بقلم : سليمان علي الشهري
“فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم”، مقولةٌ لم أجد أعظم منها في المقولات، ولا أبلغ ولا أطهر من فاه صاحبها على مر الحياة، ولا أنقى ولا أصفى من قلبه بين كل الجنبات، مقولة إتصفت بالإنصاف فأنصفت (معلم الناس الخيرات)، منذُ وقتها وحتى نهاية النهايات، (مقولة من؟) إنها مقولة رسول الهدى والنور وماحي الظلمات، وأفضل من مشى في حياته وحتى بعد الممات، هو محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليمات، صاحب الكلمات البليغات المحفزات التي جعلت من (مهنة التعليم) أجل وأعظم المهنات، فكم الفرق بين انتقاءه عليه الصلاة والسلام لمفرداته البليغة والمختصرة والمؤثرة إلى قيام الساعة، وبين من أطلقوا أقلامهم وألسنتهم (الملوية) كعقولهم وأفكارهم (المعوجة) جهلاً و(كرها) وإفتراءات، وجعلوا أكثر من نصف مليون معلم ومعلمة (شكاؤون وبكاؤون وكسولين وكسولات)
أما بعد.. فما قد ذكر آنفاً هو “عبارة عن دخان (لنار) مسؤول برر تقصيره وفشله بوصفه منهم تحت إدارته (بشكاؤون وبكاؤون)”، (كحالة إسقاطية) شهيرة لن تنساها ميادين التعليم، وفتح أبواب النار على مصراعيها للحاقدين والحاسدين من جهة، ولكبار الليبرالية وشباب العلمانية من جهة أخرى، أدى ذلك (التبرير الغريب والمبهم) إلى جعل حثالة المجتمع المتربعين على (فراش الفشل متحدثين)، وجعل من كتّاب المقالات المجهولين الذي ولاَّ زمانهم واغبرُّوا (معروفين)، وصنع لمن (يعلمون أن هدم التعليم يعني هدم المجتمعات) أداةً يستخدمونها في هز ثقة المعلم والمعلمة وكل التربويين، وأصبح (الرويبضة) التافه (يقترح ويقرر ويصنع في مخليته [المستقبل] ومستقبل من ؟ مستقبل صفوة المجتمع وأرقاهم (المعلمين والمعلمات)، ثم تأتي أيها المسؤول وتقول لهم بكل بساطة (لقد تجاوزتم النقد البناء !!)، ونحنُ نقول (معلمون ومعلمات بعد ماذا يا صاحب المقالات) (آسف ! أقصد المقولات)، بعد [وصفك] لمن وضعت بفضلهم في هذا المنصب بـ”شكاؤون وبكاؤون”.
[لن أطيل] ولن يسعني إلا أن أختم.. برسالة للمعلمين والمعلمات في العام الدراسي الجديد، ولن تكون تلك الرسالة بلساني ولا لسان وزير التعليم الحالي، إنما ستكون بلسان “وزير تعليم افتراضي” يبدل لكم (المذمات) بتهاني العيد والتبريكات، (وأرجوكم إقبلوها مؤقتاً) حتى يحدث الله بعد ذلك أمرا، والرسالة تقول: “إلى رفقاء الدرب وصانعوا الأمجاد (معلمون ومعلمات)، وصانعوا مستقبل الأمة وطريق “المنجزات”، وقبل بداية العام وكل البدايات، (كل عامٍ وأنتم بصحة وسلامة ووافر من الخيرات)، وجعلنا الله وإياكم من المقبولين والمقبولات، وعوداً حميداً وعمراً مديدا على قلوب أهل الشكاوي والبُكاءات، ثم إن كل ما سمعتموه وقرأتموه من (مقالات وتصاريح) ناقدة، لا تحمل في طياتها أي نقد بناء ولا بحوث علمية ولا حتى نظرية واحدة تسهم في تطوير البيئة التعليمية أو المعلمين والمعلمات، وإنما حملت كل أوصاف الخسة والدناءات، وكانت تدور حول ثلاثة محاور فقط (الراتب، والإجازة، وساعات الدوامات)، تبرهن لكم برهاناً قاطعاً بإنه لا يقف خلف هذه الإنتقادات إلا (حاقد أو خبيث) يريد بالتعليم وأهله شرا، فلا تتأثروا بحقدهم ولا بخبيثهم فوالله أن صراخهم على قدر حقدهم وهم “الشكاؤون البكاؤون” وأهل الخيانات، وأعلم تماماً أنكم (تعلمون) أن أبناء المسلمين أمانة في أعناقكم، وثقتي (تامة تامة) بمهنيتكم وقدراتكم وإبداعاتكم، فاستمروا على نهجكم النبيل وهدفكم الجميل، وكعادتكم حضروا دروسكم وجهزوا أدواتكم، وارعوا طلابكم وربوهم كما تربون أبناءكم، وعلموهم القرآن والوضوء والصلوات، وفهموهم العلوم والإجتماعيات والرياضيات، ولا تنسوا أبناء الفقراء من الرعاية الإجتماعية والنفسية، وكسوة الشتاء والصيف، ولا تنسوهم كعادتكم من وجبة الإفطار مع الأقران في الفسحات، وتذكروا أن حبيبنا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام يقول: “إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير”.

(
(


