بقلم | عبدالله بن طلق المسعودي
في صباح يوم شديد الحرارة ممزوج بغبار يخفي ملامح تلك المدينة التعيسة !!
يخرج المواطن شليويح من بيته المستأجر لكي يكمل أوراقه في أحد الدوائر الحكومية ....يتفاجأ شليويح أن إحدى إطارات سيارته قد أنفجرت فيتذكر أنه بالأمس وطأ أحد الحفر المنتشرة بكثرة بالمدينة التعيسة..."قد تكون بسببها"!!
يذهب شليويح ليشتري إطاراً آخر...يكمل طريقه إلى مبتغاه.
يصل للدائرة الحكومية قبل الموعد بربع ساعة يرى تكدس العشرات من "الغلابة" ...فيسأل الله السلامة ،وبعد ساعات يأتي موظف ويردد للغلابة "السستم عطلان".
يخرج شليويح من المبنى بكل تبلد لكثرة سماعه هذه الجملة ،لم تنتهي مشاغل شليويح ، فبعد دقائق سيكون له موعد بالمحكمة على صك قديم لأرض والده الميت...وعندما يصل إلى المحكمة يصرخ فيهم الموظف، "الشيخ في اجااااااازة"
بالرغم من غرابة الإجازة في ظل المواعيد المتكدسة،يخرج شليويح من المحكمة أكثر تبلداً فقد تعود سماع تلك الجملة من سنين!!!
الله اكبر"" أذآن الظهر""
يصلي ،يذهب للبيت... يتناول غداءه ثم يخلد للنوم بعد صباح متعب،تمضي الساعات وشليويح في حالة إغماء بسبب الإرهاق !!
يبدأ بالليل ليقضي حاجيات أهله ، يكتشف أن راتب تقاعده انتهى بعد 10 أيام من نزوله ينادي في بناته الأربع العاطلات "عطوني من مصروف حافز ،فلوسي غلقت وإن شاء الله برجعلكم فلوسكم"
فيأتي الخبر الذي اخرجه من تبلده المعتاد...."شالوا عنا حافز"
يقول شليويح" أكيد تاخرتم في التحديث بخمس دقايق"
العاطلات"ي ليت...قفلووووا النظااام"
يفقد شليويح وعيه ويسعفه بناته وبعد أن أفاق ....قالت إحدى بناته "تذكرت....عندي 300 ريال كانت هدية لما تخرجت"
يتنفس شليوح الصعداء ، يأخذ النقود وبسرعه يذهب إلى المتجر بسيارته ليلحق بالمتجر قبل إغلاقه ، وفي لحظة غادرة...يسطع ضوء الفلاش من بين النفايات... معلناً أنه زاد سرعته بمقدار بسيط جدا!!
قرر شليويح أن يذهب للبنك ويسدد "ساهر" ب300 الأخيرة في بيته حتى لا تتضاعف... يذهب إلى بيته وهو مهموم يسألونه بناته وزوجته "هاا...وين المقاضي!! "
يرد بحسرة حارقة"لقطني ساهر ودفعت الفلوس عشان ماتتدبل"
بعد أن تساقطت دموعه من عينه...يخلد شليويح إلى النوم.... معلناً إنتهاء يوم من أيامه بلا فائدة"كالعادة" .






التعليقات 3
سميه الحامد
26/04/2018 في 10:50 م[3] رابط التعليق
وصفت وصف دقيق لاشخاص يعيشون هالحاله ولاحول ولاقوة لهم الا الله😪 الله يلطف فيهم ✨
طلق المسعودي
27/04/2018 في 1:29 م[3] رابط التعليق
معالجة لقضايا مجتمعية بأسلوب ساخر وجذاب ومشوق ، استمتعت بقرأتها فهي تحكي معاناة حقيقية لبعض فئات المجتمع
جمال المسعودي
27/04/2018 في 3:28 م[3] رابط التعليق
مقاله مؤثره وواقع حزين ونقلتها بحترافيه لدرجة وصف الحاله وكانني اراه بعيني ولست اقراءها مميز
هذا شبل من ذاك الاسد