عين الوطن ـ عبده البيه
خلال اجتماع مديري السجون الأسبوع المنصرم ، طرحت ورقة عمل نالت إعجاب الحضور، إذ كانت تتحدث حول كيفية تعليم الشخص بالسلوك الصحيح المتوافق مع قيمه في مواقف محددة في عمله، ،ماذا سيقول وماذا سيفعل وكيف يتصرف بشكل فعال حينما يواجهه سلوكاً غير صحيح ؟
وأوضح المتحدث الرسمي للمديرية العامة للسجون العميد الدكتور أيوب بن حجاب بن نحيت أن الورقة العلمية الإبداعية كانت تحت عنوان “تنمية ثقافة الأخلاقيات المهنية في السجون” وقدمها مدير إدارة الإحصاء بالمديرية المقدم صالح بن بركه العتيبي، ولفت إلى أن الهدف منها هو معالجة الصراع القيمي الذي قد يواجه بعض العاملين في السجون وتزويدهم بالمهارات التطبيقية اللازمة لمعالجة السلوكيات غير الجيدة التي قد يواجهونها في بيئة العمل.
وأشار بن نحيت إلى أن الورقة عرضت الحلول وفقا لمبدأ المسايرة الشخصية وليس بشكل صدامي أو عدواني ،وذلك في الوقت الذي يقرر فيه ذلك الشخص أن يتكلم ويعالج السلوك غير المناسب بشكل متميز وهادئ واحترافي ودون الوقوع في الصراع القيمي أو تعريض نفسه تحت طائلة المخاطر الإدارية أو الشخصية.
من جانبه أوضح المقدم صالح العتيبي أن الورقة تضمنت في نهايتها ثلاثة توصيات مقترحة هامة وهي اعتماد تدريبات للعاملين في السجون بالمهارات اللازمة للتعامل مع السلوكيات غير الجيدة في العمل، وعقد ورش عمل تدريبية لكيفية معالجة ذلك في حال حدوثه، وإعداد محاضرات توعوية تتناول معالجة الظواهر السلبية في ميدان العمل.
وأكد العتيبي أن الورقة تضمنت عرض سيناريو لمثال في غاية الأهمية، وهو عن كيفية التصرف الأمثل لأحد منسوبي السجون عندما يكتشف أن بعضاً من زملائه يمارسون سلوكيات غير صحيحة داخل السجن، مع شرح إحدى الطرق السليمة للتصرف :
*المثال المعروض في ورقة العمل:
يعمل باسل بأحد السجون وفي أحد الأيام أكتشف أن مجموعة صغيرة من زملائه يتصرفون بشكل منافي للقيم المهنية والدينية مع السجناء، مما جعله في حيرة وصدمة حول ما يقوم به زملائه من خيانة وطنية ودينية لبلده وقطاعه ، يمر عدة أيام وهو في صراع مع نفسه حول تصعيد ومعالجة هذا السلوك ، ولكن يجد بعضاً من الزملاء الآخرين لا يؤيدون ذلك.
*أهم العوائق وأكثرها شيوعاً في المثال:
الصراع بين وفائه لزملائه ” الولاء ” وقول الحقيقة ” الصدق”
صراع المادية وأنه لن يلحق الضرر بأحد بشكل مباشر
صراع اعتيادية السلوك بأن كل شخص يفعل ذلك حتى الزملاء السابقين،
صراع المسؤولية بأنها ليست مسؤوليته للتبليغ وأن هناك جهة رقابية،
الأمور التي في خطر لكل الأشخاص والجهات المسؤولة
الأطراف المتضررة في السلوك الخاطئ:
باسل: فهو يعيش حالة من الصراع القيمي والنفسي، ويهتم جدا براحة شعوره وضميره تجاه تأدية واجبه الديني والوطني، وضرورة المحافظة على سمعته، والخوف من إصابة الضرر له أو لأفراد عائلته نتيجة التصدي لهذا السلوك،
إدارة السجن: سمعة السجن والضرر الإداري الذي سيلحق بالإدارة، خرق الأنظمة والعقوبات المتعلقة بذلك
السجناء: صحة النزلاء أهم عنصر سيتأثر بسبب هذا السلوك وثقة النزلاء الآخرين بالسجن والإدارة قد تكون في موضع سيء، ارتكابهم لقضايا جديدة، عدم حصولهم على مميزات معينة كالعفو ،، الخ
عائلات النزلاء : فقدانهم ذويهم بسبب ارتكابهم لقضايا جديدة وطول فترة محكومياتهم، تضرر العائلات من سلوكياتهم بعد خروجهم، ومطالبتهم بمزيد من المال أثناء فترة السجن.
*التصرف الأمثل الذي تضمنته ورقة العمل:
للرد على صراع الولاء للزميل فيمكن لباسل أن ينظر إلى ذلك بالشكل الآتي:
“إذا افترضنا أن زميلي يطالبني بالولاء له فهل من باب الولاء للزميل أن يخذلني أو أن لا يكون لي ولاء، أليس من الولاء الاهتمام بسمعة الزميل والقطاع والسجن التي ستتضرر بشكل سريع على مواقع التواصل الاجتماعي، فكيف يريد الزميل الولاء وهو لم يحفظ الولاء في الأصل؟”
وهكذا تستمر عملية معالجة السلوك الخاطىء بعدة خطوات يتبعها الشخص الذي يريد تصعيد الموقف الغير صحيح ،
حسب ما شرحته الورقة، وقد حازت الورقة على إعجاب الحضور ومناقشاتهم المستفيضة قبل التوصية بإعتمادها في سبيل تحويلها إلى ممارسات عملية بإدارات السجون والإصلاحيات النموذجية الجديدة.


(
(



