرحان ) و غيرهم من اللواءات ، و قد كانوا حينها انتهوا من معركتي ( نقعة ) و ( باقم ) و يحتاجون مكان مناسب للتخييم ، فأختار الملك سعود هذا الغار بالتحديد للمكوث فيه لعدة أشهر لعده من الاسباب للإنطلاق منه الى نجران مرورا بخميس مشيط ثم ظهران الجنوب و الفيض إستعداداً لنجدة نجران من إحتلالها ، و حتى ان موقعه قريب من المواقع التي تحتوي على الماء ، و للطرق التي تؤدي الى نجران.
و لم يتوقف الأمر الى هذا الحد حتى يأخذ تميزه ، فقد أستخدمه الملك لتخزين الأسلحة و التموين لأن موقعه مناسب بسبب قربة من مواقع السيطرة و المؤن و لقربه أيضاً من الحدود مع اليمن التي تمتلئ فيها أشجار القرض ( التي تتكون من أجود أنواع الخشب الصالح لاستعماله كالحطب ) ، و استغل الملك سعود الغار من كل نواحيه فستخدم شمال الغار الذي به كهف للخزائن و ظهر جبل الغار للمراقبه على الحماد من موقع سمي بإسم ( حيد سعود) و يبعد الغار عن نجران 90 كم على الطريق المؤدي إلى عسير.
أطلق الملك سعود على الغار اسمه لاحقاً و بسبب هذه الاستراتيجية اصبح الملك سعود اول من نجح في حرب الجبال في معركة الحماد.
و بعد أكثر من ٩٠ عاماً أصبح الغار اليوم واحداً من المعالم التاريخية التي صارت مقصداً للسياح و الزائرين لجنوب المملكة العربية كشاهد على قوة العسكرية السعودية و شاهد على الملك سعود ذو العقلية الاستراتيجية التكتيكية الحربية.
