بقلم عماد حسن السالمي
خرج منتخبنا الوطني الشابّ مبكراً من بطولة كأس العالم مؤخّراً وبدأ الجميع ينتقد وبقسوة.
البعض ينتقد لاعبو الأخضر الشاب.
والبعض الآخر ينتقد الكوادر الفنية.
والقلة القليلة ينتقدون الكوادر الإدارية.
مـنْ أبسط حقوق الشّعب السعودي أن ينتقد مايراه مِن وجهة نظره.
فالمنتخب منتخبه.
ويُمثّل بلده.
ويَودُّوا رؤيته دوماً في أفضل الأحوال.
المنتخبات السنيّة السعودية همْ مستقبل الفرح الشّعبي أو التّعاسة الشّعبية.
مخطئ مـنْ يرى المستقبل في غير هذه الفئة.
للأسف الشّديد ومنذ سنوات طويلة ومنتخباتنا السنيّة تخرجْ مِنَ البطولات العالمية ولمْ نبحث عن الأسباب الحقيقية لهذا الأمر.
علينا جميعاً بأنْ نناقش هذا الموضوع بوضوح وشفافية بعيداً عن الطّبطبة لهذا أو ذاك.
نجاح أيّ نادي أو منتخبْ يكون بعد التخطيط المدروس للمستقبلْ.
الواضح في أنديتنا السعودية والتي هي مَنْ تُغذّي منتخباتنا الوطنية باهتمام إداراتها كثيراً بالفريق الأول.
ترغب هذه الإدارات في تحقيق الانجازات في فترته القصيرة في هذا النادي أو ذاك.
ضحيّة هذا الهدف هم الفئات السنية في الأندية السعودية.
أصبح الاهتمام معدوم في هذه الفئة.
نعلم جميعاً في مجال التّعليم بأنّ التأسيس العلمي للقراءة والكتابة يكون مِنَ الصَفّ الأول إبتدائي إلى الصفّ الثالث.
ثلاث سنوات تعتبر مصيرية في حياة الطالب مستقبلاً.
إنْ ذهب للصفّ الرابع وهو متقنْ القراءة والكتابة فحتماً سينجح مستقبلاً.
وإنْ لم يتقن ذلك في الثلاث سنوات الأولى مِنْ دراسته سيواجه الكثير من المشاكل التعليمية مستقبلاً.
وهكذا هي كرة القدم أيضاً.
إنْ لم يتمّ تأسيس اللاعب الناشيء بشكلٍ احترافي فلا تنتظرْ منه مستقبل لاعب كرة قدم يضع بصمته للأندية والمنتخبات الوطنية.
هذا واقع لا مفرّ منه.
الفئات السنية لدينا تحتاج إلى مدربين متخصّصين يستطيعون تغذية لاعبينا بالجوانب اللياقية والفنية والنفسية والذهنية.
وللأسف الشديد نجد اعتماد أنديتنا السعودية على المدربين الوطنيين.
باتت الفئات السنية في أنديتنا السعودية حقلاً لتجارب المدربين لا أكثر من ذلك.
كلّ الاحترام والتقدير للمدرب الوطني.
ولكنّه لمْ يصلْ بعدْ إلى مرحلة تأسيس اللاعب الناشيء ليكون لاعب كرة قدم ناجح مستقبلاً.
البعض يردّد أسطوانة اهتمام وزارة التربية والتعليم وكذلك أندية الأحياء في اكتشاف المواهب السعودية.
والردّ هنا سهل جداً.
يوجد العديد والعديد من المواهب السعودية في أنديتنا.
ولكنها تفتقد للكوادر الفنية والإدارية القادرة على تطويرها وصقلها للمستقبل.
كم أتمنّى بأنْ تتكفّل الهيئة الرياضية في المملكة العربية السعودية بتعاقدات الأجهزة الفنية للفئات السنيّة في أنديتنا السعودية.
هذا القرار سيكون بداية النّجاح للمستقبل.
يجب التفكير وبشكلٍ جدّي في إعداد جيل ضخم يستطيع تشريف الرّياضة السعودية في المحافل العالمية.
يجب صناعة قاعدة عمل مستمرّة ولا تتوقّف أبداً.و
كما يجب أن تكون المحفّزات موجودة لهذه الفئة.
مالذي يمنع مِنْ استحداث جوائز سنوية للفئات السنيّة.
مالذي يمنعْ مِنْ قرار صرف المكافآت الشهرية والسنوية للّاعبين الأكثر انضباطاً وتطوراً في أنديتنا السعودية.
مالذي يمنع من نقل كافة مباريات دوري الفئات السنية.
مالذي يمنع مِن اختيار عشرات اللاعبين المميزين وابتعاثهم لإنجلترا وأسبانيا حتّى يتمّ صقل مواهبهم وتطويرها بشكلٍ أكبر.
هذه الفئة العمرية تحتاج للاهتمام الفني والإداري والنفسي والاعلامي والجماهيري.
والاهتمام للأسف غير موجود أبداً.
سؤالي هنا أوجّهه لرئيس الهيئة مباشرة وكذلك الأخوان في الاتحاد السعودي لكرة القدم،
إلى متى سنظلّ ننتظر اللاعب حتّى يصل لعمر ال ٢٥ وال ٣٠ عاماً لنشاهده في المنتخب الأول ونبني معه أحلام فرحة شعب؟
لن ننجحْ أبداً.
ومخطيء مَنْ يعتقدْ أنّنا سننجح ونحن نعملْ هذا العملْ.
لن ننجح حتّى نجعل هذه الفئة مِنْ ضمن الأولويات وليس من الثانويات.
رسالتي الأخيرة أوجّهها لقائد الرؤية السعودية سمو الأمير محمد بن سلمان؛
وعدت الشّعب السعودي بالتطوير السياسي والاقتصادي والتنموي والرياضي.
الحقّ يقال بأنّنا نشاهد التطور في جميع المجالات عدا رياضة كرة القدم.
ونجاح الدوري السعودي يختلف عن نجاح المنتخبات الوطنية.
شاهدنا دوري مميز في هذا العام. ولكن يجب أن يكون الصّدق عنواناً لِما نقول؛
قوة الدوري كان بسبب العناصر الأجنبية الموجودة في دورينا والتي لن تخدم المنتخبات الوطنية أبداً.
لا مانع من الابقاء على قرار الثمان لاعبين أجانب في الدوري السعودي ولكن يجب عدم إهمال الفئات السنية التي تعاني كثيراً من قلّة الاهتمام.
والنجاح المستقبلي لرياضة كرة القدم لن يكون إلّا بهم.
تقبّلوا تحياتي.
