تجد بين جنَبيك أصحابك وزملائك، فهذا يَحكي قصة نجاحه، وهذا يقهقه فرحاً، والآخر يسجد شاكراً مبشراً ويحمد الله على التوفيق، وذاك يحدّث أصدقائه أنه نجح، وأنت ماذا تفعل؟ ماذا تقول؟ تسمع همساتٍ من حوليك (أنت فاشل) ( أنت لست أهلاً له) ( أنت لم تجتهد) (وأنت… وأنت … وأنت …) فهمساتٌ كثيرةٌ لن تنتهي، وترى دموعاً غاليةً تذرف على أرق الخدود وأنعمها، فحزنها أي أن الراحة قد باتت في سبات عميق لن تصحو إلا بعد فترة من الزمن، وترى الحزن قد بان في عيون إخوانك وأخواتك، أصحابك وزملائك، والنجاح توفي وانقضى من سبيلك، تراهم مصطفّين يعزيك ويخفف عليك من أوجاعك وألآمك بعد وفاة نجاحك، وكأن طوفاناً قد دمر بيت الراحة والطمأنينة فتحطم دار النجاح، وزَلزت الأرض فانهار الأمان، وسقط جدار الأمل وجرح التفائل، فتتهادى خطواتك، تتحسر وتحزن وتسيل دموع الأسى من جفنك على وسادتك بفقد النجاح حينما تأتي لتنام كي تستريح، ولكن ذلك يزداد سوءا فالنوم يسري ولا يريد مصاحبتك، لا تعلم في أي مأواً تأوى إليه، وآذى قلبك اللين وأشعل ناراً، فتأججت ولن يبقى سوى ركام، وتصرخ قائلا…
أماه… آسف فلقد آذيت قلبك الحنون وكسرته…
أماه… قد أطبقت عليك أبواب الفرح وزنزنته…
أماه… فاضت دموعاً من عينيك البريقتين…
أماه… أتمنحيني فرصة أخرى كي أعيد بسمتك الجميلة في ثغرك…
أبتاه… لم أكن ابناً ناجحاً مثلك…
أبتاه… لستُ سوى جبانٍ يتهرّب من تجربة مر الحياة…
أبتاه…أتحسّر حين أتذكر قولك (ابني ناجح)ولكنني خذلتك…
أبتاه… أدركت أنني ابناً اخسّرك وافضحك فتنحرج أمام الملأ…
رباه… زدني توفيقا…
رباه… عوضني به خيرا…
رباه… حقق أماني تاجا رأسي…

(
(



التعليقات 1
أبو تغريد
22/07/2017 في 3:46 ص[3] رابط التعليق
خلوق وأديب ماشاء الله أسأل الله أن يفقهك ويزيدك بعلمك ..