أدى الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني امام وخطيب المسجد الحرام خطبة وصلاة الخسوف.
وقد ذكرفي مطلع خطبته: أن تقوى الله عز وجل فلاح للعبد وسعادة له في دنياه وأخراه , وهي خير زاد يبلغ إلى رضوان الله جل وعلا كما قال الله تعالى : (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)
وأن الشمس والقمر آيتان عظيمتان من آيات الله تبارك وتعالى دالتان على كمال قدرته وعظمة تدبيره جل وعلا , وأن جميع هذا الكون بما فيه من آيات عظام وأمور جسام كلها من تدبير الله عز وجل وتقديره قال تعالى : (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ).
وذكر أن كسفت الشمس مره واحده في زمن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام , وكان من اعتقاد الناس في الجاهلية أن كسوف الشمس أو خسوف القمر إنما يكون لولادة عظيم أو موت عظيم , ووافق أن كسوف الشمس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام تزامن مع موت ابنه إبراهيم ؛ فبعض الناس ربط بين هذا وهذا فلما كسفت خرج النبي صلى الله عليه وسلم فزعاً يجر رداءه وعليه ايزار عليه الصلاة والسلام –متوجها إلى المسجد , لأن الكسوف آية مخيفه , قال تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا).
,أوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم حث الناس في خطبته على الإكثار من ذكر الله و الدعاء وعلى الصدقة وعلى الصلاة وحثهم على الأعمال الصالحات وفي الوقت نفسه حذر من الكبائر والذنوب تحذيراً بذكر أشخاص رآهم عليه الصلاة والسلام بعينه في النار بسبب ذنوب اقترفوها وجرائم ارتكبوها وتتلخص تلكم الذنوب في عدة أمور.
الأمر الأول: وهو أخطرها وأعظمها وهو الشرك بالله عز وجل فهو الذنب الذي لا يغفر والجرم الذي اذا مات عليه صاحبه ليس له من رحمة الله عز وجل حظُ ولا نصيب وليس له فيها مطمع , قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء).
الأمر الثاني: حذر عليه الصلاة والسلام من جريمة الزنا حيث قال: (يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً).
الأمر الثالث: ذكر عليه الصلاة والسلام أنه رأى في النار امرأة من بني إسرائيل دخلت النار في هره حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض فرأها تعذب في النار بسبب هره حبستها إلى أن ماتت.
الأمر الرابع: حذر عليه الصلاة والسلام من السرقة فقال: (( رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار كان يسرق الحاج بمحجنه فأين فطن له قال إنما تعلق بمحجني وإن غفل عنه ذهب به)).
الأمر الخامس: قال عليه الصلاة والسلام أنه رأي أكثر أهل النار النساء ((رأيت أكثر أهلها النساء قالو بم يا رسول الله قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشير)) وهذا من الذنوب التي قد تستهين الكثير بها من النساء وتتهاون بأمرها.
واختتم بقوله: عباد الله إن هذه فرصة ثمينة لنا ونحن نشاهد هذه الآية العظيمة لنقبل على الله تبارك وتعالى تائبين ولنرجع إليه جل وعلا منيبين ولنحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا الله جل وعلا يوم القيامة نسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يغفر لنا جميع ذنوبنا واسرافنا في امرنا اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك , سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك , اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك نبينا محمد عليه الصلاة والسلام

(
(


