عين الوطن - طلق المسعودي
فى مشهد مؤثر تدمع له العين أظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الإجتماعى لحظات مؤثرة لمجموعة من حجاج تركستان وهم يودعون الكعبة المشرفة والدموع ملئ أعينهم ويأبون ان يعطوها ظهورهم، فتركوها وهى أمام اعينهم وداخل قلوبهم .
يذكر أن (تركستان الشرقية) الخاضعة الآن للصين، وتعرف باسم (مقاطعة سكيانج)، يحدها من الشمال الغربي ثلاث جمهوريات إسلامية هي: (كازاخستان)، و(قيرغيزستان)، و(طاجيستان)، ومن الجنوب: (أفغانستان)، و(باكستان)، ومن الشرق أقاليم (التبت) الصينية.
وتبلغ مساحة (تركستان الشرقية) حوالي (1.8) مليون كم2، أي خُمس مساحة (الصين)، وتعد أكبر أقاليم (الصين) ويزيد عدد سكانها على(25)مليون نسمة .
ويتكون سكانها المسلمون من أجناس مختلفة: كالأجور ـ وهم يشكلون غالبية الإقليم ـ والتركمان، والقازاق، والأوزبك، والتتار، والطاجيك، ونسبة المسلمين بها حوالي 95%. وقد أطلق الصينيون على (تركستان الشرقية) اسم (سكيانج)، وتعني الوطن الجديد أو المستعمرة الجديدة.
وعاصمة (تركستان) هي مدينة (كاشغر) التي فتحها القائد المسلم (قتيبة بن مسلم الباهلي): وهي أشهر مدن (تركستان الشرقية) وأهمها، وكانت عاصمة (تركستان الشرقية)، ولها مركز عظيم في التجارة مع (روسيا) من جهة و(الصين) من جهة ثانية ودول (آسيا الوسطى) من جهة ثالثة، وتشتهر بمنسوجاتها الصوفية الجميلة.
ما أن فرغ الفاتح العظيم (قتيبة بن مسلم الباهلي) من توطيد أركان الإسلام في (تركستان الغربية) – حتى بادر إلى (تركستان الشرقية) ففتح بعضها، ومرت السنون حتى آتت الدعوة والاتصال الحضاري بين الإسلام والحضارات الأخرى أكلها، فتحول التركستانيون إلى الإسلام تحت قيادة زعيمهم (ستوق بغراخان خاقان) رئيس الإمبراطورية القراخانية عام (323 هـ= 943م).
وأسلم معه أكثر من مائتي ألف خيمة – عائلة -، أي ما يقارب مليون نسمة تقريبًا، وقد ضربت النقود باسم (هارون بوغراخان) حفيد (ستوق بغراخان)، ووسع رقعة مملكته فشملت أجزاء من (تركستان الغربية)، كما ارتقت البلاد في عهده في النواحي الحضارية المختلفة، وكتبت اللغة التركستانية واللهجة الأيغورية بالحرف العربي- لأول مرة -، وكانت أوقاف المدارس تشكل خمس الأرض الزراعية، ولقب (هارون بوغراخان) بلقب (شهاب الدولة) و(ظهير الدعوة)، ونقش هذا اللقب على النقود التي سكت في عهده سنة (332 هـ = 992م).
ولعب القراخانيون المسلمون دورًا هامًا في نشر الإسلام بين القبائل، ففي سنة (435 هـ = 1043م) استطاعوا إقناع أكثر من عشرة آلاف خيمة من خيام القرغيز بالدخول في الإسلام، ودخلوا في طاعة الخليفة العباسي (القادر بالله) وضربوا العملة باسمه، ودعوا له على المنابر، وعرفت (قبائل القرلوق) التركمانية بأنها من أوائل قبائل (تركستانية الشرقية) دخولاً في الإسلام،
Related