«والدنا عاجز وأمنا متوفية ونحن ٧ أخوان وأخوات لم نترك باباً إلا وطرقناه».. بهذه الكلمات بدأ أحد أفراد أسرة بسيطة في مدينة صامطة بمنطقة جازان سرد رحلة معاناتهم اﻹنسانية في البحث عن استخراج بطاقة الهوية الوطنية .
صالح عبيري البالغ من العمر ثلاثون عامًا، يقول في اتصال هاتفي مع صحيفة «عين الوطن»، إن والدهم تزوج والدتهم منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ولم يقم بإضافتها لهويته، مشيرًا إلى أنهم طوال هذه الفترة ظلوا بدون أوراق ثبوتية لهم سوى شهادة ميلاد لاثنين منهم .
واستكمل أنهم «ينتظروا بطاقة الهوية الوطنية منذ 6 سنوات كاملة قاموا خلالها بطرق كافة الأبواب، موضحا أنه قبل هذه الفترة لم يستطعوا التقدم بأي طلب لاستخراج بطاقة الهوية نظرا لسفر الوالد لليمن وتزوج هناك ولم يرجع لنا الا قبل بضع سنين وعندها تقدموا بطلب بطاقة الهوية الوطنية مما ترتب عليه عدم دخولهم المدارس و بالتالي عدم تمكنهم من الالتحاق بالوظائف.
الشاب الثلاثني الذي شارف على اليأس، يؤكد أن أسرته فقيرة ولا تملك أي مصدر للدخل كما أنها تسكن في منزل باﻹيجار، مضيفا أنهم طالبوا بخضوعهم لتحليل الـDNA لإثبات الهوية، فكان الرد عليهم «ليس الآن حتى يحين الوقت».
وأكد أنهم لديهم معاملة بالأحوال المدنية بمحافظة صامطة منذ أكثر من ٦ سنوات تمت مراجعتها بدون فائدة نظرًا لما وصفه باﻹجراءات المعقدة والمتجددة قائلًأ «لقد أنهكتنا كثرة الطلبات والإثباتات التي وفرناها لهم ولكن لم نجد أي فائدة حتى الآن ولا من يستقبلنا وينظر لشكوانا» .
ومن فصول المعاناة التي مرّ بها هو وأسرته قال “مرت علينا كل تلك السنين في معاناة غياب الأب وعندما حضر الأب غابت الأم للابد، وتابع “تستمر معاناتنا مع هذه المأساة التي نعيشها والمسؤولين في أحوال صامتة لا يكترثون بما نعانية فهم أبناءهم يعيشون في أفضل حال ويتعلم أبناءهم أفضل تعليم ويصلون لافضل المستويات ونحن نعيش أسوأ الظروف على الرغم أننا نطالب بأساسيات الحياة حتى نعيش حياة كريمة مثل اقراننا من ابناء هذا البلد المعطاء الذي وصل خيره لخارج الحدود.
«الشاب صالح عبيري» اختتم حديثه موجهًا مناشدة لولاة اﻷمر قائلًا «نناشد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين النظر في موضوعنا هذا بالرحمة والرأفة لتوفير سبل العيش لنا ومساعدتنا في استخراج الهوية الوطنية لنتمكن من إكمال دراستنا والبحث عن عمل يسد حاجتنا».
وعلى منوال مناشدته تتساءل صحيفة “عين الوطن” لماذا التأخر في كل هذه الإجراءات وقد وصل العلم لمرحلة متقدمة في إثبات النسب لأي شخص من خلال إجراء تحليل الحمض النووي (DNA)، وبذلك يحسم الأمر إما تنتهي معاناة هذه الأسرة أو يعاقب أفرادها إذا أثبت التحليل غير ذلك بدلًا من أن يترك الأمر هكذا دون مجيب.



(
(


