أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبدالمحسن القاسم، بأهمية نعمة الماء، حيث قال في خطبة الجمعة بالمسجد النبوي: “أسبغ الله على عبادة النعم الظاهرة والباطنة، ويداه مبسوطتان بالعطاء، سحاء اليل والنهار، لا تغيضهما نفقة، وأنعم على عبادة نعمة لا غنى للخلق عنها، وبحكمته سبحانه ينشئ هذه النعمة أمام أبصار البشر ليشكروه عليها فيأمر ملائكة لتسيّر الرياح وتسوق السحاب وتنزل القطر ليذوق عباده تلك النعمة.
وأضاف أضاف فضيلته: “إنزال الماء من حجج ألوهية الله تعالى واستحقاقه للعبادة وحده؛ لقوله تعالى {وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}، وهو من الأدلة على البعث والنشور {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}”.
وتابع: به يرحم الله أو يعذب؛ بدليل قوله تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً}؛ فالماء عظمة ومجد وعز، وعرش الرحمن على الماء، وهو من نعم الله الغزيرة التي امتن الله به على من قبلنا.
وأردف: الماء من نعم الله العظيمة فأرسل الله بين يديه ما يبشر به؛ لقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}، والأرض تفرح بمقدمها فتهتز وتربو وتخرج زينتها مما يحار الطرف في حسنها، وبه تحيا الأرض بعد موتها، والخلق يبشر بعضهم بعضاً بمقدمه، وهو من أسباب رضوان الله على العبد إن شكره عليها قال عليه الصلاة والسلام: {إن الله ليَرضى عن العبد أن يأكل الأَكلة، فيَحمده عليها، أو يشرب الشَّربة، فيحمده عليها}.
واسترد فضيلته قائلاً: الماء خلقه الله بلا لون، وأوجده بلا طعم، وأنزله بلا رائحة، ماء واحد ينزل على أرض واحدة فتظهر جنات من أعناب ونخيل، ماء جنسه واحد على اختلاف الأزمنة والأمكنة، لطيف يخالط الجوف قوي يطغى على الأودية ويبلغ الجبال، مخلوق عظيم إن نزل عذاباً لا يكشفه إلا الله {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ}.
وأضاف: للماء منافع كثيرة لا تحصى فهو عذب معين تتمتع به الأنفس والأبدان، وجعله سبحانه طهوراً للأجساد والقلوب، خلقه الله مباركاً فقطرات يسيرة تحيا بها الأرض ومن عليها، وتسيل منه الأودية، وبه ينبت الله جميع الزروع، وجعله الله مكفراً للذنوب والخطايا في الوضوء؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: {إذا توضأ العبد المسلم -أو المؤمن- فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء}، وأسال سبحانه في الأرض أودية يراها الخلق ليتحقق بها وعد الله لهم برزقهم الماء.
وأردف: حِفظه في باطن الأرض بعد نزوله لتطمئن النفوس بقربه منهم وله فيها خزائن من منافع الماء لقوله تعالى: {فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}.
وتابع: هذه القطرات الصغيرة التي يتنعم بها العباد، قد تتحول بأمر الله تعالى إلى عذاب؛ فقد أغرق الله بهذا الماء أقواماً أعرضوا عن الله، وهو أول عذاب عذب به الأمم؛ لقوله تعالى {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}.