يتعرض مسلمو الروهينجا إلى أبشع أنواع القتل والعذاب من السلطات في ميانمار، حيث تقوم السلطات بحرق منازلهم ومساجدهم ومدارسهم، إلى جانب القتل الجماعي والسحل والتنكيل وحرق القرى بمن فيها من البشر، وتسليط العصابات البوذية لصب جام غضبهم على مسلمي الروهنجيا.
من جانبه، كشف الباحث والكاتب والناشط الروهنجي “أحمد محمد أبوالخير”، أن نصف مليون نسمة على الأقل تم تهجيرهم، منهم حوالي 90 ألفاً تمكنوا من عبور “نهر الناف” للوصول إلى مخيمات اللاجئين التي اكتظت بمن فيها، ولم يعد فيها متسع لاحتواء أعداد أخرى من الفارين من الإجرام الذي تمارسه السلطات البوذية.
وقال “أبوالخير”: إنه “لا يزال حوالي 250 ألف مسلم روهنجي عالقون في المناطق الحدودية، ولم يتمكنوا من عبور النهر نظراً لعدم من دفع تكاليف العبارات والقوارب التي تنقلهم، ولوجود حراسة مشددة من قبل سلاح الحدود البنجلاديشي، وقد ابتلع النهر أعداداً مهولة من الأطفال والنساء، بسبب رداءة القوارب وعدم صلاحيتها لحمل الكثير من الركاب”.
ووصف أبو الخير وضع الناس هناك وكأنهم في أرض المحشر، لا يعلم الأب أين أبناؤه وبناته، ولا الزوجة أين زوجها، خصوصاً وقد فقدت الأسر أعداداً كبيرة من أفرادها بسبب القتل أو الحرق أو الضياع في الغابات الكثيفة حيث مخاوف السباع المفترسة، فكل أسرة لها قصة مأساة لا يمكن أن يصفها غيرهم.
وأضاف الناشط الروهنجي، أن المملكة العربية السعودية هي حاضنة هذه القضية منذ سبعين عاماً، وتؤوي ربع مليون نسمة منهم منذ سنوات طويلة، وفي كل أزمة تتحرك لتقديم يد العون لشعب الروهنجيا المسلم، ومع اندلاع الأزمة الحالية تحركت المملكة دولياً في أروقة الأمم المتحدة، نتج عن ذلك إدانة أممية فورية تجاه ما يحدث للروهنجيا، وتحرك الأمين العام للأمم المتحدة ووجه نقداً قوي اللهجة لممارسات ميانمار الإجرامية.
وأضاف أن تركيا قامت بإيفاد وزير خارجيتها وعدة مؤسسات إغاثية، لمد يد العون للنازحين، وتمكنت مؤخراً من دخول بعض المناطق في أركان، وهناك إدانة دولية وإسلامية واسعة النطاق، ونأمل أن يصحبها فوراً تحركات على الأرض الواقع سياسياً وحقوقياً وإغاثياً.
وناشد الناشط الروهنيجي قادة العالم الإسلامي أن يلتفتوا قليلاً لإخوانهم؛ فهؤلاء لو كانوا يهوداً أو نصارى أو بوذيين أو حتى من مذاهب أخرى لقام أدعياء حقوق الإنسان وما قعدوا، ولقامت الدول ورفعت صوتها عالياً بالنكير. فما بال السُّنة دمها أرخص الدماء.

(
(


