عين الوطن : بقلم . أ . أحمد سليمان النجار
لمْ يطلبْ اللهُ منك القضاءَ على الظلامِ ، ولنْ تستطيعَ فِعلَ ذلكَ مهما حَرِصتَ ، بَلْ إنَ الظلامَ هو في نهايةِ الدنيا مَنْ سَيَنتَصِرُ ويَسودُ وتَكونُ لَه الكَلِمةُ الأخيرة ، فالقيامةُ تَقومُ عِندما لايكونُ في الأرضِ ذرة نور وَيَحكمُ الظلامُ عرشها ويكونُ جنودهُ شِرارُ الخلق ، فيُنهي اللهُ هذه الدنيا ، ويُشرقُ فيها نورهُ عزَ وجل ، ليسَ لأن الشمسَ قد كورَتْ ، فالله قادرٌ على إعادتها بقدرته – سبحانه – لكنها كانتْ موجودةً قبل القيامة ولم تُغنِ شيئاً ، ولايدحر جيوشَ الظلام إلا نور الله ..، فليسَ المطلوبُ منك القضاء على الظلام ، بلْ المطلوبُ مِنكَ تَسجيلَ موقفكَ منه ، بمحاربتهِ والوقوف في وجهه ومنع انتشارهِ وفضح أسراره وكشف خططهِ وعدم إخلاء الساحات له تحت أي ظرف من الظروف ، وتسخير كل طاقاتك وإمكاناتك وقدراتك في نشر النور وتعزيز وجوده ، فهذا هو الدين الحق وهذه هي العبادة الكاملة لله والتي خُلِقتَ من أجلها ، وليسَ التقوقعَ على نورك والاكتفاء بذلك ..
ومنْ يُثني الأصاغرَ عن مُرادٍ **
أذا نامَ الأكابرُ في الزوايا ..؟!!
وعليك التأكد أن مالديك هو النور الحق ، وأن تعرضه على شرعِ الله وليس على عقولِ وأهواء البشر ..
وأن تُحاربَ الظلام وأنتَ محتفظٌ بإنسانيتك ، فلا تعتدِ ولاتظلم ولاتظننَ أن النور الذي تُحاربُ من أجله يعطيكَ الحقَ في تصنيف الآخرين على هواك ، أو الاعتقاد أنك الوحيد الذي لديه النور وأن مالدى غيرك أضغاث ظلام ، وأنك المفوض من قِبلِ الله – عز وجل – لتوزيعِ أراضٍ في الجنةِ لمن تشاء ، وإرسال من تشاء إلى النار ، ولا يعطيك الحق في انتهاكِ إنسانيتهم وحدودهم وخصوصيتهم وحريتهم التي لاتكون كحصانِ طروادة يُراد بها خنقَ النور . وأن تؤمن بالتعايش الايجابي ، واختلاف المذاهب ، وأن تعلمَ أنت حدودك التي نهاك الشارع الحكيم عن تجاوزها حتى وأنت تحارب الظلام ..
فالرسول ﷺ كان أقوى محاربي الظلام على الاطلاق ، لكنه لم يكن ظالماً ، متجاوزاً للحد ، فاحشاً ، بذيئاً ، لعاناً ، باختصار ، ماكان ﷺ متطرفاً ..
وماكان ﷺ ( داعشياً ) طرفة عين ..
وإن لم تستطعْ أن تُحاربَ الظلام ، فلا تكنْ – على الأقلِ – جزءاً من الظلام ، وداعياً له بقصدٍ أو بغير قصد ..
وإياك إياك إياك أن تحاولَ الاستتار في النور وأنت مُصرٌ على الظلام ، فتتاجرُ بدينِ الله عز وجل ، فمهما نجحتَ في ذلك فالنور سيكشفك يوماً ما ..!!

(
(


