صحيفة عين الوطن
صحيفة سعودية مرخصة من وزارة الإعلام برقم847554

رسالة الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات

المشاهدات : 1018
التعليقات: 0
طلق المسعودي
صحيفة عين الوطن
طلق المسعودي

أكد معالى الدكتور محمد بن على كومان ان المخدرات باتت من أكثر المشاكل التي تواجه الإنسانية بفعل تطور أنماط الإنتاج والإستهالك ووسائل الترويج، وقد امتدت آثارها إلى جوانب مختلفة: نفسية وعقلية وأمنية واقتصادية واجتماعية، وأصبح االعتماد عليها خطرا يهدد الكثير من المجتمعات، بل زاد خطرها إلى درجة استخدامها كسالح خفي بين الدول مستهدفة بصورة خاصة فئة الشباب وصغار السن، من أجل تحويلهم من قوى وطنية فاعلة إلى قوى مدمرة لذواتهم ولمجتمعاتهم.

إذ تعد تجارة المخدرات مصدرا مهما لجني الأموال وتكوين الثروات الطائلة التي يستغلها تجار المخدرات في تبييض الأموال على حساب أمن وسالمة المجتمعات.

إن مايزيد من قلقلنا في هذا الجانب ما تؤكده األرقام والمؤشرات من ازدياد مضطرد لهذه اآلفة الخطيرة، واألساليب الخبيثة التي يستحدثها تجار المخدرات في تهريبها ونقلها وتوزيها، والشبكات المخفية المختصة بالتعديالت الجينية لبذور الحشائش والمخدرات، الأمر الذي يستلزم ابتكار أساليب أكثر فاعلية ونجاعة في التصدي لتجار المخدرات
وترصدهم.

كما أن محاوالت إنتاج وتهريب أنواع مختلفة من العقاقير والمواد ذات التأثير النفسي للشك على أن والعقلي إلى بعض الدول العربية، وبكميات متزايدة، يدل بما لا يدع مجال عصابات تهريب هذه المواد تواصل الاستمرار في مساعيها الرامية إلغراق المنطقة بالمؤثرات العقلية، التي تشهد تزايدا في أنواعها وكميات إنتاجها، ومعدالت الإقبال على
يا تعاطيها واالتجار بها، حتى شارفت على أن تشكل تحد جديدا قائما بذاته، في إطار السعي لمكافحة هذه الظاهرة البالغة التعقيد والشديدة الخطورة.

لقد كشف تقرير صادر عن األمم المتحدة عام 2019م أن العواقب الصحية الضارة لتعاطي المخدرات، أكثر حد ة وانتشاراً، مما كان يعتقد سابقا ، مشيراً إلى أن حوالي 35 مليون شخص يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات عالميا ، وبحاجة إلى خدمات عالجية، والناظر اليوم إلى اإلحصائيات المختلفة، التي تصدر عن الجهات المعنية في
دول العربية، وتلك التي تُ ال صدرها األمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، من خلال مكتبها المتخصص بشؤون المخدرات والجريمة، يرى بكل وضوح مدى تفاقم هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، إذ يكاد الإرتفاع يطغى على جميع جوانب هذه المشكلة، وكل هذا مدعاة ألن نقف جميعا، في ص ٍف واحد، ضد هذا الإنتشار والتزايد غير المسبوق في ظاهرة المخدرات، للحد منها ومكافحتها بكل الوسائل والطرق.

وفي هذا اإلطار يولي مجلس وزراء الداخلية العرب أهمية بالغة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ومحاصرة كل طرق تمويلها وصنعها واالتجار غير المشروع فيها، ويحرص على تطويق هذه الظاهرة والحد منها، وقد وفر المجلس المناخ القانوني والفني والإداري المناسب لتنفيذ اإلجراءات العملية الهادفة إلى مكافحة المخدرات والمؤثرات
العقلية والوقاية منها بإعداد واعتماد االستراتيجيات وعلى رأسها: الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، والخطط المرحلية المنفذة لها، والتي كان آخرها الخطة التاسعة التي اعتمدها المجلس عام 2019م والتي تضمنت مجموعة من التدابير لمواجهة التهديدات التي يشـكلها إدمان المواد المخدرة والمؤثرات العقلية على الفرد واألسرة والمجتمع في المنطقة العربية، هذا علاوة على إقراره للإتفاقية العربية لمكافحة االتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، في مطلع عام 1994م، إيمانا منه بأن مُواجهة االتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية هي مسؤولية جماعية مشتركة.

ويمثل الدرع العربي في مواجهة مشكلة انتشار المخدرات في المنطقة العربية، الذي أيضا ركيزة أساسية للتصدي لهذه الظاهرة الفتاكة، اعتمده المجلس العام المنصرم وإضافة إلى ذلك، تمثل اآللية العربية لإلنذار المبكر لرصد المستجدات في مجال المخدرات والمؤثرات العقلية وسيلة لضمان سرعة تمرير المعلومات والبيانات وتبادلها حول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتشديد الرقابة عليها وفق ضوابط رقابية صارمة، وبناء مرحلة جديدة من التعاون البناء المشترك بين الدول األعضاء لمواجهة العقبات والمتغيرات والتحديات والتهديدات الناتجة عن تنامي ظاهرتي الإتجار غير
المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والإدمان عليها.

وال تدخر األمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب جهدا في هذا اإلطار، وتسعى على الدوام إلى تعزيز التعاون العربي، لتطويق هذه المشكلة، والحد من آثارها وتداعياتها على المواطن العربي، فهناك جهود حثيثة تبذلها األمانة العامة على صعيد تعزيز التعاون بين الدول األعضاء في عالج المدمنين وإعادة تأهيلهم، وتوفير الرعاية الالحقة لهم
لضمان عدم انتكاسهم وعودتهم إلى مستنقع اإلدمان، حيث أقرت مؤخرا استحداث صندوق عربي لإنشاء وتطوير مراكز عالج المدمنين، ناهيك عما تبذله باستمرار من جهوٍد في سبيل الوقاية من هذا السم الزعاف ابتداء، قبل الحاجة لمكافحته والبحث عن عالج لمن أدمن تعاطيه.

ونحن نحتفل مع األسرة الدولية باليوم العالمي لمكافحة ظاهرة المخدرات، الذي يصادف السادس والعشرين من يونيو من كل عام نجدد التأكيد على أهمية تسخير كافة الوسائل اإلعالمية لتوعية المواطنين بمخاطر تعاطي المخدرات على الفرد والمجتمع والدولة بشكل عام، وضرورة تكاتف الجميع لحشد الجهود المادية والبشرية والسياسية والقانونية للتصدي لهذه اآلفة الخطيرة.

الكلمات الدليلية
اليوم العالمي لمكافحة المخدراتمجلس وزراء الداخلية العرب

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes: