عين الوطن
كما أسلفنا ستكون داعش في كل مكان يراد تدميره ، لقد دخلت داعش منطقة جرود عرسال اللبنانية ومن ثم هزيمتها وانسحابها ، وهي الآن في رأس بعلبك والقاع حيث يريد حزب الله والنظام السوري تصفية المعارضة ومعها العائلات السورية النازحة ، لم يكن صعبا أن يكسب النظام الطائفي في دمشق التعاطف الدولي ويجيير حتى الجيش اللبناني الذي يفترض فيه الحيادية فيما يخص النزاع السوري بين النظام وقوى المعارضة .
ييدو أن النخب السياسية المسيحية في لبنان ومن ضمنهم الموارنة قد سيطرت عليهم فكرة ” التحالفات الأقلوية ” التي عملت إيران وجهات دولية أخرى على عمل الدعاية اللازمة لتسويقها لمواجهة ” الخطر السني ” وبالتالي هي لاتمانع استمرار حزب الله في حربه الطائفية التي بدأها تحت وطأة الخوف من (الإرهاب السني ) المتمثل اليوم في داعش وأيضا من شاء حزب الله إدراجه من السنة .
إن الخيار الذهني بضرورة الانحياز لمشروع الأقليات ضد السنة يحمل في طياته الكثير من الإشكاليات والاستحقاقات المعقدة والتي قد تكون أكثر إيلاما ودموية من الحرب اللبنانية التي اندلعت عشية العام 1975 م والتي هوت بلبنان ونموذجه الحضاري وأعادته عقودا إلى الوراء .
لعله من الجيد أن نذكر أن المكونات السياسية والطائفية في لبنان يفترض أن تكون أكثر حذرا فيما يتعلق بتغليب طرف على آخر أو بانحياز جهة لأخرى، ولعل قناعة غالبية اللبنانيين بالصيغة القائلة أنه لاغالب ولامغلوب في لبنان تمثل أفضل وصفة لضمان السلم والاستقرار الأهليين .
ليس جديدا القول أن القرار اللبناني مخطوف بيد حزب الله الذي اتخذ من قصة المقاومة ذريعة لتصفية كل خصوم النظام السوري في لبنان ومن ثم السيطرة على قراره ومقدراته، إنما الجديد هذه المرة هو انجرار الجيش اللبناني وبشكل فج إلى الخيار الحزبي ، واستخدامه ضد المدنيين السوريين النازحين ولم تكن داعش وتسهيل تواجدها إلا ذريعة لاستكمال مابدأه النظام الحاكم في دمشق ، إن القتل والتهجير الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه جريمة وملاحقة النازحين وتهجيرهم وقتلهم بيد حزب الله وشركائه جريمة أخرى لاتقل عدوانية وبشاعة عن سابقتها ، وهي تستدعي تحرك وتدخل المنظمات الإنسانية والقوى الفاعلة وهيئات حقوق الإنسان العالمية ، ونحن هنا نناشد كل المعنيين وأصحاب القرار الدولي والعربي والتركي سرعة التحرك واتخاذ مايلزم كون القضية هذه المرة خارج الجغرافيا السورية على أقل تقدير .

(
(

