العلوم غير مفيدة؟
بقلم / محمد الشروني
هناك من الناس من يرى أن كل العلوم ما عدا العلوم الشرعية "غير مفيدة"! ولكن.. هل هي حقاً كذلك!؟
لن نختلف حقاً في أن "الفقه والحديث" من العلوم التي ينتفع بها صاحبها في الدنيا قبل الآخرة ، ولأنها من الدين فلها ما له من مكانة ، وأن ما سوى تلك العلوم قد يصنف بمسمى "علوم الدنيا" - أي أن منفعتها وفائدتها على الفرد تنقضي بانقضاء حياته - ولكن ذلك لا يعني أن الرياضيات مثلاً ليست علماً ينتفع فيه دنيةً وآخرة! فكم من محاسب قام بعمله على أكمل وجه لأنه أتقن هذا العلم وتبحّر فيه. وأليس الذي كشف ذلك الموظف الذي يتلاعب بالحسابات.. وذلك الذي أنقذ تلك العجوز البسيطة من احتيال أحدهم.. ومن اتخذ تعليم هذا العلم لقمة عيشه ليقي به نفسه عن الحرام.. جميعاً يثابون على أعمالهم كما يثاب معلم القران والداعي والمفتي!؟ أليسوا جميعاً عملوا بما يعلمون!؟
إطلاق القول بأن كل العلوم غير مفيدة ظالمٌ بحق أطرافٍ عديدة! بل الأمر يعتمد على حالة الحاجة لهذا العلم ووجهة النظر إليه من خلال ذلك.
فالمتخصص في علوم الطيران (مثلاً) ، يرى أن معرفة تقنيات النحت والرسم غير مفيدة في مجاله على الإطلاق! ولكن بعيداً عن مجال اختصاصه قد تكون له هواية في هذا المجال وهنا يكون لهذا العلم فائدة. وأي شخصٍ منا قد تمر عليه معلومة معينة ، كمعرفة رقم الطوارئ عند عدم الحاجة إليه (أي لا فائدة من معرفته حينها) ، ولكن إمكانية الحاجة إليه مستقبلاً هي مكمن الفائدة ، فالفائدة الحقيقة هي كون تلك المعلومة ضمن خبرتك المتراكمة ، التي قد تحتاج إليها مستقبلاً. وبناءً على ذلك ، يتبين أن كل العلوم مفيدة في حقيقتها ، سواءً كانت مفيدة لك أم تكن ، فبالرغم من كونها مفيدة ، لن تجد فائدة في تعلم "طرق النجاة في القطب المتجمد" ما دمت لن تعيش هناك ولا إمكانية لحصول ذلك! وبالمقابل لا فائدة لهندوسي أو مجوسي في تعلم الفقه الإسلامي ما دام ليس مسلماً ولا رجاء لإسلامه.
وكذا باختلاف الحالات والعلوم تبقى جميع العلوم البشرية ذات أهمية وتقدير ، وتستمر عجلة الحياة بالدوران والعلم لا يفنى ولا ينقرض ، بل ينتقل من جيلٍ إلى جيل ؛ لأنه لأحدهم.. مفيد.
اقرأ أيضاً






