تتابع الولايات المتحدة الأميركية انخراطها في الشأن الليبي، خصوصاً أن التصعيد هناك له مضاعفات ضخمة على أصدقاء وحلفاء استراتيجيين للولايات المتحدة، بدءاً من مصر التي تعتبر أن أمنها القومي يتعرّض للخطر، مروراً بتركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، وصولاً إلى الحلف بمجمله، والذي لا يريد أن تأخذ روسيا موقعاً دائماً على حدوده الجنوبية.
وتصرّ الولايات المتحدة أولاً على معارضتها للأعمال العسكرية، وفي تصريحات خاصة، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية “إن الولايات المتحدة تعارض بشدة التصعيد العسكري في ليبيا من قبل كل الأطراف”.
يأتي هذا التصريح في ردّ على التهديدات التركية بشنّ هجوم مع قوات حكومة الوفاق في طرابلس وآلاف المرتزقة الذين جلبتهم تركيا إلى ليبيا للمحاربة في صفوف حكومة الوفاق.
كما يأتي التصريح ردّاً على الموقف المصري الذي عبّر عنه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ومسؤولون آخرون واعتبروا فيه أن “سرت” خط أحمر، ولو تقدّم الأتراك وميليشياتهم وقوات الوفاق إلى المدينة لأصبح التدخّل المصري تلقائياً.
ولم تشر الإدارة الأميركية خلال هذه المرحلة الدقيقة إلى استعمالها لوسائل الضغط على الأطراف، حتى إنها لم تكشف إن كانت تقبل بالاقتراحات الأوروبية التي أشارت إلى احتمال الفصل بين الأطراف المتنازعة ونشر قوات دولية أو أجنبية على الأراضي الليبية لمنع الاشتباك.
المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية أشار في المقابل لدى التحدّث إلى “العربية” إلى أن الولايات المتحدة تدعو “الأطراف الليبية للالتزام بوقف إطلاق النار، وتقديم المسار السياسي والاقتصادي وطرد كل القوات الأجنبية من ليبيا”.
يبدو كلام المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية مختلفا نوعياً عن ما قيل من قبل على لسان مسؤولين رسميين، ويدعو الليبيين بدون مواربة إلى إخراج القوات التركية والقوات التابعة لروسيا من “منظومة فاغنر” إلى خارج أراضي ليبيا.
