تحول الخلاف الصيني الأميركي حول شركة هواوي إلى كرة ثلج تكبر يوما بعد آخر، في تصريحات متصاعدة بين ساسة القطبين العالميين، الصين والولايات المتحدة.
وفيما يبدو أن واشنطن ماضية في حربها ضد الشركة الصينية بسبب مخاوف وهواجس أمنية أميركية، انبرت بكين للدفاع عن الشركة العملاقة التي أضحت عنوانا للتفوق الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يشهد سباقا محموما في مجال التقنية.
وأدرجت وزارة التجارة الأميركية، الشهر الماضي، هواوي على ما يسمى “قائمة الكيانات” لأسباب مرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يعني منعها من الحصول على المكونات الأميركية الصنع التي تحتاجها لمعداتها. لكنّها منحتها لاحقا مهلة 90 يوما قبل بدء تطبيق الحظر.
وفيما لا يبدو أن الحرب التقنية ستضع أوزارها بين الدوليتين المتنافستين، يرى خبراء في المجال التقني، أننا أمام مقدمات لحرب باردة طويلة قد تستمر مستعرة لعقد من الزمن.
وحسب الرئيس التنفيذي لمجموعة “ييس تو ديجيتال ومركز مقاربة للأبحاث” د. عمار بكار، فإن الحرب بين أميركا والصين بشأن شركة هواوي ليست حربا اقتصادية أو تقنية. بل هي من وجهة نظره “أكبر من ذلك بكثير، وهي مقدمة لحرب طويلة خلال العقد القادم”.
وقال بكار في تغريدات على حسابه في تويتر، إن الذين يفسرون مشكلة هواوي بالبعد الاقتصادي يلجأون لذلك بسبب الغموض حول القضية، وسببه تجنب كل الأطراف لشرح المشكلة، بل ربما هناك تعمد لسحب الإعلام نحو هذا التركيز حتى لا يتحدث عن التفاصيل الحقيقية لهذه الحرب الباردة.
يضيف: الحرب بين أميركا والصين هي باختصار “حرب معلومات”.. وإذا كانت المعلومات هي نفط الاقتصاد الرقمي في القرن ٢١، فهي أيضا الميدان الاستخباراتي للحروب القادمة، ومعركة هواوي هي مجرد المقدمة فقط.
وكان وزير الدفاع الصيني الجنرال وي فنغ خه، قال الأحد، مدافعا عن الشركة، إن هواوي ليست مؤسسة عسكرية، على الرغم من أن مؤسِّسها قد عمل سابقًا في الجيش.
خطر التجسس الصيني
وفي حربها على هواوي تتحدث أميركا عن تجسس الصين، ولكن الكثيرون لا يصدقون، لأنهم لا يتخيلون حجم المعلومات التي تملكها أميركا بسبب منصاتها التقنية وشركاتها الكبرى. حسب د. بكار، الذي أضاف أن “وثائق إدوارد سنودن كشفت جزءا من الحقيقة لأنها تحدثت عن جمع المعلومات فقط وليس ما يتم عمله بها”.
ويجيب الباحث المتخصص بكار، عن السؤال الذي طالما أشغل المراقبين، وهو “لماذا يجوز لأميركا وحلفائها جمع المعلومات الحساسة من كل دول العالم ولا يجوز ذلك للصين”؟
يقول: الجواب هو نفس الجواب الخاص بالأسلحة النووية، ويتلخص في كلمة: “المسؤولية.. الغرب يقول بأن ديمقراطيته وإيمانه بحقوق الإنسان تمنعه من إساءة استخدام الأسلحة أو المعلومات”!
“وتعتبر الولايات المتحدة، وكذا الغرب بالمقابل بأن الصين وروسيا وغيرهم لهم تاريخ قمعي محليا ودوليا، وأيديولوجيا لا تحترم حقوق الإنسان، وغير ديمقراطية، ولذا من الخطر أن تمتلك المعلومات الضخمة وستستخدمها لأغراض سياسية مرفوضة، وهنا تأتي مشكلة هواوي”.
وحول تبرير الهاجس الغربي، من امتلاك الصين للبيانات، يوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة “ييس تو ديجيتال ومركز مقاربة للأبحاث”، أنه مع بدء ثورة إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة صار العالم يحتاج لإنترنت أسرع، وهنا ظهر الجيل الخامس للإنترنت 5G. وهذا معناه برأيه كم خرافي من المعلومات وتفوق أكبر لمن يملكها (الصين)، وهو ما تحاول الصين الفوز بحصة منه من خلال هواوي.
ودفع هذا الجدل شاناهان القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي بأن يطلب من رئيس الأركان تحري ما حدث. وقال شاناهان للصحفيين الأحد، إنه بعد الاطلاع على الحقائق، فإنه لا يعتزم تكليف مفتش عام بالتحقيق في هذه الواقعة.
وقال شاناهان لصحفيين مرافقين له في زيارته إلى سول “لا مجال لتسييس الجيش”.
في غضون ذلك هون القائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني من شأن الواقعة، قائلا إن موظفا صغيرا في البيت الأبيض يعلم شعور ترامب تجاه مكين قدم على الأرجح الطلب إلى البحرية.
وأضاف مولفاني في برنامج “ميت ذا برس” الذي تبثه شبكة “إن.بي.سي نيوز”، “من غير المنطق طلب أمر من هذا القبيل”. وقال إنه سيكون من “السخف” إقالة الموظف المتورط في هذه الواقعة.
وذكر شاناهان أنه تحدث إلى زوجة السناتور الراحل مكين بشأن هذه الواقعة قبل أيام لكنه رفض الكشف عن تفاصيل عما دار بينهما.
وتابع قائلا إن رئيس الأركان لم يكن لديه علم مسبق بتوجيهات البيت الأبيض، وإن بحثا في الأمر توصل إلى عدم توجيه أي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى أي من مسؤولي الجيش بشأن هذا التوجيه. كما قال ترامب يوم الأربعاء إنه لم يكن على دراية بهذا الطلب.
