عين الوطن – بقلم : سلمان المسعودي
الوضع السياسي والعسكري في ليبيا اليوم يشبه الى حد كبير الوضع السياسي والعسكري في أفعانستان عشية سقوط كابل بيد المجاهدين عام 1992 م .
رؤى متباينة ، وأحزاب مختلفة ، ومليشيا منفلتة ، ومقدرات مدمرة ، ووجود خارجي يترقب !
لقد عمل الجميع وقاتل من أجل سقوط حكومة نجيب الله ، ثم عمل الجميع وقاتل من أجل اقتسام تركة نجيب الله !
اقتتل الجميع من أجل السلطة ،
ودمر الجميع أفغانستان من أجل السلطة ! وبدا الجميع وكأنه يعمل لمصالحه الخاصة ، وأن مستقبل أفغانستان مجرد ذريعة لبقاء حالة السيطرة والنفوذ الخاصة بكل حزب وفصيل أفغاني كان ذات يوم ” مجاهد ” ! ساعد وسرع هذا الوضع فيما بعد بسقوط شرعية هذه الفصائل والأحزاب ، وظهور حركة طالبان كمحرر جديد لأفغانستان حتى سيطرتها الكاملة على كابل عام 1996 م .
ولكن سرعان مادخل المحرر الجديد في اشكاليات جديدة كانت للمفارقة ذات الإشكاليات التي جاءت طالبان ذاتها لمحاربتها !
لقد كررت الحركة أخطأ سابقيها ! ومارست نفس الوسائل القمعية لسابقيها ، وادعت وحدها الشرعية والتحدث نيابة عن كل الأفغان ، ثم عملت على إقصاء الآخر وإسكاته ، ثم تبنت رؤية ذات نظرة ضيقة جعلت أفغانستان لوحدها في مواجهة العالم أجمع !
أدى هذا لحروب مدمرة وضعت البلاد بموجبها تحت الوصاية الدولية مرة أخرى !
ليفقد الأفغان في كل مرة مقدراتهم وثرواتهم وبلدهم حتى يبلغوا حالة الرشد والإدراك والمسؤولية .
في ليبيا اليوم ذات الحالة رؤى متباينة ، وحكومات متقاتلة ، ومليشيا منفلتة ، ومقدرات مدمرة ، وأيضا وجود خارجي يترقب ويتدخل ويرتب !
في ليبيا قاتل الجميع من أجل سقوط معمر القذافي ، ثم يتقاتل الجميع الآن من أجل تركة معمر القذافي !
إن استمرار هذه الحالة سيؤدي في نهاية المطاف إلى تآكل مشروعية الأطراف الليبية المتقاتلة مايعجل بدوره بدخول مستثمر سياسي جديد قد لايقل شراسة وانتهازية عن سابقيه . إن إلقاء اللوم على الجهات الخاجية أو حتى التنظيمات الإرهابية لايعفي الفرقاء الليبيين من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم .
إن التاريخ يعلمنا أن العمل بالروح الوطنية ، واستلهام التجارب الناجحة للدول التي خرجت من ظلمات الحروب الأهلية في طول العالم وعرضه ، خير ضمانة بعد الله في الخروج من هذا النفق المظلم .
علينا أن لا ننسى أخيرا أن تصريحات الحكومة الايطالية الأخيرة قد ذكرت بغراتسياني جديد قد تدفع به ايطاليا مجددا لليبيا لكنه هذا المرة سيأتي بغطاء أممي وتفويض دولي لم يحظ به سابقه غراتسياني الأول .

(
(



